تلقينا نبأ نجاح العملية الجراحية التي أجريت مؤخراً لوالدنا المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود - أعزه الله بطاعته وأمد في عمره - الذي أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز - حفظه الله ورعاه - وتناقلته وسائل الإعلام المختلفة، تلقيناه بفرح وسرور وحمدنا الله - عز وجل - إذ منّ على سموه الكريم بنعمة الصحة والعافية أدامها الله عليه ورزقنا وإياه شكرها.. |
إن مشاعر الفرحة والبهجة بنجاح العملية وأن سموه بخير وعافية لا توصف، فكل مواطن من أبناء شعبنا الوفي كان على ثقة تامة بالله سبحانه وتعالى، وأنه سيدفع عن والدنا كل بلوى لصنائعه وأفعاله الخيرة التي كان يبذلها سموه الكريم لوجه الله وفي سبيل مرضاته خالصة بها نفسه مطمئن بها قلبه، يبتغي الجزاء والثواب من الله وحده في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولا يريد من الناس جزاء ولا شكوراً. |
فكان الله معه في مرضه وفي شفائه ولطف به قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}. وقال عليه الصلاة والسلام: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء). |
وكانت تلك الأعمال الإنسانية العظيمة التي قدمها سلطان بن عبد العزيز هي دواؤه وشفاؤه بفضل الله - عز وجل - فقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (داووا مرضاكم بالصدقة) وتقول العامة: (اللقمة تدفع النقمة). |
وما منّ الله على سموه - حفظه الله ورعاه - من نعمة محبة الخلق العظيم ودعائهم غير المنقطع بأن يحفظ الله عبده سلطان ويلبسه تاج الصحة والعافية وأن يمد في عمره على طاعته، فإنما ذلك بسبب صنائع المعروف وبذل الإحسان إلى المحتاجين التي رعاها سموه، وهو يعلم حق العلم أن المال مال الله وأن الحياة مزرعة للآخرة يرجو ثوابها من المنعم - جل وعلا - وأن الإنسان في هذه الدنيا الفانية بما قدم لله - عز وجل - ثم لدينه ونفسه وأهله وعشيرته وإخوانه المسلمين (فنعم المال الصالح للرجل الصالح).. سلطان المكارم وما يتحلى به من سمعة طيبة وأخلاق حميدة وخصال فريدة يُضرب به المثل ويحتذى به في الرجولة والكرم والشهامة والتواضع ومساعدة الآخرين، جعلته قمرا يشع بنوره في سماء المجد وشمسا ساطعة لهذه البلاد السعودية وأهلها. |
فكان سلطان الإنسان الرحيم بأمته الذي امتدت يده لتضمد الجراح وتواسي المكلوم وتعطف على الفقير والمسكين وتقضي حاجة المعوزين وترحم الضعفاء والأيتام والأرامل والمعوقين، فبرحمة من الله امتدت يد الرحمن الرحيم واللطيف الخبير إلى يد الفقير إليه سلطان بن عبد العزيز لتأخذ بها إلى الشفاء والعافية بحوله وقوته، فإن الله - عز وجل - قريب من المحسنين ولن يضيع أجر من أحسن عملاً. |
كانت دعوات كل بيت من المسلمين تصعد إلى السماء إلى مجيب الدعوات وقلوبهم وألسنتهم تلهج بالدعاء لرب العالمين بأن لا يخيب آمالهم ورجاءهم في شفاء محبوب الجميع، وأن يرده سالماً غانماً ومعافى إلى أهله ووطنه وعلى أحسن حال وما ذلك على الله بعزيز، فاستجاب الله لهم بفضله وكرمه وأنه عما قريب - إن شاء الله - سيعود إلينا كما بشرنا بذلك سمو الأمير نايف. |
وإن يوم عودته - إن شاء الله - سيكون عيدا يحتفل به كل الشعب السعودي الوفي، وسوف تحتفل به كل أسرة وكل مواطن وسيهنئ بعضهم بعضاً ويسعدون بسلامة أميرهم أمير الإنسانية جمعاء سلطان بن عبد العزيز ولا شك أن على رأس المحتفلين جميعاً هو رب الأسرة السعودية الكبيرة خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - ورعاه نرجو الله أن يكون ذلك قريباً. |
لقد أحببناك يا أبا خالد وافتقدناك وتلفتت روس الرجاجيل وين انت؟ وكما قال الشاعر الأمير خالد الفيصل: |
(للدار وحشة عقب سيد هل الجود |
وعيني غشاها عقب شمسه ظلالي) |
سلطان يا ابن الأكرمين: يا من إذا ذكر الجود والكرم والمعروف والإحسان ذكرت.. يا من إذا سدت الأبواب في وجوه ذوي الحاجات واشتدت الكربات وذكر أحد من الخلق يفزع إليه بعد الله ذكرت.. |
لقد كان حبنا لك لصفاتك وأعمالك وأخلاقك النبيلة أقدم بين يديك الطاهرتين هذا الحديث الذي رواه الطبراني والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما حسن الله تعالى خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار أبدا) وهذه بشرى أرجو الله أن يحققها لك فقد جمعت بحمد الله بين حسن الخلق وحسن الخلقة. |
وسلطان بن عبد العزيز يحقق قول الرسول - عليه الصلاة والسلام -: (إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله). |
وقوله: (أَحَبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعاً، ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام)، وصدق الشاعر حينما قال: |
|
كأنك تعطيه الذي أنت سائله |
وسلطان الخير يده التي وهبت الكثير ودعمت الكثير من المشروعات الخيرية استحق محبة الناس ودعواتهم الصادقة، لما له من فضائل - بعد الله - ولما تميز به من صفات شخصية فريدة محبوبة ومألوفة لدى الكثيرين ولما قام به من أعمال إنسانية جليلة استحق أن يكون أسطورة زمانه يصعب تكرارها في هذا العصر قال الشاعر ضامن العنزي: |
أنت ما مثلك ظهر لا عبيد ولا حرار |
العجايب سبع بالكون وأنت الثامنة |
إن التاريخ ليشهد والناس شهود الله في أرضه، ولقد أثبتت الحقائق والوقائع الملموسة والمشاهدة عظمة هذا الإنسان العظيم فكان بحق سلطان الإنسانية.. (يفوح من ذكرك شذا الورد والعود.. وكل ينعم لك إذا جا مجالي) أعاده الله إلينا قريباً يرفل بثياب الصحة والعافية ليواصل بناء الوطن وعضداً لمليكه وإخوانه لخدمة هذا الشعب الوفي الأمين. |
|