Al Jazirah NewsPaper Wednesday  25/03/2009 G Issue 13327
الاربعاء 28 ربيع الأول 1430   العدد  13327
كادت.. أن تكون القاضية
د. عبد الملك بن إبراهيم الجندل

 

كثيرا... كثيرا... ومنذ أن كنا صغارا نسمع النصائح الطبية التي تحذر من تناول الدواء دون وصفة من الطبيب، والبعض منا اعتقد أنه وبناء على تقدم عمره، وكثرة تردده على المستشفيات؛ سواء كان هو المريض أو أحد أفراد عائلته، أنه وصل إلى درجة من الخبرة تؤهله بأن يشخص الداء ويصف الدواء، والبعض الآخر اتجه إلى الصيدلي مباشرة ليصف له الداء، ويقوم الصيدلي بصرف الدواء، وقد وصلنا إلى تلك الدرجة مع مجانية الطبيب والدواء، لأسباب ثلاثة مجتمعة أو متفرقة، فإما أن الشخص لا يريد (دوخة الراس) في المستوصفات الحكومية، أو لا يريد دفع أجرة الطبيب في الكشف، أو قناعة راسخة بأن الصيدلي يقوم مقام الطبيب. تلك المقدمة - وإن كانت طويلة - نظرية إلى حد ما، وأما الواقع فهو ما حصل خلال أيام مضت، بسبب عدم اتباع تلك النصائح الطبية، ففي أيام الاختبارات تعبت طالبة تدرس في الصف الثالث الثانوي، وحرصا على استغلال وقت الطالبة (الذهبي) لم تذهب للطبيب، بل قام والدها بتشخيص الأعراض (أنفلونزا مع خدور في الجسم)، واتجه مباشرة إلى الصيدلية، حيث وصف الوالد الحالة، واستفسر الصيدلي عن العمر، وصرف الدواء، وصرف الوالد النقود، وابتدأت الفتاة بتناول الدواء، واستمرت حالتها الصحية بين الصعود والنزول.

وفي ساعة لن تنسى، وعند إيقاظها في الصباح الباكر، من أجل مراجعة دروسها استعدادا للاختبار، إذا بالفتاة متعبة مجهدة، لا تستطيع أن تفتح عينيها، مع آلام في جميع جسمها، فأعلنت حالة الطوارئ في أرجاء المنزل، وأحضر العصير والقهوة والماء والحليب، عله يساعد في تحسين صحتها، ولكن لم تستطع أن تشرب شربة واحدة.

وبعد المحاولات المتكررة استيقظت، ومشت على قدميها، بمساندة جانبية من والديها، وذهبت للمدرسة وهي بهذه الحالة الصحية المتردية، وتفاجأت المدرسة بحالة الطالبة، وتفهمت المديرة الظرف، فتم تحويلها مباشرة للمستشفى، على أن تختبر تلك المادة في موعد الاختبار البديل، بداية الفصل الدراسي الأول.

وفي المستشفى أدخلت قسم الإسعاف، وتم الكشف السريري على الفتاة، ووضعت تحت الملاحظة الطبية فترة من الوقت، مع إعطائها المغذيات اللازمة، واضح أن وصولها إلى تلك الحالة الصحية، بسبب الأدوية التي تناولتها دون استشارة الطبيب، وهطلت وانهالت على الوالدين كمية لا بأس بها من التأنيبات والنصائح من الأطباء، حول خطورة تناول الدواء دون استشارة طبية، وأن حرص الوالد كاد أن يقضي على ابنته.

إلى هنا انتهت الحكاية، وخرجت الفتاة من المستشفى.

ولابد من وقفات حول تلك الحادثة:

أولاً: عسى ولعل أن يكون فيها درس يستفيد منه الآخرون، بعدم تناول الدواء إلا بأمر الطبيب، فالسعيد من اتعظ بغيره، وأن يتوقف من يبذل النصح للآخرين في تشخيص العلة، وصرف الدواء، وهو ليس طبيبا.

ثانيا: التشديد والرقابة على الصيدليات، بعدم صرف الدواء إلا بوصفة طبية، والسماح بصرف بعض الأدوية غير المضرة، مثل (البنادول والفيتامينات).

ثالثا: النظر إلى أوضاع المستوصفات الحكومية، وقلة الكوادر الطبية من أطباء عموم، وأطباء تخصص، مع وجود مستوصفات مناوبة.

ختاما.. رحم الله شيخنا العلامة علي الطنطاوي، الذي رفض المثل القائل: (اسأل مجرب، ولا

تسأل طبيب)، وعدله رحمه الله بقوله: (اسأل مجرب: ولا تنس الطبيب)، فهل من مستجيب.



aljndl@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد