وأعني الصديق نجيب الزامل الذي عين مؤخراً عضواً في مجلس الشورى، ونجيب هذا من القلة الذين يأسرونك إذا قرأت ما يكتبون، فعبارته قوية ومعلومته موثقة وهدفه نبيل، ويأسرك مرة أخرى إذا نادمته بتواضعه الجم وأخلاقه العالية، استبشرت باختياره عضواً، كما استبشرت بغيره من الإخوة النجباء الذين نالوا ثقة ولي الأمر وانضموا إلى الكوكبة السابقة ليخدموا هذا الوطن وهذا المواطن، من خلال المشورة الصادقة الناصحة التي تجعل في أولوياتها هذا الإنسان السعودي الذي له حقوق كثيرة كما عليها واجبات كثيرة أيضاً، ويوم أخصص هذه المقالة عن شخص بعينه فإنما أردت الحديث عن جميع من يحملون في قلوبهم الهم نفسه الذي يحمله (نجيب) هذا الرجل الوطني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأمثاله بإذن الله كثير تحت قبة هذا المجلس الموقر.
إن حمل هم المواطن الذي هو أنا وأنت المكون لهذا الوطن لهو من أنبل الصفات التي يمكن أن يتصف بها إنسان.
لقد عرفت أبا يوسف (نجيب بن عبدالرحمن الزامل) فألفيته مواطنا صالحا بما تعنيه الكلمة من معنى بل أكثر مما يمكن أن تعنيه، لذا كانت فرحتي بانضمامه لعضوية المجلس مضاعفة، ولو أردت الحديث عن صفاء هذا الرجل وطهارة قلبه وقوة معلومته وثقافته الواسعة لطال بنا الحديث، ولولجت إلى المحظور في الثناء.
إن اختيار العامل الناصح له من علامات التوفيق والتسديد، لذا كان ثناء ابنة شعيب على موسى عليهما الصلاة والسلام (إن خير من استأجرت القوي الأمين) فكانت قوة جسد موسى وأمانته هما الدافع المباشر لأن تطلب ابنة شعيب من أبيها التفاوض مع هذا الرجل بالعمل في رعاية أغنامهما.
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يتصف بالصدق وبالأمانة حتى أن قومه الذين كذبوه كانوا يعترفون بهذه الصفة له، يقول أبوجهل: (والله إني لأعلم أنه لصادق)، فقال له المغيرة: (مه، وما دلك على ذلك؟)، قال: (يا أبا شمس، كنا نسميه في صباه الصادق الأمين) (تفسير الطبري، 16-170).
لذا فالقوة والصدق والأمانة ثلاث صفات إذا اتصف بها الإنسان فهو حري بأن يكون له الرأي السديد، وأن توكل إليه المهمات الجسام، وان يسمع رأيه وتؤخذ مشورته.
وفي الاختيار المبارك لأعضاء مجلس الشورى مؤشرات على الأخذ بهذا، ولا أريد الخوض في تفاصيل أكثر والإشارة إلى بعض الأسماء فهي معروفة وقوتهم العملية وصدقهم وأمانتهم مشهودة معروفة.
كل التمنيات الطيبات أسألها الله لهؤلاء الإخوة الذين نالوا الثقة وهم أهل لها بإذن الله.
****