Al Jazirah NewsPaper Monday  23/03/2009 G Issue 13325
الأثنين 26 ربيع الأول 1430   العدد  13325
د. القطان: السمنة ثاني أكبر مشكلة صحية مهملة في العالم وعلاجها يتم بطرق بسيطة ومختلفة

السمنة المفرطة ظاهرة مرضية بدأت في الانتشار بشكل سريع في الأعوام الأخيرة. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن السمنة المفرطة أو الحارة تسبب الإصابة بالعديد من الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكر وأمراض القلب خاصة اختلال ضربات القلب والجلطات وانسداد الشرايين وغيرها. كما أن السمنة تؤثر سلباً على الرئتين وتسبب أمراض التنفس والشخير أثناء النوم.

وعند السيدات فإن السمنة قد تسبب ضعف الانجاب أو العقم. كما أن السمنة تؤدي الى تآكل المفاصل وانزلاق الغضاريف مما يسبب آلام الظهر والمفاصل، وقد يصبح الانسان قعيد الفراش وغير قادر على الحركة. وفي السنوات الأخيرة أظهرت الابحاث العلاقة بين السمنة المرضية وبعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي والقولون والرحم. ومن جهة أخرى، فإنه غير ممكن تجاهل الآثار النفسية السلبية والاجتماعية السيئة التي تحدثها السمنة المفرطة على الانسان.

ويستخدم الأطباء (مؤشر كتلة الجسم) لتحديد درجة زيادة الوزن عند الإنسان وهى نسبة حسابية تعتمد على الوزن والطول. ويتراوح معدل الوزن الطبيعي عند الإنسان من 18 إلى 25 %. إذا وصل هذا المؤشر عند الأنسان إلى 35% أو أكثر فتسمى سمنة مفرطة. وقد يبلغ مؤشر كتلة الجسم إلى درجات مرتفعة جداً قد تصل إلى 60% إلى70%، وتصنف السمنة في هذه الحالة سمنة خبيثة أو قاتلة.

وكلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم وزادت درجة السمنة زادت خطورتها وأصبح من الصعب على الإنسان أن يتخلص منها بسهولة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن السمنة المفرطة هى ثاني أكبر مشكلة صحية مهملة في العالم بعد التدخين، واعتبرت السمنة مرضاً قائماً بذاته. وتدل الإحصائيات أن40 % من سيدات الشرق الأوسط مصابات بالسمنة.

جراحات السمنة المفرطة متعددة وتحدد على حسب حالة المريض

عندما يفشل الإنسان في إنقاص وزنة ويصبح غير قادر على التخلص من السمنة بالوسائل التقليدية البسيطة كالحمية وممارسة الرياضة، فى ذلك الوقت تلعب جراحات السمنة دوراً كبيراً وهاماً لعلاج السمنة المفرطة.

يقوم الفريق الطبي المتخصص بدراسة حالة المريض والكشف عليه لتحديد العملية الملائمة له. وتجرى للمريض فحوصات أساسية قبل العملية مثل تعداد خلايا الدم ومعدل تخثر الدم وتحاليل وظائف الكلى والكبد. كما تجرى تحاليل دم خاصة لوظائف الغدد ومعدل الهرمونات قبل العملية لاستبعاد احتمال إصابة المريض بخلل في وظائف الغدد قد يكون سبباً للسمنة. وفي بعض الحالات تجرى بعض الفحوصات مثل الأشعة الصوتية للبطن ومنظار المعدة. وعند المرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة للسمنة، يقوم بفحص المريض استشاري مختص لتقييم حالته قبل العملية، وقد يتطلب ذلك فحصاً لوظائف القلب أو وظائف التنفس.

تجرى جميع جراحات السمنة بتقنية جراحة المنظار باستخدام فتحات صغيرة جداً في البطن مماثلة لفتحات استئصال المرارة بالمنظار ويعد معظمها من العمليات اليوم الواحد، حيث لا يزيد فترة اقامة المريض في المستشفى أكثر من 3 أيام بحد أقصى.

وتستغرق هذه العمليات مدة زمنية تتراوح من ساعة إلى ساعتين فقط، وتعتبر نسبة الاحساس بالألم بعد العمليات ضئيلة جداً.

كما أن المريض يصبح قادراً على العودة لمزاولة نشاطه الطبيعي والعودة إلى العمل في أقل من أسبوع ويبدأ النزول التدريجي في الوزن حتى يصل إلى الوزن المثالي.

أنواع جراحات السمنة المفرطة

جراحات السمنة المفرطة هى مجموعة من الجراحات تجرى على المعدة أو على المعدة والأمعاء معاً والهدف منها هو إما الحد من قدرة الانسان على تناول الطعام بكميات كبيرة أو التقليل من عملية هضم وامتصاص الطعام الذي يتناوله الإنسان، وبالتالي يفقد الوزن الزائد ويحافظ على الوزن المثالي. ويتوافر الآن العديد من أنواع جراحات السمنة، ولكن أكثرها انتشاراً هى ربط المعدة وتسمى أيضاً حزام المعدة أو الحلقة، ثم قص المعدة الطولي، ثم تحوير الأمعاء ويطلق عليها أيضاً تغيير مسار الأمعاء.

بدأت جراحات السمنة منذ أوائل الثمانينيات، وكانت تجرى في ذلك الوقت بطريقة الفتح الجراحي التقليدي. وتطورت هذه العمليات مع تطور التقنية الجراحية الحديثة وبخبرة عشرات السنين ومئات الآلاف من الحالات والعديد من الأبحاث الحديثة والدرسات العلمية.

د. وائل بن مناع القطان
استشاري الجراحة العامة وجراحات السمنة



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد