Al Jazirah NewsPaper Friday  01/05/2009 G Issue 13364
الجمعة 06 جمادى الأول 1430   العدد  13364
شافيز.. يهدي أوباما كتاباً
خالد عبدالعزيز الحمادا

 

من القدر الذي قد تبغضه أمريكا أن تتجاور في الجغرافيا مع كوبا وفنزويلا؛ فمن أقرب بلدان أمريكا الوسطى كوبا التي لا يفصلها عن أمريكا سوى مسافة بسيطة من مياه خليج المكسيك، بينما فنزويلا هي في أقصى شمال أمريكا الجنوبية يفصلها عن أمريكا مياه الأطلسي وجزيرة هايتي وكوبا.. المهم أن هؤلاء جيران جغرافيا؛ أي من أقرب القارات والبلدان إلى أمريكا؛ أقصد أمريكا الجنوبية والوسطى لكنهما من أبعد القارات والبلدان إلى الولايات المتحدة؛ فشافيز وكاسترو صوتان مقلقان لأمريكا الشمالية، بل هما صداع مزمن يؤرق الولايات المتحدة ورؤسائها حتى قال معظمهم (إذا لم تسيطر الولايات المتحدة على أمريكا الجنوبية فإنها لن تسيطر على العالم) أو بعبارة أخرى: إذا لم تحكم قبضتها على أمريكا الجنوبية فإن قبضتها سترتخي في الممالك البيعدة، وفعلاً؛ لم تستطع الولايات المتحدة أن تخضع أمريكا الجنوبية. وها هي تتحد وهي قارة عظيمة وغنية وهي قوة ضاربة إذا نجحت في اتحادها وتصالحت مع أمريكا وعرفت كيف تدير سياساتها بالحكمة والعقل؛ لأنها قارة نامية تملك الأرض الغنية والشعب المكافح؛ ففنزويلا من كبار المصدرين للنفط في أوبك، وكذلك البرازيل بلد منتج ومصنع ومصدر لشتى أنواع المحاصيل، وكذلك الأرجنتيني وشيلي وبقية بلدانها لكنها ما زالت متأخرة تقنياً عن أمريكا وأوروبا؛ فهي بحاجة إلى وقت طويل من التكتل والتماسك والكفاح والحكمة الناضجة في إدارة السياسة الخارجية حتى لا تصطدم بالمنافسين الأقوياء الذين يملكون الخبرة والتفوق العسكري والتقني مثل أمريكا وأوروبا . الحديث عن أمريكا الجنوبية جميل، وقد يأكل ورقنا وينضب حبرنا. ولعلنا نعود إلى شافيز وهديته المثيرة لأوباما عندما تأبط في الأسبوع الماضي كتاباً وأعطاه لأوباما في اجتماع السلام بين الأمريكتين.. عنوان هذا الكتاب هو (عروق مفتوحة أمريكا اللاتينية خمسة قرون من نهب قارة) وقد كتب على صفحته الأولى (إلى أوباما مع حبي)..

كانت الهدية في بدايتها لبقة، وقد يفهم أوباما فهماً إيجابياً لمبدأ الهدية بأنه مؤلف ومثقف وقارئ، وهدية شافيز تزيد من ثقافته وتحثه على القراءة، لكن عندما تصفّح أوباما العنوان وحدثه شافيز مشافهة عن المضمون أدرك جدية شافيز وأنه يدعوه إلى قراءة تاريخ أمريكا في تعاملها مع أمريكا الجنوبية، وأن يراجع أوراقه قبل أن يشرع في مؤتمر السلام.. المهم أن أوباما ابتلع ريقه بعسر وقبل الصفعة، ولو قرأ أوباما شافيز قراءة جيدة واستعرض تاريخه وتصريحاته النارية ضد أمريكا لتعامل مع هذه الهدية تعاملاً محنَّكاً، ولكن فيما يبدو لي قلة الخبرة وحداثته السياسية رسمت على وجهه علامة الاستغراب والدهشة من هدية شافيز مع أنها لم تكن المرة الأولى لشافيز؛ ففي لقاءات أخرى مع قيادات الولايات المتحدة استشهد أثناء حديثه وخلال قراءة خطابه بكتاب للمفكر اللساني والسياسي الكبير نعوم تشومسكي وطالبهم بقراءته جيداً؛ مما جعل مبيعات كتاب تشومسكي يرتفع عددها في الأسواق العالمية، وكذلك هذه الهدية التي بين أيدينا، وهي كتاب (عروق مفتوحة..) ارتفعت مبيعاته ووصلت إلى أرقام كبيرة بسبب هذا الإهداء من شافيز إلى أوباما: فهل يا ترى سيستمر شافيز على إطلاق التصريحات النارية لتسبح إلينا عبر المحيط، فنرد ب(يعيش شافيز)، وسيستمر على إهداء الكتب فنهرول إلى أقرب مكتبة لنزيد من مبيعات الكتاب ونساهم في زيادة دخل المؤلف، أم أنه سيترجم أقواله وإشاراته إلى أفعال وإلى صادرات وتقنيات ويجعل من هذه القارة النامية قارة متوحدة ومركزاً حضارياً تهوي إليه أفئدة العالم... هذا ما ستخبرنا به الأيام.. وهذا ما سيجيبنا عليه باراك حسين أوباما بعد أن ينتهي من قراءة الكتاب.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد