يجبرك على الانجذاب ثم الجلوس أمام شاشة التلفاز لا لتسمع إلى نشرة الأخبار، ولكن لتتمتع بالثقافة العميقة والأناقة واللطف والبشاشة، من شاب كافح بسلاح قوي وهو الطموح، وخطا مشوار الألف ميل بالقليل من الزاد، إلا أنه وصل.
الزميل صالح الثبيتي مذيع قناة العربية الأنيق هو من أتحدث عنه، وليس سواه، بل لا أحد سواه شق طريقه بزاد قليل وتسلق الأعالي فوصل، وبقي في القمة وهنا كانت القصة، لأن الهدف لم يكن الوصول فقط، ولأن كثيرين وصلوا القمة ولكنهم تدحرجوا وسقطوا.
الثبيتي قصة شاب سعودي استطاع أن يجبر عمالقة الإعلام ليفسحوا له المجال ليطل على شاشة إحدى أكبر القنوات العربية انتشاراً، ويظل ثابتاً يبشر بنفس وعبق هذا البلد الذي مده بسخاء وكبرياء النفس.
القصة الأهم هي أن الثبيتي كان السعودي الوحيد في نشرة الأخبار على شاشة قناة العربية، أو ثاني اثنين، إلا أنه كان شامخاً كنخل القصيم، فقد جمع الثبيتي الثقافة وسرعة البديهة والأناقة وخفة الظل ليرسم بذلك ملامح الشاب السعودي الناجح، ويجبر الآخرين على احترامهم لهذا الشاب الذي يبدو في عمر عمالقة الإعلام وليس من الأحدثين.
زميلنا صالح الثبيتي شق طريقه من عروس البحر عبر طريق الحج القديم وقطع الفيافي النجدية واستراح قليلاً في الوسط قبل أن يعبر الخليج ويطير إلى دبي، ويبقى فيها في القمة. الجميع شاهد الزميل صالح الثبيتي وهو يقرأ نشرة الأخبار على شاشة قناة العربية العملاقة، ولاحظوا تمكنه اللغوي وحضوره الذهني الجيد، وتلقائيته الجذابة، وهي صفات قلما تتوفر في مذيع أو مقدم برامج، وقلما تجدها في القنوات والفضائيات التي تملأ الدنيا شهيقاً وزفيراً في محيطنا العربي، وإذا توفرت في أحد، توفرت فيه المهارة الإعلامية الفذة واستمسك بناصية الأداء المتميز في هذا المجال.
الزميل صالح الثبيتي يتواجد حالياً في السعودية (جدة) بين أهله وأحبائه، وبالتالي افتقدنا إطلالته البهية.. أياً كانت الأسباب التي دعته إلى حرمان محبيه ومشاهدي قناة العربية ألق إطلالته على الشاشة البلورية، إلا أن وجوده في أرض الوطن هي أعظم هدية لنا نحن كمحبين.
فهل نرى الثبيتي يتألق في شاشة أخرى أم يبرز في مجال آخر أم سيعود إلى مقاعد الدراسة لإكمال تعليمه في الدراسات العليا، أم يحترف التدريس ليعطي الآخرين من رحيق تجربته وطموحه اللامحدود. على كل حال، النشاط الذي يتمتع به زميلي صالح الثبيتي يجعله مؤهلاً للنجاح -بإذن الله- في كل الدروب والأبواب التي يطرقها.. ولا يسعني إلا أن أهنئ زميلي الثبيتي بالود الذي اكتسبه من أبناء وطنه وأبناء عروبته والإعلاميين كافة بكفاحه وطموحه ثم بنجاحه وحبه للآخرين.. ونتمنى له التوفيق والسداد في مسيرته العامرة بإذن الله.
sms602@gmail.com