إن أي نظام يحتاج للتعديل أو النظر في مراجعته وتطويره، وذلك حسب المتغيرات ومتطلبات الحاجة والزمان، وإنني أتوجه بالنداء إلى كل من ديوان الخدمة المدينة ومجلس الشورى الموقرين وهما في موقع الناصح الأمين -إن شاء الله- داعين لهاتين الجهتين بالرشاد التام والتوفيق في كل ما يتخذانه من رأي ومشورة ونصح تعود على الأمة بالخير والنفع العميم، ونأمل من ديوان الخدمة المدنية ومجلس الشورى الموقرين أن يعيدا النظر في قضية مهمة ألا وهي (أنظمة الخدمة المدنية بصفة شاملة) مع ثقتنا التامة في كفاءة كوادرها المؤهلة تأهيلاً عالياً، ولكننا نقول إن كل تطوير أو تعديل في نظام أو لائحة في أي منها جدير بأن ينظر فيما يوازيه بغيرها..
فقد لاحظنا التعديلات التي طرأت لصالح منسوبي الجامعات من أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم، وكان أبرزها احتساب نهاية الخدمة بمعدل راتب كامل عن كل سنة خدمة، وهو حق مكفول وفق نظام العمل والعمال، ولكننا لا نجده مطبقاً في نظام الخدمة المدنية للإداريين والمستخدمين ومن في حكمهم وكذلك في بعض الفئات الأخرى كالعسكريين وبغض النظر عن مقدار الرواتب وحجم المكافأة التي حتماً ستختلف بحسب اختلاف الكوادر، فإن مبدأ إقرار هذا الحق من حيث المبدأ والمساواة في الحقوق والواجبات قد يحتاج إلى إعادة النظر والدراسة من قبل اللجان المختصة بمجلس الشورى الموقر..
كما يلاحظ أن غير السعوديين يعاملون معاملة خاصة، ويمنحون بدل سكن وتذاكر وبدل نهاية خدمة، وأن سن التقاعد لديهم يمتد إلى 60 سنة ميلادية، ويمكن أن يجدد لهم إلى 63 سنة من الإداريين وبعض الأكاديميين من خمسة إلى عشرة سنوات دون الرجوع إلى مجلس الخدمة المدنية، أما بالنسبة للسعوديين فسن التقاعد 60 سنة هجرية أي أكثر من سنتين تقريباً أقل من السنة الهجرية، ولا يحق لهم تمديد الخدمة..
وأعرف شخصاً متزوج من امرأة سعودية ومُنح الجنسية السعودية وبعد عدة شهور أحيل إلى التقاعد بسبب احتساب سنوات عمله بالسنة الهجرية..
ما جعلني أتوجه بهذا النداء العاجل والمُلح إلى ديوان الخدمة المدنية ومجلس الشورى هو يقيني بأن أي لائحة أو نظام قد وضعت بحيث تخدم مصالح المواطن ولا تتعارض مع المصلحة العامة، وأن أي لائحة أو نظام يمكن أن تقبل من التعديل والاضافة والحذف ما يرجح كفة مصلحة المواطن حسب الظروف والمتغيرات، كما أن إحساسي بمعاناة الآخرين من تبعات تطبيق بعض أنظمة الخدمة المدنية عليهم هو دافع قوي للسعي لدى الجهات المختصة لإيجاد الحلول المناسبة لتلك المعاناة..
(لا ضرر ولا ضرار) وكلنا أمل وثقة في أن مجلس الشورى الموقر سيولى هذا الأمر اهتمامه المعهود حتى تتحقق الفائدة المرجوة لأبناء وطني الحبيب على يد ولاة الأمر - حفظهم الله ووفقهم لما فيه مصلحة البلاد والعباد..
والله من وراء القصد..
جامعة الملك عبدالعزيز