حدثتني صديقتي قائلة: اضطرتني الظروف يوم الخميس 22- 3-1430هـ إلى أخذ عاملتي لطبيبة النساء في أحد المستوصفات الأهلية بالهفوف في تمام الساعة الرابعة والخمسة والعشرين مساء. وبعد أن فتحت ملفاً خاصاً بعاملتي للحجز لها عند طبيب النساء، سألتُ موظفة الاستقبال عن أرقام الدخول فقالت ليس هناك أرقام. استغربت ذلك قائلة: كيف؟ قالت: لا أعرف. وتساءلت كيف يتم دخول المنتظرات دون تقديم واحدة على أخرى من دون أرقام أو حتى دون حجز مسبق! المهم أن ملفي وُضع في صندوق الملفات ولم يكن معه سوى ملف واحد، ودخلتْ مريضة واحدة فقط، أما الأخرى فلم نتأكد من دخولها على طبيبة النساء أو على عيادة أخرى، وانتظرنا طويلاً فقالت وكانت الغرفة مكتظة بالمريضات، وشاهدت اثنتين في حالة صعبة حيث كانت تغير من جلستها بين فترة وأخرى، وكانت تقوم بوضع كرسيين متقابلين لتمد رجليها، آلمني وضعها كثيراً وأنا أراها تتقلب في ألم وضيق شديد بالإضافة لعاملتي التي كانت تشكو من نزيف، وخوفي من أن يزداد وهي في مكانها مما سبب لي الآلام وقلقاً وتوتراً شديداً. سألتُ الجالسات هل جميعهن يردن طبيبة النساء؟ فعرفت أن أربعاً منهن فقط والباقي يردن طبيب الأطفال لوجود أطفال معهن.. الجميع استغرب عدم مناداة أحد منا.. لحظات وذهبت إحدى المريضات تستطلع الأمر، وكنت أحدث نفسي بأن الطبيبة قد تكون تتحدث في الهاتف ناسية واجبها وشرف المهنة غير مقدرة حالة المرضى المرضية، ووقتهم، وظروفهم الأسرية الأخرى وبعد المسافة إلى غير ذلك من المعاناة التي يعانيها المريض في غرف الانتظار. المهم عادت المريضة وهي تقول باستغراب: سألت الممرضة التابعة للطبيبة، صدق ظني وحدث ما توقعت.. عندما نظرت في ساعتي وجدت أنه مضى علينا في غرفة الانتظار ساعة كاملة، وأمامي ثلاث مريضات لا أدري من ستدخل قبل الأخرى، المهم أني غادرت المستوصف وكلي أسى وألم لما آلت إليه حالة المستوصفات الأهلية من الفوضى وعدم الاهتمام بالأنظمة من قبل إدارة المستشفى، وعدم المبالاة بحالات المرضى ومراعاة ظروفهن الصحية، تخيلوا ساعة كاملة في غرفة الانتظار والطبيبة التي لا تراعي الله في عملها بإخلاص، ولا تحلل راتبها، بل إنها تضيع وقت المريضات وتزيد من آلامهن بدلاً من أن تعمل على التخفيف عنهن. إحدى المراجعات قالت: إن الطبيبة في بداية عملها كانت حريصة، أما الآن فبعد مرور سنين تغيرت معاملتها. المهم نزلت لموظفات الاستقبال وطلبت إرجاع المبلغ الذي دفعته، وكنت سأتركه لو رفضت موظفة الاستقبال إعادته. كان همي أن أذهب بعاملتي بسرعة لأي طبيبة نساء، ذهبت من الهفوف إلى أحد المستوصفات الأهلية بالمبرز.. دخلت المستوصف في السادسة والنصف مساء بعد ما عدت لبيتي لأداء صلاة المغرب، أنهيت إجراءات فتح ملف وبقيت أنتظر وكنت خائفة من أن يؤذن لصلاة العشاء قبل أن ندخل، وبالفعل أذن المؤذن قبل أن ندخل. وبمجرد سماع نداء الصلاة خرجت طبيبة النساء من عيادتها مسرعة، بينما عيادات أخرى خرجت الممرضة لتستدعي مريضة جاء دورها. بعد انتهاء الصلاة عاد الأطباء والطبيبات لفتح عيادتهن، ما عدا طبيبة النساء، والجميع يتقلب في مكانه على أحر من الجمر، وأنا أنظر في قلق تارة إلى ساعتي وتارة إلى باب عيادة الطبيبة، وبدأت المريضات يتساءلن أين الطبيبة؟ لماذا لم تأت كغيرها وقد مضت فترة على انتهاء وقت الصلاة، كما أنها لن تصلي في جماعة، المهم ذهبت إحدى المريضات تسأل عنها فقالت الممرضة ستأتي حالاً...
ومرَّ وقت آخر ولم تأت، ذهبت وطرقت باب الممرضة التي أغلقت الباب عليها ولم تفتح، عدت بعد فترة وأعدت الطَّرق، سألتها عن الطبيبة فرددت نفس الكلام، قلت لها أطلبيها هناك مريضات لا يسعهن الانتظار أكثر من ذلك، وقد تأذى الكثيرات من برودة المكيف لا سيما وأن الجو كان جواً شتوياً لا يحتاج إلى تكييف. بعد فترة نزلت من غرفتها، وكانت برفقتها طفلتها الصغيرة التي لا تتجاوز السنتين، بالطبع لم تستطع الكشف حتى أخرجتها من الغرفة إلى محل سكنها. بعد الكشف طلبت عمل تحليل لعاملتي، وطلبت أن تشرب ماء كثيراً لأخذ صورة، قلت للممرضة سأدعها تشرب ماء، حتى نكسب وقتاً، لكنها قالت: لا التحليل أولاً وتتسلى أثناء ذلك في شرب الماء، في غرفة التحليل لم نجد المسؤولة، سألنا عنها قال: الممرض في دورة المياه، جلسنا ننتظر بحثاً عن برادة الماء فلم نجد سوى واحدة في صالة انتظار الرجال، وكان الماء شديد البرودة لا يصلح للشرب، ولم نستطع النزول للدور الأرضي خوفاً من عودة ممرضة التحليل وفقد دورنا فنتعرض لتأخير أكثر، مضت نصف ساعة وامتلأت الغرفة بالمريضات، ولم تأت إلا بعد نصف ساعة. بالعقل عرفوا أن الممرضة لا يمكن أن تمكث نصف ساعة كاملة في دورة مياه؟ ترى هل كانت تتحدث بالهاتف هي أيضاً؟؟!! أم كانت تضيع بعض الوقت في شيء آخر؟ الله أعلم. المهم أنها كانت لطيفة مما خفف علينا حالة القلق والتعب والتوتر، المهم قضينا في ذلك المستوصف أربع ساعات كاملة قبل أن نخرج منه، لكن ما حدث لنا فيه من تعطيل وتأخير كان أرحم مما حدث في مستوصف الهفوف. هذا على غير ما يحدث في بعض المستوصفات والمستشفيات الأخرى من حالات الجشع والطمع الشديد وعدم المبالاة بظروف المضطرين، وسوء حالتهم الصحية. حالات الإهمال في كثير من الحالات العلاجية، وعدم الحرص في متابعة العلاج وعدم تقدير أوقات المرضى.
نتمنى من وزارة الصحة متمثلة بوزيرها وطبيبها المبدع د. عبدالله الربيعة أن تصدر قرارات جديدة تحفظ للمريض حقه، وعدم استغلاله مادياً، والاستهانة بحالته المرضية، وعدم تضييع وقته في غرف الانتظار لحاجته الماسة للكشف عند الطبيب، خصوصاً إذا كان المريض يتابع حالته عند طبيب معيَّن يرتاح له دون غيره.
Amel_m@gawab.com