Al Jazirah NewsPaper Sunday  12/04/2009 G Issue 13345
الأحد 16 ربيع الثاني 1430   العدد  13345
مدن لا تنام
ريما الرويسان

 

أوروبا.. وبلدانها الساحرة.. مدن الرومانسية والجمال.. مدن العيون فيها لا تنام.. يتلذذ سكانها ومرتادوها بالسهر.

جنيف، باريس، روما، لندن... هي مدن أقرب إلى أن تكون وطن من لا وطن له!

وطن اللاجئين (وطن اللجوء السياسي والعاطفي والفكري).

مدن يفوح منها عبق التاريخ وملاحم الحب والحرب والسلام.. حضارة عملاقة لها جذور بكل ما فيها من جمال وروعة مكان.. وإن حوت الكثير من القاذورات التاريخية والهفوات اللاإنسانية.. فقد احتفظت بهويتها حتى وإن مر عليها آلاف السنين.

تبقى أوروبا ومدنها الجميلة ملاذنا عندما تختنق قلوبنا وأرواحنا من زحمة الحياة المتعبة.

فهي وجهة من يبحث عن الراحة والهدوء والسكينة والاسترخاء.

فأجمل المدن جنيف أميرة أوروبا فحتى وإن امتزجت فيها الحضارات فلا تزال تتمسك بعراقتها.. فالكثير من الأثرياء الخليجيين يرتادونها فهي بلد الصفوة والملوك.. وقد يعود منها صفر اليدين (مطفر)!

لندن تلك المدينة النشطة وقلب أوروبا النابض بالحياة فلا تكاد تعرف طعم النوم فإن كنت ممن ينشد الراحة والسلام فلا أنصحك بالولوج لمدينة الصخب والعمال بل اقصد أريافها الخلابة.

لندن مدينة امتزجت فيها الحضارات حتى أنها تكاد تفقد هويتها.. بعض شوارعها وأحيائها مليئة بالقاذورات البشرية فيها الكثير من المحتالين والمرتزقة الباحثين عن فريستهم الخليجية (وهم كثر).

ولكن حال جنيف كما حال لندن وغيرها من المدن... فما إن تطأها إلا وتسمع ضحكات إخواننا الخليجيين على (الفاضي والمليان)!

فبعض السياح المذكورين يسافرون لأجل الترفيه الوقتي والهش، فتجدهم يحومون حول المقاهي والفنادق والشوارع المشهورة (ما يرحون بعيد)! حتى إنه في كل مدينة شارع مشهور (رصيف للمشاة) تسمى (بشوارع القز)! وهي كثيرة في المعمورة! كالتي في جدة والرياض شوارع شهيرة للاستعراض والقز!

فقد قام الشباب الخليجي (الفذ) بنقل هذا الاختراع العظيم إلى أوروبا ومدنها ليضيفوا للحضارة الأوروبية نكهات كانت تنقصها!

فمن يريد البصبصة والقز يحضر معه أدوات تنكرية (العدة) سألت صديقتي ما هي العدة؟ فقالت: نظارة شمسية وجريدة أو كتاب وقبعة حتى لا يعرفك أحد!

كذلك لا بد أن تميز بين الشخص المحترف في القز والشخص الدخيل عليها! فمن أشهر شوارع القز في أوروبا.. الشانزلزيه بمقاهيه الرائعة وقهوتهم اللذيذة (فلكل مقهى حكاية ومرتادين). فالجلوس هنا ليس لاحتساء القهوة بل للاستمتاع برؤية فلان وفلانة!

وبما أنك تجوب هذه الشوارع فستسمع التعليقات والمعاكسات وأنواع الترقيم وأشكال البلوتوثوهات المضحكة والمقرفة والسيارات الخليجية الفارهة بأرقامها وحروفها المميزة وصوت محمد عبده يصدح بصوته الشجي!

إحدى الصديقات البريطانيات (ذات الميول الإسلامي) تروي لي أن المجتمع البريطاني ترسخت لدية فكرة لابد من تغييرها وهي أن الإسلام ارتبط عندهم بالإرهاب وأيضاً أن السعودي (شوال دراهم) متنقل! ولكنني أرى بعد هذه الانهيار المادي والغلاء المعيشي أصبح (مفلس)!

وتسترسل في كلامها لتصل إلى أنهم يرون السعودي وكأنه كائن فارغ المنطق ممتلئ الجيوب يستقطب الناس لا بفكرة بل بالبخشيش - انتهى!

إن الاحترام والهيبة لا تشترى بالمال.. بل بالتصرفات اللائقة والمحترمة.. فهل سمعتم عن متحدث أو متحدثة كونت علاقات دبلوماسية مع الغرب لتصحح صورة المسلمين؟ أو حتى حاولت أن تحسن أو تنشر تعاليم الديانة الإسلامية السمحة؟!

فليس كل مسلم إرهابياً وليس كل السعوديين ابن لادن؟ إن ديننا الحنيف دين يسر بعيد عن التشدد والإرهاب، وبعيد عن كل التصرفات السافرة التي يسيء البعض فيها إلينا بانتمائه لنا.

وبنهاية الصيف يحزم إخواننا السياح أمتعتهم مخلفين وراءهم الكثير من الفضائح والتصرفات المخجلة (فعلى ماذا يحترمنا الغرب؟) لنغير فكرتهم السادية والبوهيمية عنا ولنتصرف بحكمة وإنسانية وقبل ذلك كله الخوف من الله سبحانه وتعالى.

فقد وصمتنا بعض تصرفات الغير ووصمت أجيالنا القادمة بالعار!

أعجبتني فكرة أحد الشباب المسلمين (محمد شاكر) وهو أحد أعضاء منظمة إسلامية عندما كتبوا عبارة (الإسلام.. سلام) على حافلات لندن الحمراء الشهيرة.. فقد تعوَّد سكان لندن على أن يروا الدعايات السافرة والساخرة، لكن هذه الكلمات الموجزة والنابذة للعنف وللتصرفات الماجنة من (البعض) كانت معبرة.

لقد كان المسلمون وما زالوا في الصدارة التي يستقي منها الغرب علمهم.. فلا يوجد اختراع أو نظرية إلا وسبقهم المسلمون إليه بمئات السنين! فعلماء الغرب عاكفون على دراسة القرآن الكريم وما يحويه من نظريات علمية وفيزيائية.. ونحن نهجر قراءته والتدبر في معانيه!

فلماذا ينزع بعض السواح عباءة الحياء ويتنكرون لأوطانهم بتصرفاتهم المتهورة!

لننقل للغرب صورة جميلة عن ثقافتنا الإسلامية، فلسنا شعوباً محبطة، فهنالك الكثير لنفعله لنكون خير سفراء لبلدنا الطاهر وخير أمة أخرجت للناس.. لنكن سفراء الإسلام والسلام.



Reema450@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد