Al Jazirah NewsPaper Friday  01/05/2009 G Issue 13364
الجمعة 06 جمادى الأول 1430   العدد  13364

من أدب الرحلات ..أيام ثقافية في جازان موطن الشعر والجمال
عبد الله بن حمد الحقيل

 

الرحلات من أوسع أبواب المعرفة، وبناء على دعوة كريمة من رئيس النادي الأدبي في جازان إلى الحضور والمشاركة في فعاليات الملتقى الشعري الثالث تحت عنوان (الخطاب الشعري المعاصر في المملكة العربية السعودية) التي ينظمها النادي بحضور عددٍ كبيرٍ من رؤساء الأندية الأدبية في المملكة والمهتمين بالمشهد الشعري والثقافي من شعراء وشاعرات وناقدين وناقدات، وقد غادرت الرياض صباح يوم الإثنين الموافق 28-2- 1430هـ وبعد رحلة طيران استغرقت ساعة وخمساً وثلاثين دقيقة هبطنا في مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث كان في الاستقبال المسؤولون في النادي وتوجهنا صوب فندق حياة جازان، وكان الفندق ممتلئاً بوصول الإخوة الأدباء والشعراء من مختلف أرجاء المملكة الذين وصلوا إلى جازان موطن الشعر والأدب. وفي صباح يوم الثلاثاء افتتح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان فعاليات الملتقى الشعري، حيث ألقى رئيس النادي الأستاذ أحمد إبراهيم الحربي كلمة رحب فيها بسمو أمير المنطقة لرعايته هذا الملتقى، مشيراً إلى أن فكرة الملتقى نبعت من حرص إدارة النادي على الاستفادة وتبادل الخبرات في مختلف شؤون الأدب وصنوفه المختلفة. عقب ذلك ألقى الأديب الشاعر أحمد البهكلي باقات فل جميلة من قصائد تتحدث عن الوطن وجمال جازان وروعتها، ثم ألقيت كلمة المكرمين ألقاها شاعر فرسان الأستاذ إبراهيم مفتاح، كما جرى تكريم الرعيل الأول من شعراء وأدباء منطقة جازان، ثم ارتجل سمو الأمير محمد بن ناصر كلمة رائعة، حيث قال يسعدني أن أكون مع هذا الجمع المبارك في أرض التراث والشعر والأدب ورحب بحضور الأدباء والشعراء قائلاً: نحن نشجع ونبارك بالالتقاء دائماً بأدبائنا وشعرائنا من كل أرجاء مملكتنا الحبيبة كما شدد سموه على أهمية تربية الأبناء والبنات والاهتمام بهم، فهم في حاجة إلى التوجيه من الشعراء والأدباء والنقاد كما قال سموه نحن بلد الرسالة السماوية ولنا خصوصيتنا وأدبياتنا الخاصة ويجب أن نحافظ عليها وعلى هذا التراث والأدب وننقله من جيل إلى جيل من خلال التربية السليمة من البيت والمدرسة والنادي والإعلام ورجال الثقافة والأمن والتربويين، ونتمنى لهذا الملتقى التوفيق وتبادل الرأي والخبرة التي نطالب بها في حركتنا الأدبية.

ثم عقدت الجلسة الشعرية الأولى حيث ألقى مجموعة من الشعراء قصائدهم وفي المساء توجهنا إلى زيارة القرية التراثية بمهرجان جازان الشتوي، حيث شاهدنا ألواناً من الفعاليات التراثية، وفي المساء توجه الجميع إلى قصر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر، حيث كان اللقاء بسموه وكان الحديث عن التنمية الشاملة في كل الميادين الصحية والتعليمية والعمرانية والسياحية، حيث ترجم سموه توجيهات خادم الحرمين الشريفين بأن تعم التنمية جميع مناطق المملكة، ولقد رأينا ذلك واقعاً ملموساً في منطقة جازان، حيث تلاحظ النقلة التنموية الكبيرة التي حصلت خلال السنوات الماضية من تعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أميراً لمنطقة جازان، وبعد تناول طعام العشاء مع سموه عدنا للفندق لحضور الجلسة الشعرية الثانية حيث تبارى عدد من الشعراء في إلقاء قصائدهم. وفي صباح يوم الأربعاء كانت الندوة النقدية الأولى تضمنت بحوثاً أدبية ونقدية كما جرى تنظيم زيارة للمركز الحضري، وفي المساء كانت أمسية شعرية ثم الجلسة الشعرية الثالثة والرابعة اشترك فيها مجموعة من شعراء المملكة، ثم كانت الندوة النقدية الثالثة والرابعة تضمنت دراسات نقدية عن الشعر وقصيدة النثر وعجز شعرنا عن تجاوز الحدود والتجارب الشعرية الحديثة في المملكة، كما جرى تنظيم زيارة لمعالم جازان السياحية والأثرية، وفي صباح يوم الخميس حرصت على زيارة جزائر فرسان، حيث توجهنا بصحبة محافظ فرسان الأخ الفاضل عبدالرحمن عبدالخالق في الساعة السابعة صباحاً ركبنا متن البحر في رحلة استغرقت الساعة والنصف ووصلنا فرسان البحر والآثار والتاريخ، وتشكل والمجموعة التابعة لها أرخبيلاً من الجزر المتناثرة وتقع في الطرف الجنوبي الشرقي للبحر الأحمر وعلى بعد خمسين كيلاً من مدينة جازان، وبعد استراحة في المحافظة توجهنا إلى زيارة شاعرها ومؤرخها الصديق إبراهيم مفتاح حيث جرى الحوار معه عن تاريخها وتراثها وشعرائها وصخورها البركانية وسهولها الساحلية وشعابها المرجانية ثم قمنا بجولة في مناطقها التاريخية والأثرية، حيث زرنا بيت الرفاعي ومسجد النجدي وعدداً من الجزر ويبلغ طول الجزيرة نحو سبعين كيلاً، وتتمتع بشواطئ غاية في الروعة والجمال حيث تمتاز برمالها البيضاء ومياهها الملونة الجذابة، ولقد تحدث عنها المؤرخون القدامى بفيض زاخر عن آثارها وتاريخها التي تبرز أهميتها وتتوفر فيها العديد من المقومات الرئيسة.

وبعد تمضية يوم حافل بالتاريخ والجغرافيا والزيارات الميدانية عدنا إلى جازان لاستكمال برامج فعاليات الملتقى، وبعد انتهاء فعالياته غادرنا جازان إلى الرياض ولا يفوتني في هذه العجالة أن أشيد بجهود صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان وما لقيناه من سموه من حفاوة وتقدير وحسن استقبال ومتابعته المتواصلة للمشروعات التنموية في هذه المنطقة والتي رأيناها واقعاً ملموساً، وفي الختام أقول من قصيدة طويلة:

أحييك يا جازان ألف تحية

بكل معاني الحب صدقاً وإيماناً


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد