أبعث إليك برسالتي هذه بعد تقاعدي بعد (38 عاماً) في التدريس.. كنت أرغب التقاعد أرغبه لكن ما لاحظته وألاحظه على وجوه الزوجة والأولاد وبعض المعارف ضيّق عليّ وأهمني فأنا مشتّت لا أعرف كيف أنظم حياتي وأنا الآن في (62) من العمر؟
فهل لك تبصيري؟
م.ع.ع - الرياض - الربوة
سوف أحاول ذلك جاهداً ما وسعني الجهد وأبذل لك رأي ما وسعني إلى ذلك السبيل القويم.
ولا ضير يا أخ م.ع.ع وأنت كذلك قارئي العزيز لا ضير ولا عليك أن تقرأ معي ما جاء في (الموسوعة النفسية) دار بيروت للطباعة والنشر ص 30- 32 جاء هناك (تستطيع الإرادة بإذن الله تعالى أن تحطم انهزامنا وقلقنا إذا سلكنا في تحطيمها منهجاً نستله من موقفها داخل الحلقة التي تحيط بها).
(إن الذين يلجؤون إلى الثقافة النفسية إنما يهتدون إليها بعد تأملات عميقة في نفوسهم ترشدهم إلى عدم كفاية وسائلهم فمنهم من يقترب منها بوجه حازم مركز ويستخلص بسرعة أطيب ما تعطي من ثمار، غير أن أغلب الناس لا يأبه بذلك).
(الحقيقة أن كل إنسان على أديم الأرض يستطيع بإذن الله تعالى أن يوطن نفسه على المفاجآت ويتغلب عليها بالصبر والحكمة).
(يجب على المرء أن يضع خطة عملية لبلوغ هدف معين يستوحي منه خطوطها الكبرى في ممكناته الشخصية من ميوله العميقة الصحيحة من ظروف حياته العامة، ويمضي بعد ذلك في تحقيقها بالتدرج والأناة مقدراً كل صعوبة حق قدرها مغتنماً كل فرصة لتوضيح هدفه ومنهجه في ذهنه ودرس وسائل وتحسينها مستعملاً عقله لإرضاء عاطفته مخصصاً عاطفته للامتحان الموضوعي، محاولاً.. دائماً.. أن يوفق بين: واقعه وما يصبو إليه.
والمشكلة النفسية في السلوك في كل سلوك لا تحل بالتفكير الصرف ولا بالشعور الصرف، إنما تحلها.. الإرادة.. التي تتدخل وتعمل وتثبت وتمضي فيما بدأت به).
هذا مجمل ما اخترته من ذلك الكتاب (الموسوعة) وهو يشير أول ما يشير إليه إلى ضرورة التفاؤل وجلب الإرادة الواعية وجعل العقل المتفتح المتفتح جداً سيداً على العاطفة بحكمة وروية وبصيرة وهنا أذكر ما دونته في (مذكراتي) عام 1414هـ لعله يجلب ما لا بد من جلبه تجاه التبصير في الحياة إليك ما دونته هناك (لعل التقاعد أول مراحل بناء الشخصية لأنه يبين للمرء كيف هو قبل وبعد التقاعد.
وهنا أذكر أحد كبار الموظفين حين تقاعد فجأة دون سابق إخبار بعد أن خدم (39 عاماً) فإنه بعد ذلك تقبل الواقع تقبلن جداً ومكث سنة كاملة لا يقوم بشيء حتى إذا مضى عام بكامله وضع له جدولاً هو ما جعله يعيش بعد ذلك ببصيرة في حياته فماذا.. فعل؟
لقد وضع هذا الجدول:
530.000 ريال صدقات.
أرض 10.000م جاءته هدية باعها وتصدق بقيمتها لأنها بسبب عمله.
(5) من أقاربه ضايقهم وآذاهم اعتذر منهم بلطافة وحسن أخلاق ورفدهم بالمال.
(9) أحس أنه أتعبهم جداً حين كان على رأس العمل اعتذر منهم بلطافة كذلك وواساهم بالمال.
بعد ذلك خلال سنتين انفتح أمامه سبيل الحياة ذلك السبيل الذي كان خافياً عليه طيلة 39 عاماً، وبدأ صديقاً لنفسه واقعي النظرة واقعي المسار، ثم إنه أنشأ له مطبعة عالمية درّت عليه أضعاف ما كان يتقاضاه من قبل وأصبح ذا علاقات متينة مع (الأدباء - الكتاب - والشعراء - خاصة) إنه (الفرد.. ج.م ألون كراسي) من لندن.
هذا ما أذكره لك، إن المهم هنا هو: الإرادة الواعية وأن التقاعد إنما هو مرحلة حرة طيبة للبذل والاستنتاج الواضح من الحياة من خلال التجارب والمعاملات.
جرّب أن تتذكر من أسأت إليهم ولو بمجرد الرأي فقط.
وجرّب كذلك أن تعيش على سجيتك كما لو لم يكن تقاعد وأنك عشت تجربة من تجارب الحياة ومرت بحلوها ومرها فتستفيد من هذا.. وذاك، جرّب هذا الإحياء النفسي الداخلي لديك وأبدأ حياتك بثقة وبصيرة وتفاؤل جاد قوي مركز سوف تجد إذا بدأت أنك كاسب إذا رميت إرادة الكسل تحت قدميك وانصرفت عن: الوهن، وتركت آلام نفسية لا حقيقة لها.
صالح بن سعد اللحيدان - الرياض - ص ب 225577 - 11324