دار في مجلس نقاش عن ثقافة هذا العصر، وما ينهال على المتلقي من معلومات وثقافات مختلطة ومتعددة.
سواء عبر الإنترنت أو التلفاز وغيرها. كان جميع من في المجلس متذمراً لهذا الوضع عدا شخص واحد كان له رأي آخر! كان يرى أن هذا الخليط من هذه الثقافات أمر جيد مما أحدث استياء كبيراً وانتقاداً حاداً لهذا الشخص أجبره في نهاية النقاش على الرضوخ لرأيهم ومجاراتهم وحاله يقول (مع الخيل يا شقراء)!!
عندما تدلي بفكرك من أعالي شرفات الحديث وحتى عمق الحوار في مجتمعنا لا بد أن تكون حذراً يقظاً لكل حرف تنطق به، وكل رؤية تراها وتدلي بها، حتى لا يزنئر أحدهم إليك بنظره فتشعر بانكماش قوقعتك الداخلية، وقد بدأت تضمر خلايا استحسانك لديهم. هذا النوع من الخنوع تعودنا عليه منذ الصغر حيث أوامر الكبار لنا بالمرصاد ونيل رضاهم في كل شاردة وواردة أمر مصيري لاستقرار الذات حتى أصبح لنا تخطيط معين نفكر ونعمل ونجاهر به آليا وعدا ذلك فيما يخص تفكيرنا الخاص وما يتعلق بآرائنا الشخصية فهي محرمة. حيث إن معاكسة التيار تجرفك نحو الهاوية، وإبراز شخصيتك وانطباعك المختلف أمر شاذ قد يقودك لمزيد من ازدراء الآخرين!!
حقيقة هي ممارسة غبية تطمس معالم الذات وقوة الشخصية وحرية الفكر والتحرر من الانقياد لمفاهيم الآخرين رغماً عنا من حق الإنسان أن يتمتع بتفكيره الخاص وألا يدسه بين طيات عقله بخوف وأن تكون لديه الشجاعة الكافية ليعترف برأيه الشخص الصريح دون تلميح حتى. لماذا لا تكون لديك الجرأة على مواجهة الناس بصلابة شخصيتك وتمسكك بمبادئك دون الحرج، أو مراعاة لآرائهم وانتقاداتهم مادمت متأكدا أنك على صواب.
مهم جداً بناء هذه النقطة في داخل كل إنسان مؤثر في أسرته، ومجتمعه، ووطنه. ومهم جداً أن نعلم أبناءنا الاستقلال بذاتهم، والاستماع لأفكارهم بحرية مهما كانت اتجاهاتها. ومن ثم نساعدهم على اجتياز أي انحراف فكري قد يطرأ عليهم، ونعزز أي فكر سليم حتى لو كان ضد ما جرت عليه العادة في المجتمع. المهم أن تكون لديهم الشجاعة ومطلق الحرية بأن يبرزوا ما يدور بخلجاتهم.
المحصلة هي: أن سلب حرية التفكير يعد إجراماً بحق الإنسان، ترتكبه مفاهيم بالية تتوارثها الأجيال دون وعي. فقط عزز ثقتك بنفسك وكن شخصاً مختلفاً عن غيرك.