Al Jazirah NewsPaper Friday  17/04/2009 G Issue 13350
الجمعة 21 ربيع الثاني 1430   العدد  13350
 
هل نملك خطاباً؟!!
د. عبدالله بن سعد العبيد

 

لا أدري حقيقةً ما الذي دعاني لكتابة هذا المقال الذي كان ولا يزال موضوعه وفكرته ومحتواه يمثل هاجساً كبيراً كلما نظرت أو استمعت للمناظرات والمداخلات التي تتم في البرامج التلفزيونية أو حتى في المجالس الخاصة.

إن من طبيعة الناس الاختلاف في وجهات النظر والآراء ويمكن أن يتخذ هذا الاختلاف منحى لا يمكن حاد لا يمكن قبوله أو أن يكون مرناً بحيث يقبل الآخر بما يحمله من رأي وفكر.

لكن أن لا يحتوي هذا الاختلاف على مضمون واضح وهدف منتظر ورؤية صريحة فهذه والله الطامة الكبرى التي تعجل بصاحبها للزوال لهشاشة ما يحمله من فكر وقوة ما ينزوي خلفه من دفاعات.

ودون الخوض في أمثلة لا طائل من الحديث حولها، أود أن أطرح سؤالاً غاية في الأهمية ليس لكبره فقط وإنما لحجم ما يخفي خلفه من إشارات استفهام ضخمة ومنذرة بوقوع كوارث على المديين القريب والبعيد، هل لدينا فعلاً خطاب؟ هل لدينا منهج نسير عليه؟ هل لدينا مشروع نناضل من أجل تحقيقه؟ أم أن الأمر تُرك فعلاً لغيرنا للقيام نيابةً عنا في تخطيط ما يجب أن يكون عليه خطابنا، وغرقنا نحن في مناولة أساليب العيش وقشور المشكلات التي يعانيها مجتمعنا.

نشكو دوماً غياب المنهج الملائم الذي يُفترض أن نسير في هداه لنلحق بمن سبقنا تقدماً في مجالات عدة، وهي شكوى مبررة، حيث البحث الفردي عن المصلحة الشخصية أصبح هاجساً للكل وأحداً لم يلتفت إلى ضرورة تضافر الجهود في رسم منهجية محددة في خارطة الخطاب الذي يُفترض أن يُرسم بعناية فائقة، فعشنا في متاهة واضحة لا معالم لها ولا نهاية، تلك المتاهة التي أنهكت كل شيء، حتى أصبحنا أمة منهكة ومتعثرة، تعلن في كل وقت عجزها عن التصدي أو الوقوف في وجه ما يستجد من مشكلات بفعل ذلك فضلاً عن قدرتها على علاج ما هو قائم منها، ويترتب على هذه الحال هوان جديد يقود إلى هوان أجد، وهكذا يتناسل الهوان ويتناسخ في واقعنا دون توقف، إلى درجة تصعب معها القدرة علي التعبير.

سئمنا القول المستمر بأننا دولة حديثة النشوء نامية التطور قصيرة العهد قليلة التجارب، سئمنا مرورنا بتجارب بها المرير والفادح ولم نستفد منها ونعمل على تلافي وقوعها مستقبلاً، حتى أولئك الذين يحملون لواء التغيير والذين ما انفكوا يحملون مفهوم أن من بداخل دائرة النار غير من هو بخارجها وأن من كان خارجها يستطيع تقديم ما يعجز عن تقديمه من بداخلها، حتى أولئك لم يعملوا بما يحملون من فكر من خلال استفادتهم من تجارب الآخرين فلا هم الذين استفادوا مما مر بهم من تجارب مريرة ولا هم من أهدتهم غريزتهم إلى بناء فكر وإستراتيجية تحمل خطاباً واضح الرؤية من خلال ما مر بغيرهم من تجارب مفيدة، خطاباً يعمل علي رسم منهجية واضحة للتعاطي السياسي الداخلي، وتلافي الأزمات الاقتصادية المتلاحقة والمتوقعة من دولة تعتمد على منتج واحد في مداخيلها، وإدخال إصلاحات مجتمعية كبيرة في دورة الحياة الكاملة وبشكل تراكمي لا يستثني مرحلة، الأمر الذي ليس من شأنه فقط تقليل القلق العام الذي يعصف بروح العزيمة والإصرار لدى شباب الأمة والذي قد يتحول بمرور الوقت لمعوَل هدم في بناء مجتمع شاب ناشئ، بل ويرسم خطاباً سياسيا اقتصاديا اجتماعيا يعمل الجميع على المشاركة في تحقيقه لبناء دولة متقدمة بأساليبها قوية باقتصادها غنية بسواعد شبابها.

خطاباً يجرد الجميع من الذات ويلم الشمل ليضفي صفة العمل الجماعي الإيجابي المنتج ويبعد الآثار السلبية التي تجعل الجميع يلقون باللوم على الغبار والحرارة، ويدفعهم انفعالهم السطحي إلى نسيان السبب والمسبب.



dr.aobaid@gmail.com
التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد