إعداد: الشيخ صالح بن سعد اللحيدان
هل تختص المحكمة العليا بما كان يختص به: مجلس القضاء الأعلى؟
أخوكم.. المحامي - ع.م.ع - الرياض
حين كنت أهاتف معالي الأخ د. الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى دار الحديث حول التجديد في آلية النظر في ذات أساس (المجلس - المحكمة العليا) إذ لم أتمكن من تهنئته في الديوان الملكي.. لكني وجدتها مناسبة طيبة للمهاتفة والنقاش، فكان أن بيّن.. لي.. اختصاصات المحكمة العليا وما ذهب إليها بعد التجديد من (المجلس) فاتضح.. لي.. ما لكل منهما من اختصاص وعمل فوق ما لدي مع شدة اختصاصي وطوله في سياسة القضاء والإدارة العليا.
وهذا السؤال من الأخ المحامي (ع.م.ع) من الرياض سمعته كثيراً يلقي عليّ في أكثر من: مجلس.. واجتماع..
ومن هنا سوف أبين اختصاص هذه المحكمة الجديدة حتى يكون الجواب آتياً على كل تساؤل يمكن أن يلقي هنا أو هناك وسوف أرتب اختصاصاتها حسبما بين يدي من قرارات ثم أبين تبعاً لذلك الرأي الذي ينشده خادم الحرمين الشريفين ومسيرة التجديد في مرفق مهم من أجله تحرص الدولة حياله على كل جديد بكر، اختصاصات المحكمة العليا وكما يلي:
1- يكون مقرها: الرياض.
2- يسمى رئيس المحكمة العليا بأمر ملكي درجته بمرتبة وزير ولا تنهى خدمته إلا بأمر ملكي ويشترط أن تتوافر فيه الشروط المطلوبة لشغل درجة محكمة استئناف، وعند غيابه ينوب عنه أقدم رؤساء دوائر المحكمة العليا.
3- تُؤلف المحكمة العليا من رئيس وعدد كاف من القضاة بدرجة رئيس محكمة استئناف وتكون تسمية الأعضاء بأمر ملكي بناء على اقتراح رئيس المجلس الأعلى للقضاء.
4- مع عدم الإخلال بحكم المادة الثالثة عشرة من هذا النظام.
وتباشر المحكمة العليا اختصاصاتها من خلال دوائر متخصصة بحسب الحاجة.
وتؤلف منها (كل منها) من ثلاثة قضاة باستثناء الدائرة الجزائية التي تنظر في الأحكام الصادرة بالقتل أو القطع أو الرجم أو القصاص في النفس أو فيما دونها فإنها تؤلف من خمسة قضاة وتكون لكل دائرة رئيس.
5- تكون تسمية رئيس كل دائرة من دوائر المحكمة العليا وأعضائها بقرار من المجلس الأعلى للقضاء بناء على اقتراح رئيس المحكمة العليا.
6- يكون في المحكمة العليا عدد كاف من الموظفين من باحثين وفنيين وإداريين وكتاب ومسجلين وغيرهم بحسب الحاجة.
وجاء في المادة (11) ما يلي:
بالإضافة إلى الاختصاصات المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية تتولى المحكمة العليا مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها في القضايا التي تدخل ضمن ولاية القضاء العام وذلك في الاختصاصات الآتية:
1- مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف بالقتل أو القطع أو الرجم أو القصاص في النفس أو فيما دونها.
2- مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف المتعلقة بقضايا لم ترد في الفقرة السابقة أو بمسائل إنهائية ونحوها، وذلك يكون دون أن تتناول وقائع القضايا متى كان محل الاعتراض على الحكم فيما يلي:
1- مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها.
2- صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلاً سليماً طبقاً لما نص عليه في هذا النظام وغيره من الأنظمة.
3- صدور الحكم من محكمة أو دوائر غير مختصة.
4- الخطأ في تكييف الواقعة أولا وصفها وصفاً غير سليم.
وورد في المادة (12) الآتي:
تنعقد كل دائرة من دوائر المحكمة العليا برئاسة رئيسها وبحضور جميع أعضائها فإن غاب أحدهم أو قام به مانع كلف رئيس المحكمة العليا بدلاً عنه أحد أعضاء الدوائر الأخرى في المحكمة.
وورد كذلك في المادة (13):
1- يكون للمحكمة العليا (هيئة عامة) برئاسة رئيس المحكمة وعضوية جميع قضاتها.
2- تتولى.. الهيئة العامة.. للمحكمة العليا ما يلي:
أ- تقرير مبادئ عامة في المسائل المتعلقة بالقضاة.
ب- النظر في المسائل التي ينص النظام أو غيره من الأنظمة على نظرها من الهيئة العامة.
ج- لا يكون انعقاد الهيئة العامة نظامياً إلا إذا حضره ثلثا أعضائها على الأقل بمن فيهم الرئيس أو من ينوب عنه.
د- تصدر قرارات الهيئة العامة بالأغلبية للأعضاء الحاضرين فإن تساوت الآراء يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الجلسة وتعد قراراتها نهائية.
وفي المادة (14) جاء كذلك:
إذا رأت إحدى دوائر المحكمة العليا في شأن قضية تنظرها العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به أو أخذت به دائرة أخرى في المحكمة نفسها في قضايا سابقة أو رأت إحدى دوائر محكمة الاستئناف العدول عن مبدأ سبق أن أخذت به إحدى دوائر المحكمة العليا في قضايا سابقة فيرجع الأمر إلى: رئيس المحكمة العليا لإحالته إلى الهيئة العامة للمحكمة العليا للفصل -2- (1).
هذا ما وقفت عليه جيداً حول اختصاصات (المحكمة العليا) وهي لا تختص بما يختص به المجلس الأعلى للقضاء، فهذه لها اختصاصات والمجلس له اختصاصات.
والذي أراه هنا هو أن تنظر حالات (المرض النفسي) خاصة وهناك مسألة نفسية مستجدة لعلي أول من قالها منذ (20 عاماً) ألا وهي:
أن الجاني أياً كانت جنايته لا يخلو من حالات ثلاث:
أ- السلامة من المرض النفسي وإنما جاءه المرض بعد: الجناية.
ب- مصاحبة المرض النفسي للجناية حال وقوعها.
ج- سبق المرض النفسي ووجوده قبل الجناية، وهذا لعل المحكمة العليا تتدبره بواسع نظر جدا مكين لاسيما (والمرض النفسي) قد يكون: وراثياً، وقد يكون مكتسباً.
ولا جرم فتأمل القضايا الكبرى يحتاج إلى حين طويل وتلمس النتيجة باستدعاء (الموهبة القضائية) التي لا بد منها إذ إنه يمكن اختصار الزمن في الحكم إذا كان الناظر موهوباً واسع البطان بعيد المدارك جليل الاطلاع ولديه من الروية والتأني والاستنكاه الشيء الكبير.
وحقيقة فإن تبصر المسائل مسائل: الحقوق والدماء والأعراض من الأمور التي لا يضر ناظر القضية ونظارها لو مكثوا ردماً طويلاً من الأيام حتى تتبين لهم أوجه التطور بين أيديهم.
كلل الله تعالى جهود المجلس الأعلى للقضاء وجهود المحكمة العليا بالسداد والتوفيق ودوام طلب مزيد الاستشارة (2).
الهامش:
(1) لا يُسمح بنقل أي فقرة مما ورد هنا إلا بعد ذكر المصدر (الجزيرة).
(2) يُعاد إلى كتاب (حال المتهم في مجلس القضاء) ط(2).