Al Jazirah NewsPaper Friday  01/05/2009 G Issue 13364
الجمعة 06 جمادى الأول 1430   العدد  13364
كذبة إبريل: (ضحايا مكائن الخياطة سنجر)
تركي مدو زاهد الشلاقي

 

لا أعرف من أين أبدأ، هل مما انتهى إليه الإخوة الصحافيون في الإعلام والذين رصدوا كلّ هذه الحفلة الكبيرة (مكائن سنجر للخياطة القديمة)، أم أبدأ من كذبة إبريل.

لنتعرّف أولاً على كذبة إبريل وهي تقليد أوروبي قائم على المزاح، يقوم فيه بعض الناس في اليوم الأول من إبريل، بإطلاق الإشاعات أو الأكاذيب، ويطلق على من يصدق هذه الإشاعات أو الأكاذيب اسم (ضحية كذبة إبريل).

(بدأت هذه العادة في فرنسا بعد تبنِّي التقويم المعدّل الذي وضعه شارل التاسع عام 1564م، وكانت فرنسا أول دولة تعمل بهذا التقويم، وحتى ذلك التاريخ كان الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ في يوم 21 مارس وينتهي في الأول من إبريل، بعد أن يتبادل الناس هدايا عيد رأس السنة الجديدة. وعندما تحوّل عيد رأس السنة إلى الأول من يناير، ظلّ بعض الناس يحتفلون به في الأول من أبريل كالعادة، ومن ثم أطلق عليهم ضحايا أبريل، وأصبحت عادة المزاح مع الأصدقاء وذوي القربى في ذلك اليوم رائجة في فرنسا، ومنها انتشرت إلى البلدان الأخرى، وانتشرت على نطاق واسع في إنجلترا بحلول القرن السابع عشر الميلادي، ويطلق على الضحية في فرنسا اسم السمكة وفي اسكتلندا نكتة إبريل.

وقد أصبح أول إبريل هو اليوم المباح فيه الكذب لدى جميع شعوب العالم، فيما عدا الشعبين الأسباني والألماني، والسبب أنّ هذا اليوم مقدّس في إسبانيا دينياً، أما في ألمانيا فهو يوافق يوم ميلاد (بسمارك) الزعيم الألماني المعروف.(1)

واليوم تتعلّم شعوبنا العربية كذبة إبريل على (ماكينات الخياطة سنجر) وتطبيق حي لهذه العادة السيئة درساً لن تنساه لما نراه في الشارع العربي من الجري وراء إشاعة قد تتسبب في إفلاس الكثير من أفراد الطبقة المتوسطة، بل ووصلت إلى الطبقة الفقيرة أيضاً التي لا تملك شيئاً بالأصل.

المشكلة في الأمر أنّ كذبة إبريل يوم واحد عند أغلب الدول الأوروبية تنتهي بمساء اليوم نفسه، لكن عندنا بدأت واليوم هو منتصف الشهر وكل يوم تزيد عن اليوم الذي قبله.

وزارة الداخلية حذّرت المواطنين من الاستغلال والانجراف وراء هذه الأكاذيب والإعلام كذلك، ولا حياة لمن تنادي.

ما هو الحل برأيكم؟

أسواق السكراب رجعت لها الحياة وبدأت النقود تنعشها من حصيلة ماكينة جدتي (سنجر) القديمة، هل هي غسيل أموال أم هي ضحك على دقون البشر؟ من المستفيد؟

الناس تبيع وتشتري علنياً وبالأسواق، وجميع الصحف تتابع وترصد نهاية هذه الإشاعة، كم ضحاياها يا ترى؟

للمعلومية:

أيها المواطن وأيها المقيم: الزئبق الأحمر مادة محرمة دولياً، مثلها مثل المخدرات واليورانيوم فلا تتورّط بمثل هذه الممنوعات. وللمعلومية إنّ الجرام من الزئبق الأحمر يساوي الملايين فكيف تريد من الشركة المصنّعة للمكائن أن تضع ملايين الدولارات بمكينة لا يتجاوز سعرها جديدة 200 ريال، أقنعني أيها العاقل؟

علامة تعجُّب كثيرة وراء من يصدق أو يلهث وراء هذه الخرافة؟

(1) ويبكيديا الموسوعة الحرة.


shelagi@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد