يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن الله سائل كل راع عن ما استرعاه حفظ أم ضيّع..) فهل منا من يرعى ويصون هذه الأمانة. زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون وما يزرع الآباء يحصده الأبناء؛ فالأطفال وديعة ربانية، كم أصاب المحروم فيها الشقاء والعناء بغية السعي للحصول عليها، فلا يلبث المرء منا بعد أن يوهب هذه النعمة؛ إلا أن يفرط في رعايتها وصيانتها، ويغفل أنها من قبيل الأمانة التي حملها الإنسان وكان ظلوماً جهولاً، وينسى المرء منا أن ابنه وديعة عنده، وإنه نتاج بذرة وثمرة قلبه ويتغافل عن سنة الله في عباده بالأمر بإحياء الأرض وعمارتها، وأن هذه العمارة لا تصلح إلا بالجيل الصالح والثمر النافع فلينتبه كل مسؤول عما استرعاه من أمانة. وفي الحديث (وكل راع مسؤول عن رعيته) ولن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع؛ منها (عن شبابه فيما إبلاه).
فإذا أهدرت هذا الشباب، فقد ضيعت رأس مالك.. غداً تقف بين يدي المولى عزّ وجلّ تُسأل عن هؤلاء الأبناء وكيف تمت تربيتهم أولادنا أكبادنا يسيرون على الأرض يحتاجون إلى ستار واق يبعدهم عن نار جهنم وعن مزالق الهوى والشيطان وهم أمانة في أعناقنا ولا شك أن الأولاد قرة أعين والديهم في حياتهم وبهم تحلو الحياة ويرزقنا عزَّ وجلّ بسببهم، وهذا مقرون بتنشئتهم التنشئة الصالحة القائمة على منهج الكتاب والسنة، وعلى مكارم الأخلاق غرس المفاهيم الإنسانية في نفوسهم ليكونوا عناصر خير ومصادر سعادة -إن شاء الله- وعلى خلفية ذلك نقطف ثمار ما غرسناه، وينال الآباء والأمهات وكل راع الأجر والثواب.. فإذا توافر للإنسان في أولاده ذلك الغرس الطيب كانوا بإذن الله زينة الحياة الدنيا، كما وصفهم البارئ عز وجل في قوله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا).
وهم أيضاً عدة المستقبل والركيزة الأساسية التي يعول عليها الكثير والقاعدة الصلبة لبناء نهضة الأمم وعزها ورفعتها وعليهم تعلق الآمال الجسام ليتولوا المسؤولية من بعد.. وأن نعرف أبناءنا من يخالطون ومن يصاحبون، وفي الحديث (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل) (وفي المثل) قل لي من تصاحب أقل لك من أنت. وألا نترك فجوة بيننا وبينهم وبعدها نعض أصابع الندم، وكما يُقال (إذا كبر ابنك خاويه) علينا أن لا نترك الحبل على الغارب، بل أن نمسك العصا من المنتصف في التعامل وإسداء النصح والإرشاد والنقاش. على الأب أن يكون قريباً من أبنائه وبيته، وألا يبتعد عنهم لفترات طويلة إلا إذا دعت الظروف العملية لذلك وإن كان البعض بقاؤه في البيت أقل بكثير من مكوثه خارجه، ولايعمل عن أبنائه إلا الشيء اليسير ولا عن مراحل دراسة بعض منهم وتراه فظا غليظا في التعامل مع أفراد أسرته، نعم، عليه أن يبتغي فضل المولى وألا يكون على حساب الغفلة عن الأبناء والبيت، بل أن يتلمس أخبارهم وأن يحاورهم والاستماع إليهم بصدر رحب لكي لا ينفروا منه وبعدها يحصل ما لا تحمد عقباه. علينا أن نعيش معهم في البيت، وكلما سنحت الفرصة خارج البيت مع الأسرة والأهل والأقارب فلنكن نسيجاً واحداً مترابطاً. لذا يجب على المسؤولين والقائمين على المؤسسات التعليمية والتربوية ومعدي البرامج الخاصة بالأطفال أن يهتموا كثيراً بالبرامج الثقافية، التعليمية، التربوية، الاجتماعية والترفيهية (الرسوم المتحركة) والبرامج الحديثة التي طالعتنا بها التقنية الحديثة المتطورة في برامج ألعاب الأطفال وحتى الكبار لتكون على مستوى التطلعات والطموحات وأن تتماشى مع عاداتنا وتقاليدنا ضمن إطار خطط تعليمية تربوية هادفة مدروسة بإشراف نخبة من جهات الاختصاص وأن تراعي في ذلك عمر الطفل منذ نشأته ليكون النتاج مثمراً بإذن الله.. وإحقاقاً للحق ولنكن منصفين.. بدأت دول مجلس التعاون الخليجي إلى ما نطمح إليه ونتوخاه في انتقاء البرامج والمسلسلات الهادفة متأملين أن يتواصل العطاء والجهد وكل ما هو حديث ومتطور.
ويجدر بنا أن نشير إلى أن الدول المتقدمة قد جندت إمكاناتها الفنية والتقنية وخبراتها للاهتمام ببرامج الأطفال الهادفة والمعنية حسب السن العمرية وتسهم في تنمية مداركه وفتح آفاق العلم والمعرفة أمامه ووجدت أنها من أفضل الاستثمارات في هذا المجال، وأن طفل اليوم هو رجل الغد وعليهم يعقد الأمل لتحقيق مستقبل أفضل إن شاء الله.
التاريخ الإسلامي يفيض بالقصص الإسلامية والعبر والأحداث والتي نعتز بها لأنها نبراس ومشعل تضيء لنا الطريق وأن نستخلص منها الدروس لتكون زاداً ورافداً لنا ولا بأس من الأخذ بالبرامج الهادفة من أي جهة وحتى الأجنبية وأخذ منها ما يفيدنا وأخص التي تواكب العلم الحديث والتقنية المتطورة التي نعاصرها، وبذلك نكون قد وضعنا فلذات أكبادنا ضمن الأطر الصحيحة وأخذنا بهم إلى شاطئ الأمان.