يقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. ومن محدثات الأمور التي اعتاد عليها كثير من النساء في زماننا الحاضر خاصة اللاتي هن في فترة إحداد من عدة وفاة أزواجهن ما كثر وشاع من قيام الزوجة بعد انتهاء عدتها مباشرة بالإتيان بعمرة وكأن هذه العمرة من لازم انتهاء فترة العدة والإحداد على الزوج.
ومن المعلوم أن العمرة عبادة في كل العام لا تتقيد بحال معينة ولا بشهر معين إلا ما ورد به الدليل من العمرة في رمضان كما جاء الحديث (عمرة في رمضان تعدل حجة) أو قال (حجة معي) أما ما سوى ذلك من تعيين العمرة بزمن وحال معينة فلا أصل له في الشرع. ومن ذلك من خص شهر رجب بعمرة تسمى (الرجبية) فهي بدعة وكذلك من خص الخروج من عدة الوفاة بعمرة فلا أصل لها في الشرع ومن اعتقد أن لها مزية أو مزيد فضل فهو مبتدع.
وحيث كثر هذا الأمر المحدق في أوساط النساء, وتعاهده كثير منهن حتى أصبح يعاب على من لا تذهب إلى العمرة بعد فترة إحدادها، بل قد تتهم بأنها قد قصرت في حق زوجها المتوفى. فإن هذا الأمر يعد من الجهل الذي يحتاج إلى بيان وتنبيه. فالعمرة عبادة ومن أجل العبادات ولكن متى ما قصرت على حال معينة مع المداومة عليها فإن هذه العبادة تتحول إلى بدعة ولذلك نظائر في الشريعة. فالصلاة والصيام من أجل العبادات ولو أن العبد شرع صلاة أو صياماً في ظرف من الزمان أو المكان معتقداً فضله بدون دليل شرعي فهو مبتدع كمن خص يوم الجعة بصوم أو خص ليلة النصف من شعبان بصلاة. فكذلك الحكم من خص الخروج من العدة بعمرة.
فإني أوجه النصيحة لأخواتي المؤمنات بأن هذا المعتقد لا أصل له في الشرع وعمل الناس ليس حجة، وإنما الحجة فيما ورد في الكتاب والسنة أو كان عليه إجماع الأمة. ولو كانت العمرة بعد عدة الوفاة من السنة لسبق إليها نساء الصحابة رضي الله عنهم، فلم يؤثر عن إحداهن أنها اعتمرت بعد خروجها من عدة الوفاة. وخيرهن عائشة -رضي الله عنها- لم تعتمر بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فترة خروجها من عدتها. ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه حث على ذلك.
نعم العمرة مرغب فيها شرعاً ولكن زمنها ووقتها في كل العام، وليس للمرأة حجة في قيامها بالعمرة بعد خروجها من العدة إلا أنها مقلدة لغيرها من النساء اللاتي فعلن ذلك. ومن أرادت العمرة فلتعتمر بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة منذ خروجها من عدتها حتى لا تقع في هذا الأمر المحدث.
اللهم بلغت اللهم فاشهد.
المعهد العالي للقضاء