Al Jazirah NewsPaper Friday  01/05/2009 G Issue 13364
الجمعة 06 جمادى الأول 1430   العدد  13364
نعم للمسؤولية والتضحية.. لا للتكتل والعصبيات
رمضان جريدي العنزي

 

المنصب في أي منشأة حكومية كانت أم أهلية عبارة عن مسؤولية في إدارة تلك المنشأة دون النظر في الامتيازات والاعتبارات الأخرى، لكن إذا ما نظرنا إلى بعض الذين يتسلمون المناصب ودفة القيادة نجدهم ينظرون له من خلال الامتيازات والصلاحيات الممنوحة لهم، مما يجعل الكثير من هؤلاء لا يخدمون تلك المنشأة بالقدر الكافي وبحس المسؤولية بل يخدمون أنفسهم وكذلك أقرباءهم ومعارفهم فقط، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف في أداء المنشأة وانحدار شديد في سمعتها وموقعها ومنتجها أياً كان نشاطها، إنه حينما يكون الهم الأول والأوحد للمسؤول في تلك المنشأة هو الجانب المادي وبأي طريقة ملتوية كانت وليست مصلحة المنشأة ذاتها حتماً سيؤدي إلى عطب واضح وخلل كبير ومسيرة متعثرة وسقوط لا مناص منه، إن الطريقة والواقع السليم لتبوء المسؤولية والقيادة يتطلب قدراً كافياً في الجانب العلمي وجانب الخبرات المتراكمة وجانباً كبيراً من المصداقية والأمانة والنزاهة والعمل وفق الصلاحيات المخولة له في حرية التصرف بأمور المنشأة وفق برنامج لا يتعارض مع قوانين المنشأة ولوائحها وأنظمتها، وعلى المسؤول هذا أن يبذل قصارى جهده الجسدي والعقلي في طرح صيغ جديدة حول مفهوم الارتقاء بالمنشأة وتحديث سياساتها ولوائحها وأنظمتها وكيفية الانتماء والإخلاص لها لا كيفية العمل على ترسيخ سياسة التكتلات العائلية أو العشائرية وكيفية جمع المقربين والمفضلين لديه ممن يجد لديهم صفات معينة مثل النفاق الاجتماعي أو التستر على ما يراه من سلبيات في الإدارة، فتجد هؤلاء أما من أقرباء المسؤول أو بعيدين عنه لكنهم من الطبقة غير المثقفة وغير الواعية وغير المدركة وغير المسؤولة والذين ليس لهم هم سوى المادة والمشي (عمياني) فقط فيستطيع ذلك المسؤول شراء ذممهم وضمائرهم بكل سهولة ويسر. إن روح الفوضى والعمل خارج القانون وخارج الصلاحيات المناطة به وبعيداً عن الضوابط الإدارية عناوين لقرب سقوط تلك المنشأة وتخلفها ونكوصها وستصبح في حال يرثى لها نتيجة قصر النظرة الإدارية وغباء العمل الفوضوي الذي يمارسه من أعطي الصلاحية وميزات العمل؛ لذا على المسؤول صاحب الصلاحيات أن يكون معايشاً لواقع المنشأة وواقع الحال العام، وأن تكون سياسته الإدارية متوافقة مع أماني وتطلعات أصحاب الشأن والقرار الذين استأمنوه على (حلالهم) وأن يتحمل مسؤولية وأمانة ونزاهة العمل والإخلاص له، وعليه بناء القدرة الفاعلة في بناء المنشأة والتصدي لجميع المعوقات التي قد تصطدم مع واقعه الحالي المستقبلي، وأن يهيأ نفسه لكل الاحتمالات التي قد تجيء في ظروف واضحة وأحياناً غامضة وغير محسوب لها أي حساب، لا أن يكرس جهده ووقته وعقله في كيفية استقطاب المقربين له وحرمان المواطنين الآخرين من فرص العمل القانونية والعملية وفي كيفية الاستحواذ الأعمى على المنشأة ظلماً وعدواناً وجبروتاً وإعاقة فكرية. إنني أهيب في المسؤولين الذين أعطوا الفرصة في تبوء أعلى المناصب أن يتقوا الله أولاً، ثم وطنهم ومواطنيهم في تصريف أعمالهم وليتذكروا بأن الدنيا مجرد عشية أو ضحاها وعندها سيكون الحساب والعقاب العظيم في يوم يجعل الولدان فيه شيباً.



ramadanalanezi@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد