Al Jazirah NewsPaper Saturday  25/04/2009 G Issue 13358
السبت 29 ربيع الثاني 1430   العدد  13358
ما تشوف شر
نادر بن سالم الكلباني

 

هم أولئك الناس الذين تعرفهم لأنهم موجودون في حياتك، يتداخلون فيها بشكل أو بآخر، ولا تعرفهم لأنك لا تعرف كيف ينظرون إلى الأمور وكيف يقيمونها ويتعاملون معها، وبالتالي لا يمكنك أن تتنبأ بما قد يصدر منهم، هؤلاء الناس يظهرون تقلُّباً غريباً لا يتوقف في مواقفهم ومشاعرهم دون أن ترى لذلك سبباً واضحاً تفهمه وإن لم تتفق معه، ففي لحظة هم أقرب الناس إليك.. لا يفتر تواصلهم معك واتصالاتهم بك، يسمعونك من الكلام أعذبه، ويشيدون بحسن خلقك وثباتك، وفي كل جمعة لا تتوقف رسائلهم الهاتفية المعبرة المشبعة بالدعاء وتمني الخير لك، فتبادلهم بدورك أطيب ما يظهرونه لك، وتحرص على رضاهم والتواصل معهم. ثم دون مقدمات تتوقف اتصالاتهم ويغيب تواصلهم، فيخامرك شعور بوقوع أمر غير محمود على أحدهم ، فتصنع الفرصة لزيارته والاطمئنان عليه، وتبادر إليه بلهفة وحب وشوق، ثم ترى منه ما يصدمك وما لم تكن تتوقعه.. فتور في مشاعره، وجمود في مقابلته لك، وكأنه لا يعرفك دون أن يترك لك الفرصة لتستوضح منه سبب هذا الانقلاب والتغير، ومن باب صيانة كرامتك - وهذه مشكلتنا الأزلية جميعا عدم الاستيضاح - تحجم عنه بدورك وتتركه لحاله، وما هي إلا فترة تطول وتقصر حتى يعاود ثانية اتصالاته بك والدعاء لك بجمعة مباركة عبر رسائل هاتفية مختارة بعناية بالغة قبل أن يعود لينقلب عليك.

تسأل نفسك وتلح في سؤالك عن سبب هذا التقلب والتغير، وتراجع في نفسك الأمور والمواقف لكنك لا تجد مبرراً يقبله عقلك أو مسوغاً يتوافق مع الحدود الدنيا للمنطق الذي تعرفه، غير أن تظن - وبعض الظن إثم - أن صاحبك المزعوم يعطي إذنه لكل فاسق يأتيه بنبأ، فيتغير وفقما يسمع دون أن يتحرى ثم يكتشف خطأه لثباتك على طبيعتك، وحسن ما تظهره له ولغيره، فيراجع نفسه ويعيد تواصله معك حتى يسمع شيئاً جديداً يغيره، وهكذا يستمر في تقلُّب حاله بين إقدام وإحجام حسب متغيرات رياح ما يسمع.

الذي يتغير دون سبب واضح مقبول يراجعك فيه، أو لمقولة يسمعها دون تحر وتثبت، لا يستحق معاتبته ولا حتى التفكير فيه أو إشغال النفس به، ولا يفترض أن يقال له إلا ما قاله الأولون: إن جيت يا سمر سمرنا عليك، وإن رحت يا سمر ما تشوف شر.. والله المستعان.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد