هكذا يظهر لنا العظماء العقلاء، فإذا حلكت الظروف واشتدت الأمور يظهر لنا من يذكرنا بالعهود الإسلامية السابقة من عزة الإسلام والمسلمين الذين ضربوا أروع الأمثلة في التكاتف كالجسد الواحد يشد بعضه بعضاً مهما حدث من اختلاف وفرقة قد ينظر لها أنها نهاية لا عودة فيها كما رأينا في بعض الأحداث على الساحة العربية في الآونة الأخيرة.
يقف العمالقة العظماء وقفة صدق متوشحين العزة الإسلامية والكرامة العربية والصفات الحميدة لكي تجمع بين فريقين كانا على طرفي نقيض. وتأتي هذه الوقفات إنفاذاً لقول الله تعالى:{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(9) سورة الحجرات.
لقد شاهد العالم وسمع اهتمام القيادة السعودية الرشيدة بتقريب وجهات النظر على الساحة العربية وفتح قنوات الحوار مع الآخر ورأب الصدع وتقريب الهوة بين الفرقاء في فلسطين ودعوة خادم الحرمين الشريفين -وفقه الله- إلى الاجتماع في مكة المكرمة لإنهاء فصل من الدماء بجهود مخلصة محبة للإسلام وللسلام وجهود حثيثة وخيرة تهتم بمعاناة كل مسلم في كل بقعة من بقاع الأرض، فلا غرو في ذلك فهذه القيادة الرشيدة اضطلعت وما زالت بأمور الأمة الإسلامية الملقاة على عاتقها، فهذه البلاد هي مهبط الوحي وأرض الرسالة وقبلة المسلمين وتحوي قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليهم رضوان الله جميعاً. ونحمد الله جل وعلا أن مكنها من فعل الخير وقمع الشر ومساعدة من هم في حاجة للمساعدة. أجد من واجبي كمسلم أفخر بالانتساب إلى هذا الدين العظيم وإلى هذا البلد العظيم أن أزجي آيات الشكر والامتنان لمولاي المعظم -سدده الله ونصر به الإسلام والمسلمين- وهذا هو المؤمل من قائد في مستواه وفي نبل خلقه، فهو أهل لذلك، ولم يكن غريباً ما فعله ولم يكن مستغرباً أن ينهج نهج أسلافه الصالحين في الإصلاح والمساعدة. وهذه الشخصية النبيلة تتصف بحب الخير والبذل والإيثار وتغليب المصلحة العامة على أي شيء آخر، حب المساعدة وحب الخير، فأنتم مثال يحتذيه القادة والزعماء في أفعالهم وأقوالهم فضلاً عن إنجازاتهم وآرائهم النيرة التي يصعب حصرها وتبيانها. وإنني إذ أسطر هذه الكلمات المتواضعة أمام هذه القامة الرفيعة لابتهل إلى الله العلي القدير أن يوفق مسعاكم يا خادم الحرمين الشريفين ويشد أزركم ويعينكم على الحق وأن يأخذ بيدكم لطريق الصواب.
الباحث الشرعي بوزارة العدل