معالي الدكتور غازي القصيبي..
أيها الشاعر والقاص والروائي والإداري ووزير وزارة العمل الآن.
***
معالي الدكتور غازي القصيبي..
امنحني بعضاً من الوقت، استدر لي، هات لي كفيك لأخط لك عليهما بعضاً من أوجاعي.
***
معالي الدكتور غازي القصيبي..
لوني قمحي، لي عينان داكنتان، وجسد متعب، وأحمل فوق رأسي سلة فواكه سقطت منها العناقيد للتو غير طازجة وليس لها طعم النضوج، وتنام في روحي ألف قصيدة ويل، وألف قصيدة حزن، وألف قصيدة ضياع، وألف قصيده تشرد، وألف قصيدة قهر، وألف أغنية سوداء، وألف إيقاع مزعج، وألف أنشودة لا طعم لها، وألف حلم باهت، وألف موال لا لون له، وألف حكاية موغلة بالوجع، وألف ألف معاناة كثيرة ومتنوعة خرجت من رحم السعودة ودهاليزها.
***
معالي الدكتور غازي القصيبي..
منذ بدأ حراك السعودة يطفو على الوجود وحالنا هي الحال، وقضية السعودة هي القضية، كلما علت موجة من أمواجها تكسرت موجة أخرى أمام صخور التردي الذي تمارسه بعض الشركات، وطغيان بعض الأفراد المسئولين في تلك الشركات، والجبروت الذي يمارسونه.
***
معالي الدكتور غازي القصيبي..
أعرف بأنك وحدك ترتحل بين مجرات كبيرة ومهولة، وتمشي على طرق مزروعة بأعواد ثقاب قابلة للاشتعال، وتسير على أرضية غير مستوية وغير معبدة، وتمر بكهوف توحي بالرعب وبالأصوات المخيفة. وأعرف بأن رأسك مثقل بالهموم وبالأفكار العظيمة. وأعرف أيضاً بأن داخلك مسكون بجبال كبيرة تئن من هول حملها الأجساد والنفوس. وأعرف بأنك تنام وتحلم بأشياء كثيرة وكبيرة بعضها مزعج والبعض الآخر يوحي بالطمأنينة. وأعرف بأن لك فلسفة خاصة ومفاهيم خاصة ولك رتم وإيقاع حياتي مختلف ومميز. وأعرف بأنك لا تحبذ الأشياء معقدة وغير بسيطة، وتمارس عملياً تجسيد كل ما هو جميل ومحبب. وأعرف بأنك تتعامل مع وجوه كثيرة لها متناقضات ومتضادات بائنة وواضحة وتحاول أن تمشط شعر الليل وتضفر جدائل الشمس في أن واحد. وأعرف أن لك قدرة هائلة على الصبر والتصميم، تمارس الركض طويلاً، لك هدوء السحر وغضب البحر في آن، تحب الفضاءات النقية، روحك متعبة لكنك ما زلت تملك خصلة ضوء متقد لا ينطفئ، أعرف أنك غير مزمجر وغير عنيف ولك حضور يسكن العظم والجلد والدم، تكره الرياح العاتية وتحب النهارات الجميلة وصوت فيروز وقصائد الزهو. وأعرف بأنك من الكبار الذين قدموا للبلد أعمالاً جليلة لا تنسى وتستحق دوماً الكثير من الثناء والكثير من الذكر والكثير من التصفيق المتواصل.
***
معالي الدكتور غازي القصيبي..
إنني أعي جيداً ما أقول دون كذب ودون زيف ودون نفاق ودون رياء ودون دجل، وأدريك يقيناً ما أقوله وما أكتبه لأن هناك الكثير من الشركات والكثير من الأفراد من حيث تدري وزارة العمل أو من حيث لا تدري يمارسون أبشع أنواع الازدواجية والقهر على الفرد المواطن، وأن من واجبي يا معالي الوزير أن أضعكم وأضع الوزارة في قلب الحقيقة وكبدها، وأقول لكم بتجلٍ واضح وبعيداً عن الكذب والتزلف إن هذه الشركات وهؤلاء الأفراد يملكون معول الهدم في محاولة لاقتلاع السعودة من جذورها ووأدها في المهد، ولا يعون جيداً أو يريدون أن يعوا بأن السعودة قضية وطنية غير قابلة للحوار. إن بعض هذه الشركات وبعض الأفراد القائمين على شأنها يسعون إلى توطين (غير السعودي) على حساب (السعودي) بكل امتياز. إن هذه الشركات والأفراد القائمين على شأنها لا تعطي البرامج التدريبية ولا البرامج النظرية في تأهيل الفرد السعودي بالمقدار الكافي من الأهمية بل يعاملون السعودي بأنه مجرد رقم زائد في عملية التوظيف، أما تدريب الفرد السعودي وتأهيله وتوطينه فذلك في آخر حساباتهم ومشروعاتهم الإستراتيجية وخططهم. إن على وزارة العمل إذا أرادت أن تضبط الوضع أن تعمل وفق الآتي:
1 - مراقبة هذه الشركات والأفراد المعنيين ومتابعتهم في عملية توطين السعوديين.
2 - إجبار المنشأة على تصميم برامج وتدريب الفرد السعودي تلبية لاحتياجاته وفق المعايير المهنية الدقيقة.
3 - إجبار المنشأة على إحلال الفرد السعودي مكان غير السعودي بعد تدريبه وتأهيله في كل الوظائف التي يجب سعودتها وفق تصنيف وكالة الوزارة للوظائف.
4 - وضع مندوب دائم من الوزارة في كل منشأة يراقب ويتابع برامج السعودة تدريباً وتوطيناً.
***
معالي الدكتور غازي القصيبي..
أخيراً كن على مشهد السعودة كسطوع الضياء، كن سلسبيلاً، وكن على أعداء السعودة جرحاً ودماً، كن على السعودة ينبوعاً، وسنبلة عطاء، وبذرة نقية، دوِّن قرار السعودة بلون أخضر ودوّنه على أعداء السعودة بلون السواد، أزح عباءة الليل الثقيل عن السعودة، أطلق صهيل الفرح، كن مدهشاً في الحضور كما كنت، نخلاً أنت، نهراً أنت، زرعاً أخضر أنت، ربيعاً أنت، لكن كن ويلاً أحمراً وسيفاً بتاراً على أعداء السعودة شركات وأفراداً أجمعين.
***
معالي الدكتور غازي القصيبي..
قد تلعقك الألسنة الحداد، وقد يطعنونك، وقد يصيبونك بالكآبة، وقد يضرمون في دم النار، وقد يستوطنونك كذباً وفتنة، وقد ينهكون حضورك، لكن توهج، وجرد حسامك، أفق وأصح، أشعل روح حضور السعودة القضية، اطفئ أنوار أعدائها، أشعل لهم قناديل الحب، وقناديل السلام، وقناديل الحرب في آن، أرعب خفافيش الذين لا يريدون السعودة، وأعلن الحرب على قياداتهم والمنظرين لاغتيال السعودة، صر واضحاً كما أنت وكما عهدناك ولا تخف، كن مطراً يغسل وجه الأرض بالسعودة، وشلال فرح يتدفق حباً وجمالاً، أحمل السعودة على كتفيك الكبيرين وأمشِ ونحن معك. أشعل فتيل السعودة وصح في وقت الفلق لقد ذهب الغسق حياً على السعودة لكل مواطني البلد.
ramadan.alanazi@aliaf.com