Al Jazirah NewsPaper Saturday  25/04/2009 G Issue 13358
السبت 29 ربيع الثاني 1430   العدد  13358
رأي
مبدأ الاحترام

ربما لم يعتقد معظم الأمريكيين أن باراك أوباما كان يقصد السياسة الخارجية عندما وعد بالتغيير خلال معركته الانتخابية. لكن نادرا ما يمر أسبوع دون أن يبرز نموذج مذهل لحملة الرئيس الرامية لإعادة صياغة علاقة أمريكا مع بقية دول العالم. تجلى ذلك في أوضح صوره في قمة الأمريكتين التي عقدت مؤخرا في ترينداد وتوباغو. لفت أوباما الأنظار بمصافحته لهوغو شافيز، الرئيس الفنزويلي ذي التوجه اليساري، وإلقائه خطابا تعهد فيه بالالتزام بمبدأ شراكة تقوم على المساواة مع دول أمريكا الجنوبية. الأكثر لفتا للنظر هو تواصله مع كوبا، ذلك التواصل الذي بدأ حتى قبل القمة، وذلك من خلال تخفيف قيود السفر على الكوبيين الراغبين في زيارة ذويهم في كوبا. كما هو الحال بالنسبة للجهود السابقة في مناطق أخرى مع العالم لم تظهر بعد نتائج ملموسة لهذه المساعي المتساهلة. برغم ذلك فإن أمريكا الجنوبية يمكن أن تكون أنسب مكان لمحاولة تلك الجهود. ليس في هذه القارة دول مثل كوريا الشمالية أو إيران يمكن أن تهدد السلم العالمي. يمكن معالجة قضيتين هما الأكثر تعقيدا بالنسبة لأمريكا، المخدرات والهجرة غير الشرعية، من خلال ما تحتاجه أمريكا الجنوبية أكثر من غيرها، ألا وهو النمو الاقتصادي. إذا نجح أوباما في تغيير صورة الولايات المتحدة في المنطقة فسوف تجد الأنظمة القمعية الحاكمة هناك صعوبة في صرف الأنظار عن مشاكلها الاقتصادية التي جلبتها على نفسها بنفسها. لكن ذلك لن يحدث عبر التطور الطبيعي. لعدة عقود من الزمن ظلت حكومات في دول مثل كوبا ونيكاراغوا وفنزويلا تتبنى بصفة يومية خطابا سياسيا معاديا للولايات المتحدة. مثل هذا السلوك جزء لا يتجزأ من التركيبة النفسية للقارة. خلال القمة، على سبيل المثال، سلم شافيز إلى الرئيس أوباما كتابا يسرد 5 قرون من التدخل في شؤون أمريكا الجنوبية من قبل قوى خارجية، بما فيها الولايات المتحدة. مثل هذا التدخل حقيقة ماثلة، وقد ألحق الضرر بالمنطقة. لكن الإنتفاضات الشعبية والحكومات القمعية الفاسدة والثورات الماركسية والحكام في الأرجنتين وكوبا وفنزويلا يشكلون خطرا أكبر. هناك حفنة من الأنظمة السيئة في نصف الكرة الجنوبي، لكن في المقابل هناك أنظمة تتحلى بروح المسؤولية. يتوقع أن تحقق عدة دول في المنطقة، من بينها البرازيل، نموا اقتصاديا، ما لم تتسبب السياسات في إلحاق الضرر بها. أفضل ما يمكن أن يقدم عليه أوباما هو إبطال حججهم، التي يحاولون من خلالها تبني الاقتصاد المغلق، وتحويل الأنظار من الاحتكاكات التقليدية إلى رعاية المصالح المشتركة.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد