قبل سنوات استبشر عددٌ من أبناء أم القرى عن قيام الهيئة العليا لتطوير مكة المكرمة وتفاءلوا خيراً وجلسوا يتحدثون عن آمالهم وتصوراتهم لما ستقوم به الهيئة نحو أحيائهم العشوائية وكان كل واحد منهم يروي قصصاً عن معاناة سكان الحارة التي هو فيها وكان منها قصص تبين مدى ما يلاقيه سكان الأحياء العشوائية ومنهم على سبيل المثال: ان أبو كاف وهذا لقبه في الحارة كان في صحة جيدة ولأنه يسكن في أعلى الدحديرة فقد انزلقت رجله ذات يوم في حفرة متروكة وانكسر حوضه وأُصيب بالعرج منذ ذلك اليوم أصبح اسمه الأعرج وأما أبو عرب كما يسمونه أهل الحارة المجاورة لحارة الأعرج فقصته قصة طويلة ملخصها أنه كان واقفاً عند باب بيته الذي يقع في أعلى درجات (زقاق) الحارة وفي غمضة عين وجد أبو عرب نفسه في الشارع العام بعد أن تدحرج من أعلى درجة حتى آخر درجة وأُصيب في العامود الفقري إصابة نتج عنها بروز كتبه فأصبح يدعى أبو كتب بدل أبو عرب وآخر اسمه ملوح لكثرة ما حمل على كتفه من أنابيب للغاز وجوالين للماء الذي ينقطع عنهم في الأسبوع ثلاث مرات أصبح (ملوح) لأنه يسكن في (زقاق) عرضه متران ويبعد عن الشارع العام كيلوين ويقطعها وهو يحمل جالونين (والله يحرسه من العين) فلما سمع بعض الحضور هذه القصص الطريفة والمعاناة قالوا لهم فلماذا لا توجهون رسائل بمقترحاتكم إلى اللجنة العليا لتطوير مكة المكرمة فقالوا نعم الرأي ولكن هل هناك دراسة لدى الهيئة العليا عن مشاكل المدينة ولا سيما أن الهيئة كونت منذ سنوات فقال كبير المجلس لا مانع من أن تقولوا ما عندكم.
فقال الأول: إنني أسكن في منطقة المسفلة وفي دحلة الرشد، هذه الدحلة لها مدخل وليس لها مخرج المباني التي على جانبي هذه الدحلة مبانٍ عشوائية بعض أدوارها مبني من الأخشاب وغيرها من المواد القابلة للاشتعال، جميع الشروط الصحية والأمنية لا تتوفر في هذه المنطقة مع قربها من منطقة الحرم وأهميتها كمنطقة لسكن الحجاج والمعتمرين فمتى نرى تخطيطاً يفتح اختناقات هذه الدحلة ويرتب الخطوط والأزقة العشوائية والمباني غير النظامية لتصبح منطقة لها مدخل واسع ومخرج مثله.
وقال الثاني: وهو من سكان المصافي نحن مشكلتنا مثل مشكلة دحلة الرشد ولكن نزيد عليهم في أن الحي يقع على جبل وكلما توغلت فيه ضاقت مسالكه وزادت أعداد المنازل المشتورة فيه فإذا قدر لك الصعود بسيارتك إلى داخل الحي فقد تجد نفسك مضطراً إلى النزول إلى أسفل بالرجوع بسيارتك للوراء وقد يؤدي رجوعك إلى الوراء إلى تعريض نفسك والآخرين للخطر أو الاحتكاك مع سيارة طالعة سائقها يرفض أن يعود إلى الخلف فلماذا لا يتم عمل فتح شارع يصل المصافي بريع بخش من الداخل وإيجاد مواقف لسيارات أهل الحي وتوسيع الأزقة والشوارع الداخلية؟
وقال الثالث: إنني أسكن في الطندباوي الذي يوجد فيه شارع يصل بين الحفاير والمنصور طوله يزيد على ثلاثة آلاف متر وتسلكه آلاف السيارات ولكنه متعرج فتراه يتسع في نقطة من النقاط بما يسمح بمرور سيارتين ويضيق في خمسمائة متر فلا يسمح إلا بمرور سيارة واحدة فإذا تقابلت سيارتان فيه فإن على واحد منهما أن يرجع ويسمح للآخر وإلا نشب عراك بينهما وحتى لو قبل واحد منهم برجوع فإن السيارات القادمة والواقفة خلفه ترفض العودة وعلى طرفي الشارع مبانٍ عشوائية والأطفال يلعبون عند كفرات السيارات لأن الوضع افتح باب البيت وحط رجليك تجد نفسك في الشارع فلماذا لا يتم توسعة هذا الشارع المهم بإزالة بعض المباني العشوائية وعمل أرصفة تتسع للمارة والحي أيضاً يفتقد إلى كل الشروط الصحية والأمنية؟
ولما أراد الرابع طرح قضية حارته التي كان متحمساً لطرحها قالوا له الليل هود وخلي لليلة الجيه يا حبيب!!
وبعد: فالأمل بعد الله بأمير منطقة مكة المكرمة سمو الأمير خالد الفيصل، صاحب الإنجازات التاريخية، الذي ستجد أفكاره كل الدعم من ملك الإصلاح خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز.
assas.ibrahim@yahoo.com