نعيب زماننا والعيب فينا |
وما لزماننا عيب سوانا |
ويقول الله سبحانه وتعالى: { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}. |
** أحداث نقرأ عنها وأخرى نسمع عن وقوعها وتتوارد الأخبار وتنقل لنا وسائل الإعلام عن حادثة.. تزهق أرواح وتفضح عوائل بسبب تصرفات هوجاء رعناء من بعض ذوي النفوس المريضة التي قصر فهمها، وعجز إدراكها عن الوسائل التي تعالج فيها بعض القضايا والانحرافات السلوكية، أين الموعظة الحسنة؟ أين الصبر والحكمة والتروي إزاء قضايا مصيرية. |
** ما كدنا نتنفس الصعداء لمدة وجيزة من حوادث وكوارث المعلمات اللاتي تم تعينهن في قرى نائية إلا وتقطعت أكبادنا حزنا على شريحة أخرى من المجتمع يعوزها النصح والوعي والإرشاد والتي تم إزهاق أرواحها والتشهير بسمعة أهلها وذويها وإلحاقهم عاراً كان من الممكن تفاديه لو أن رجال الهيئة الموكلون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحسنوا التصرف وتذكروا أن من ستر مسلماً في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة ولو أنهم اهتدوا بهدي نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم. أين هم من السنة حينما يطاردون المشتبه بهم دون بينة أكيدة وعلى غير هدى وإن هم إلا يظنون. |
** الرسول صلى الله عليه وسلم أتته زانية ومعترفة بجريرتها وكان بيده سيد الأدلة (الاعتراف) على إدانتها، فلم يكن منه صلى الله عليه وسلم إلا أن قال: اذهبي حتى تلدي، لم يشهر بها، لم يطاردها بدابته، فذهبت حتى وضعت مولودها الذي لا ذنب له إن كان ضحية شهوة مؤقتة، ولإصرارها على التوبة واعترافها بذنبها وإرادتها تطهير نفسها حضرت بعد الوضع تحمل وليدها فلما رآها رسول الله أشفق على طفلها من الحياة دون أم حانية (أما أشفقتم أيها الآمرون بالمعروف على ذوي من تطاردونهم من الألم والفضيحة و......... هل فكرتم بأم تلك الفتاة المغرر بها، أو بأم ذلك الشاب الذي لم يجد الوعظ والإرشاد) التفت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المرأة وقال: اذهبي وارضعيه، فذهبت بصغيرها وأتمت مدة الرضاعة وعادت للنبي ولم يكرهها على الحضور ولم يقيدها حتى لا تلوذ بالفرار ولم يطاردها حتى تتعثر عثرة الموت، هي أخطت وتحملت وزر جرمها ومن المؤكد أنها استمعت إلى أحكام الدين وهيأ الله لها آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر يعرفون كيف يكون الدين النصيحة، كيف يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فأراد الله لها الهداية على أيديهم (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) فندمت على فعلتها وأتت تطلب الطهارة من الإثم وحينما رأى النبي إصرارها على التوبة وإقامة الحد عليها لم يترك خلفها من ذويها (مولودها) فريسة للعذاب وشظف الحياة بل قال للصحابة رضوان الله عليهم من يكفل طفلها وله الجنة، فتسابق الصحابة على كفالته ثم أقام عليها الحد وقال بما معناه: قد تابت توبة لو وزعت على أهل الأرض لكفتهم. |
** أوذي الرسول صلى الله عليه سولم من قبل بعض الكفار أشد الإيذاء واغتم بذلك وتوسد ظل غمامة فإذا بجبريل يقول اطلب يا محمد ما شئت، ادعو عليهم أن يزلزل الله بهم الأرض أو تطبق عليهم فإن الله منجز لك ما أردت فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن قال لعل الله يخرج من بين أصلابهم رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله، فلم يدعو عليهم حتى الدعاء وهم كفار فكيف بالمسلمين لا حول ولا قوة إلا بالله. |
** إني لا أدعو إلى ترك الحبل على الغارب أو أن تتفشى مثل هذه التصرفات في مجتمعنا بل أدعو إلى إعادة النظر في الطرق والوسائل العلاجية حتى تتحقق المصلحة بدون إلحاق ضرر بالصورة التي نراها الآن، وأن رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكونوا على قدر وافر من التعليم ودراسة علم التربية والدعوة وكيفية التعامل مع الناشئة بأساليب تربوية وليس قصاراهم من ذلك تطويل اللحية وتقصير الثوب، والله من وراء القصد. |
|
|
إني إذا نزل البلاء بصاحبي |
دافعت عنه بناجذي ومخلبي |
وشددت ساعده الضعيف بساعدي |
وسترت منكبه العري بمنكبي |
القريات |
|