هناك حالات اجتماعية صعبة لا تقبل التأخير أو التأجيل بل ينبغي إعطاؤها الأولوية في إيجاد الحلول الناجعة لها. ولو أردنا أن نعطي أمثلة على ذلك لوجدنا أمثلة عديدة لا يسع المجال بذكرها لكن أورد بعض الحالات لأسر قد وجدت نفسها في مهب الريح بعدما فقدت عائلها الوحيد كموت الأب الذي كان متسببا وبالكاد يستطيع أن يغطي نفقات العائلة المتواضعة، أو أسرة أودع عائلها السجن لظروف معينة لفترة ليست بالقصيرة، أو موت الأخ الأكبر الذي كان يعين العائلة على مواجهة أعباء الحياة ماديا ومعنويا وغير ذلك من الحالات.
لقد قرأت هذه الأيام حالة أسرة من الأسر المحتاجة مكونة من أم وأخ وست بنات أكبرهن في المرحلة الثانوية وولدين لا زالا على المقاعد الدراسية. وقد كان أخوهم الأكبر في مقتبل حياته ويقوم بمساعدة الأسرة ماديا ومعنويا حيث كان راتبه الشهري حوالي ثلاثة آلاف ريال ولكن إرادة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن يأخذ أمانة هذا الشاب الذي لم يتجاوز عمره الحادية والعشرين سنة ولم يمض في الخدمة الوظيفية سوى ثلاث سنوات عندما كان متوجها صباحا إلى عمله في حادث أليم.
ومع فاجعة الأسرة وخاصة الأم الذي كان هذا الشاب هو الابن الوحيد العائل للأسرة إلا أنها استطاعت أن تتجاوز الجراح وتتناسى الآلام وتختزن الأحزان ولكن آمالها قد تعثرت عندما واجهت معاناة أخرى لا تقل صعوبة من المعاناة الأولى فعندما وكلت شخصا لمراجعة الوظيفة من أجل إكمال إجراءات الحصول على العوائد التقاعدية وجدت أن الابن قد سبق أن كفلها بقرض قيمته عشرون ألف ريال من بنك التسليف. كما وجدت أيضا أن الابن نفسه عليه تمويل من أحد البنوك بقيمة أربعين ألف ريال ولا تستطيع أن تحصل على شيء من العائدات التقاعدية حتى تسوى هذه الالتزامات.
ولا شك أن تسوية هذه الأمور تتطلب إجراءات ووقتا ومالا قد لا تستطيع هذه الأسرة مواجهتها بالرغم من أن هذه الأسرة لها عائد من الضمان الاجتماعي ولكنه لا يكفي لتغطية تلك النفقات لأن هذه الأسرة لا تملك منزلا حيث أمامها أقساط الإيجار وتكلفة المعيشة المرتفعة هذه الأيام. وبالرغم من وجود أهل الخير والجمعيات الخيرية المختلفة التي تقوم بإعانة الأسر المحتاجة وأسر المسجونين والمرضى ومن لهم ظروف خاصة إلا أنها لا تستطيع أن تعالج جميع الحالات في وقت قريب.
وأمام هذه الحالات الصعبة فقد يكون من المناسب أن تكون هناك جهة معينة تقوم بمعالجة الأوضاع الطارئة والصعبة التي تحدث بين عشية وضحاها كأن تصبح الأسرة في وضع مناسب وتمسي وقد سحب البساط من تحت أقدامها وكأنها لم تغن بالأمس. ولقد كثرت هذه الأيام -والحمد لله- الجمعيات الإنسانية حيث هناك جمعية أصدقاء المرضى والتبرع بالأعضاء وتيسير الزواج ورعاية أسر المسجونين وغيرها من الجمعيات الخيرية التي تعمل من أجل تحقيق أهداف إنسانية واجتماعية هي غاية في الأهمية. لذا فإنني أعتقد أن هناك حاجة ماسة إلى جمعية تعنى بالحالات الأسرية الطارئة والصعبة التي تحتاج إلى معالجة فورية وسريعة لتقوم بالاتصال والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة والجمعيات الخيرية لخدمة هذه الأسر المنكوبة كأن تقوم بدور إدارة الأزمة للأسر المنكوبة حتى تقف على أقدامها.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.