قبل أشهر تحدثت عن أناس يخدمون الدين الإسلامي بمنظار عصري وذكرت منهم الملكة رانيا العبدالله والداعية عمرو خالد وغيرهما، واليوم تشكلت لديَّ قناعة تامة أن ما يقوم به سمو الأمير الوليد بن طلال من خدمات للإسلام ربما تفوق ما قد يتصوره بعض محدودي الفكر، ولن أتحدث عن دعمه السنوي للجمعيات الخيرية داخل المملكة، ولن أشير إلى مؤسسة سموه الخيرية في لبنان الشقيق، ولن أذكر أرقام بناء المساجد في بلادنا، كل هذا على عظمه أعده عملاً خيرياً شخصياً أجره على الله، ولكن سأتحدث عن تلك المبادرات التي يقوم بها سموه بين الحين والآخر لتحسين (نعم لتحسين) صورة الإسلام التي عبث بها من لم تخدمه غيرته على الإسلام. والوليد اتخذ شعاراً لأعماله الخيرية (جسور جديدة لتلاقي الحضارات من أجل السلام والإنسانية). هذه الجسور أشار إليها الكثيرون لما تحمله من أبعاد إنسانية تمثل الإسلام الحقيقي، حتى قال الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر الذي منذ مغادرته للبيت الأبيض عام 1981 تفرغ للمشاركة في السياسات الدولية ومنح جائزة نوبل للسلام عام 2002 لدأبه في التوصل لحلول في الصراعات الدولية وازدهار الديموقراطية في شتى بقاع العالم واحترام حقوق الإنسان، قال عنه: إنه جسر الإنسانية إلى الشرق لما قدمه سموه لجمعية كارتر الخيرية من مساعدات عديدة، وسلسلة لا أرى تكراراً من عرضها (رغم نشرها في الصحف) منها تقديم هبة قدرها 16 مليون جنيه إسترليني لصالح جامعة كامبريدج وجامعة إدنبرة في بريطانيا لإنشاء مركزين للدراسات الإسلامية في الجامعتين. وفي عام 2005، قدّم سموه هبة قيمتها 20 مليون دولار لصالح برنامج الدراسات الإسلامية بجامعة هارفارد في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية، و20 مليون دولار لإنشاء قسم للفنون الإسلامية في متحف اللوفر في باريس. وفي عام 2004، تبرع الأمير الوليد بمبلغ 5 ملايين دولار أمريكي لصالح الجامعة الأمريكية ببيروت لتأسيس مركز للدراسات والبحوث الأمريكية، ومبلغ 10 ملايين دولار للجامعة الأمريكية بالقاهرة لتمويل إنشاء مبنى للدراسات الإنسانية والعلوم الاجتماعية بالحرم الجامعي، وتأسيس وتشغيل مركز للدراسات والبحوث الأمريكية، وفي عام 2003، قدّم الأمير الوليد هبة قدرها مليون يورو لمعهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكزتر البريطانية. وفي صيف 2005، قدم الأمير الوليد منحة بقيمة 5 ملايين دولار لصالح مؤسسة دبي هارفارد للأبحاث الطبية التي تم إطلاقها بهدف تعزيز أنشطة الكشف العلمي والأبحاث الطبية في المنطقة. كما قدّم سموه تبرعاً لصندوق منح الرئيس جورج بوش الأب المؤسس من قبل أكاديمية فيليبس، وتبرع لدعم برامج ومشروعات مركز كارتر في إفريقيا الذي أسسه ويرأسه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وتبرع لمعهد جيمز بيكر الثالث في جامعة رايس. ودعم مؤتمراً يشجع الحوار بين الأديان في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية واشنطن. ولم يتوانَ سموّه عن تقديم الدعم لضحايا الكوارث وكان آخرها تبرعه بـ19 مليون دولار لضحايا التسونامي عام 2005، و5 ملايين دولار لضحايا زلزال باكستان، ومليون دولار عن طريق برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة لضحايا الجفاف في كينيا.
لا أظن أننا بحاجة لمزيد من استعراض الإنجازات والجوائز وغيرها التي جعلت من هذا الأمير رمزاً من رموز التصالح بين الشرق والغرب لخدمة الإنسانية دون الغوص في بحور التفرقة العرقية والمذهبية، ولا أبالغ إذا قلت: إننا أمام إنسان فريد من نوعه خدم الإسلام برؤية عصرية نحتاجها كثيراً، هذه الرؤية العصرية التي خرجت أجيالاً حديثة تعتنق ذات الفكر الذي نتحدث عنه، وهذه هي النماذج التي نريدها فعلاً، وكل من يسلك هذا الدرب لخدمة المجتمعات الإنسانية فهو الإنسان الفاعل والمؤثر قولاً وعملاً.
Mk4004@hotmail.com