Al Jazirah NewsPaper Wednesday  25/03/2009 G Issue 13327
الاربعاء 28 ربيع الأول 1430   العدد  13327
لا تتعب نفسك
نادر بن سالم الكلباني

 

أمامك عدة خيارات لتصبح أحد المشهورين الذين يشار إليهم بالبنان وتتصدر أقوالهم مجالس الناس وقنواتهم الفضائية، الخيار الأول والأصوب أن تسعى بكل جدٍ لاكتشاف قدراتك الكامنة وتنطلق منها بعد التوكل على الله إلى إحداث وابتكار ما ينتفع الناس به، لكن هذه الطريق محفوفة بكل أنواع العقبات والتضحيات، وتتطلب الصبر والمثابرة وقوة العزيمة، وهذا ما لا يمتلكه كثيرون، الأمر الذي يبقى باباً للخيار الآخر الذي لا يتطلب جهداً خارقاً أو مبادرة خلاقة تنفع العباد، إنما بقليل من المكر والدهاء يمكن أن تحقق الشهرة التي تصبو إليها، فأنت إما أن تعلن صراحة عصيانك على كل القيم والمفاهيم التي يقوم عليها مجتمعك وتجاهر بآراء غريبة غير مستساغة وتصرح وتقر بكل ما يخدش الحياء معتلياً موجة الانفتاح على العالم ومحاكاة حركة التطور والتجديد التي يشهدها، وتتحمل قليلاً ردود الفعل التي ستصلك وهي تنعتك تارة بأفظع الصفات وأخرى تشتمك وتعيبك، لكن بمرور الوقت ستسمع صوتاً وسط هذا الضجيج يدَّعي عقلانيته ويؤمن بما يرسخ في عقول الكثيرين دون فهم عن أهمية الرأي والرأي الآخر يطلب مناصحتك أو محاورتك من باب إظهار إيمانه بالحوار وتعدد الآراء، ومع الزمن سيرتفع هذا الصوت ويكثر مرددوه وسيعطي لأفكارك الغريبة بعض الشرعية، وسيرددها الناس إما لنقدها أو تأييدها لتشكل مع الزمن أمراً واقعاً سيقبل الناس وجوده والتعايش معه، وهكذا ستحجز لك مكاناً بين الناس دون أن تبتكر ما يتعب غيرك في ابتكاره أو استحداثه من أمور لا تملك الكفاءة لاحداثها.

وإما أن تختار شخصاً معروفاً بعلمه أو فنه أو غيرهما مما يميّزه عنك وعن كثيرين، لتعارض كل ما يقول بغض النظر عن قوة حجتك، فكثير من الناس لا يسمعون للحجة ولا يفندونها بقدر ما يُفتنون بالموقف نفسه، فنحن نغرم عندما يتطاول صغير على كبير أو واحد من عامة الناس على علم، لأننا وإن قدّرنا إنساناً نخفي في داخل نفوسنا هذه الرغبة اللئيمة في كشف عيوبه وإن صغرت ولو من باب الفضول لتتصدر عناوين المنتديات والساحات التي تكشف الحياة الموازية لهذا العلم. إن لم تكن قادراً على هذا أو ذاك فألزم الحديث عن المرأة، حقوقها وحجابها وقيادتها للسيارة المهم أدخل أنفك في كل ما يخص المرأة أو (تسلبط) على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنسب كل ما تراه من خطأ عليها وثق أنك في نهاية المطاف وعلى الرغم مما قد ينالك من كثيرين سيقفون في طريق أفكارك المريبة، ستكون ممن ينقل الناس عباراتهم ويتحدثون عنهم في مجالسهم، وقد يصحو حظك وتجد من يناصر أفكارك ودعواتك ويروج لها..

بقي أن أوضح أمراً مهماً، أن الشهرة لا تعني التميز عند الله.. والله المستعان.



naderalkalbani@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد