Al Jazirah NewsPaper Sunday  12/04/2009 G Issue 13345
الأحد 16 ربيع الثاني 1430   العدد  13345
النفس
حمد عبدالرحمن المانع

 

كم أنت غنية أيتها النفس، وكم حباك الله من مزايا، والقدرة في احتواء هذا المزيج، مقرونة بالنوايا، صفات متضادة، من حيث القياس والتأثير، ولكل ميزة تفسير، ولا إخال من يمثلك من يد ولسان، وقدم وشفتين، إلا رهناً للتعبير.

فيك الجمال والقبح، فيك القسوة واللين، ويفصل بين المتناقضات نوعية المسافات، في حين أن سلامة الطريق في تفعيل التفكير، وسلامة التقدير والمآلات جسر العبور، نحو غلظة وسماحة، نحو تصويب وانتكاسة، نحو ليل حالك أو نهار، نحو طاعة العزيز الجبار.

لكل شيء مسببات، وطبيعة الإحساس، تحكمه الدوافع، الحزن والفرح، كل له مسبباته، ظروفه ومعطياته، بيد أن تقييم التأثير، لمفهوم الكسب والخسارة، يحدده الاستيعاب المتقن، وحسن الاختيار، فالكل يسعى للكسب وتجنب الخسارة، وسلطة القرار في قبضة النفس الأمارة.

عندما يتقابل اثنان، من أي جنس ولون، في أي أقطار الكون، يتلقى العقل الإشارة بواسطة العين، وبلمح البصر تتشكل الرؤية، معززة بالانطباع من النفس مصدر الإبداع، فيصنع الاحترام فكراً وتفيض السماحة نبلاً لتعكس الابتسامة محتوى الثقافة، فلكل أمة تاريخ ومآثر، ولكل جيل تشكيل، وأثر الموروث على أنماط السلوك والتفكير يجسده رقي الأمم.

الخير والشر صفتان، والميل للأطراف تحدده نوعية الاستقاء وما يفيض به الوعاء من نقاء وصفاء وقسوة وجفاء وفقاً لما اكتسبت، فدرء الشر بالخير أجدى، والاقتداء بالفطرة السليمة أحرى، فراحتك مرهونة بسلامة التقدير وصحوة الضمير، في حين إن صفاء النبع جسر الرضا والاطمئنان فمارسي دورك الخلاق نصرة للضعفاء ووساماً في صدور الشرفاء.



hamad@asas-re.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد