رَحَلَ الحبيبُ وما أطالَ وداعا
|
وأَلفْتُ بعد رحيلهِ الأوجاعا
|
وغَدَوتُ نهْباً للهمومِ فمن رأى
|
عيشاً يطيبُ إذا الهمومُ تَدَاعَى؟
|
فسألتُ قلبي: (هل تُراكَ خذلتَهُ
|
ولبستَ يوماً للحبيبِ قناعا)؟
|
فأجابني والحزنُ يخنقُ حَرفَهُ
|
(واللهِ إني ما اجترحتُ خداعا
|
بل كنتُ حُضناً يحتويهِ إذا اشتكى
|
وإذا انحنَى يوماً مَددْتُ ذِراعا
|
وعشقتُهُ حتى شعرتُ بأنني
|
فارقتُ نبضي يومَ قال وداعا)
|
فتركتُ قلبي إذ علمتُ وفاءَهُ
|
وهَتفتُ خلفَ حبيبهِ مُلتاعا
|
يا أيها الوعدُ الذي في ظِلّهِ
|
غنّى الزمانُ فشنّف الأسماعا
|
أهديكَ قلبي إنْ رضيتَ ومُهجتي
|
اطلبْ تمنَّ فقد خُلقْتَ مُطاعا
|
لكنْ بربّكَ لا تعُقَّ مودّتي
|
وارحم حبيبَكَ قبلَ أنْ يتَدَاعَى
|
جدة |
|