Al Jazirah NewsPaper Wednesday  25/03/2009 G Issue 13327
الاربعاء 28 ربيع الأول 1430   العدد  13327
مؤتمر علمي...؟
محمد الدبيسي

 

(المؤتمرات والملتقيات) البحثية التي باتت جامعاتنا الوطنية معنية بها على نحو يعكس وعي القيادات التنفيذية في التعليم العالي واهتمامها بالمسؤولية المعرفية والعلمية بقضايا التنمية والمجتمع ومستجدات الواقع من خلال الشراكة العلمية مع جامعات ومراكز بحثية.. وتمكين الباحثين من الإسهام في خدمة العلم والناس والحياة..

** هذه (المؤتمرات والملتقيات) أصبحت ظاهرة تستوجب الرصد وتستحق الاحترام.. وبما أن بعضها يمس بشكل مباشر جوهر الاختصاص الوظيفي لمؤسسات خدمية.. فإن من الأجدر أن يكون لهذه المؤسسات حضور في مثل هذه (الملتقيات)..

** فإذا كان البحث العلمي والرصد الدقيق للواقع الاجتماعي بكافة اتجاهاته لمعرفة الاحتياجات والضرورات والأولويات هو أولى خطوات المؤسسات الخدمية في بعض دول العالم لبناء خططها واستراتيجياتها..

** فإن هذه المؤسسات لدينا بحاجة إلى أن تكون نتائج الأبحاث العلمية لتلك الملتقيات عوناً لها في رسم خططها وتحديد أولوياتها.. وتحسين مستوى أدائها..

** إذ لا يكفي أن يتم تبادل تلك الأبحاث والدراسات في مراكز البحث للإفادة منها.. ومن ثم تكون حكراً على التعاطي النظري معها.. بل لا بدَّ من تحويلها - بجهد بحثي علمي كذلك - إلى آليات وبرامج عمل وخطط يسير بموجبها الأداء الخدمي.. وقد يكون من غير المجدي أن يظل التعاطي مع (البحث العلمي) ورواده ومناسباته لدينا حكراً على الظرفية الاحتفالية الآنية.. ومن ثم يحفظ كل ذلك الجهد في سجل التاريخ والإنجاز النظريين..!

** حيث إن فلسفة بعض القضايا البحثية تقوم على الإنسان باعتباره المستهدف الأول.. والمؤسسات بوصفها جهة اختصاص وراعية ومنفذة.. فما الذي يمنعها من الإفادة من عطاءات العقول ورؤاها ومنجزاتها..؟

** فلم نسمع يوماً أن تحولت توصيات مؤتمر علمي - حول أي قضية - إلى خطط تفيد منها الأجهزة والمؤسسات المعنية.. أو تطلبها أو تعتمد عليها أو حتى تستأنس بها....! ولكننا نسمع ونقرأ أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي تنتظر وتطلب أبحاث المخطط والخبير الاستراتيجي الدولي (نعمان كنفاني).. وترسم بناءً عليها خططها واستراتيجيات عملها..

** كما لم نسمع أن سيل الدراسات العلمية الأكاديمية في جامعاتنا المرتبط بعضها بعمل الأجهزة كالتربية والتعليم والصحة والبلديات وغيرها، قد تم إيصالها لتلك الأجهزة.. فضلاً عن الإفادة من نتائجها..!

** والمسألة هنا مسألة (وعي) بجدوى البحث العلمي وإدراك أهميته وتخصيب بيئاته ودعمها..

** ثمة (حلقة مفقودة) في منظومة مؤسسات البحث العلمي.. وبين (مؤسسات) أحوج ما تكون إلى التخطيط العلمي المركز والنوعي في خططها وأعمالها.. ولا أدري على مَن يقع واجب الإمساك بطرف الخيط.. للوصول إلى واقع يعوَّل على البحث العلمي في تحريك قواه وعناصره ودفعها إلى الأمام.. ولله الأمر من قبلُ ومن بعدُ.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد