لو ألقيت سؤالاً مثل:
ما الرابط بين الكلمات التالية: أسهُم، سوا، مساهَمات، سينجر؟
لكان هناك إجابتان، الأولى هي أن الرابط أو الشيء المشترك بين هذه الأسماء هو حرف السين الذي تكرر في كل منها.
والسين كما هو معلوم من الأحرف المهموسة، وهي عشرة، يجمعها قولك:
(سكت فحثه شخص) ومعنى الحرف المهموس كما يقول أهل اللغة: أنه حرف جرى معه النفس عند النطق به، لضعفه وضعف الاعتماد عليه عند خروجه، فهو أضعف من المجهور، وبعض الحروف المهموسة أضعف من بعض، فالصاد والخاء أقوى من غيرهما.
إذا حرف السين حرف ضعيف بل أضعف من ضعيف، يؤكد ذلك كلام أهل اللغة السابق!
وحتى لا تزيد التفصيلات وتطول الشروح في هذه الإجابة الأولية، والتي أعتبرها ذات ارتباط ولو غير مباشر بالإجابة الثانية والتي تقول:
إن ما سبق من أسماء عدّها أو اعتبرها البعض أبواباً للثراء السريع، والغِنى الذي لا يتطلب كداً وكدحاً بل هو ضربة من هنا أو خبطة من هناك، وسرعان ما تصبح الآلاف أو الملايين بين يديك، فهي تُشبه المارد الذي يخرج من الإبريق ليقول لسيده (صاحبه): شبيك لبيك.. المال بين يديك!!!
فهل هذه هي الحقيقة أم أنها أحلام (يقظة) سرعان ما تبخرت عند سماع أول صرخة لمصاب من مئات آلاف المصابين من هذه الكوارث؟
هنا يحسُن الرجوع إلى الإجابة الأولى والتي ذكرت أن لها علاقة بالثانية، فما وجه هذه العلاقة؟
إن العلاقة بين الإجابتين تتمثل في: أن اشتراك هذه الكلمات بحرف السين المهموس الضعيف جداً تشترك أيضاً في أنها أصبحت أبواباً للفقر والإفقار والافتقار لكثير ممن دخلها، وليست أبواباً للغِنى والثراء، وأسباب كونها أبواباً للفقر نابعة من عدة أمور بعضها يعود إلى الأفراد الوالجين من حيث جهلهم بما سوف يواجههم بعد ولوجها، فالباب يؤدي إلى مبنى، والمبنى يتضمن غرفاً وممرات ومرافق يجب أن يكون المرء على علم تام بكل خطوة يخطوها وإلا زلت به القدم هنا أو هناك!
ومنها أمور وأشياء تعود إلى تلك الأبواب (الأسماء) السابقة ذاتها، فهي إما أنها قامت على أساس هزيل وضعيف كضعف حرف السين الذي تشترك فيه، ولذلك تصنيفات وتفصيلات، أو أنها لا أساس لها بتاتاً بل إنها بدأت كمَن يبني قصراً في الهواء!
ولا أدل على ذلك من كيفية نشأة طامة الطوام وأمل النُوَّام بالغنى التام، ألا وهو باب (سينجر) مكينة الخياطة آخر فصول مسرحية (سراب الثراء)، والتي لا يزيد سعرها على ثلاثمائة ريال، والتي اشتراها البعض بخمسة آلاف وعشرة آلاف، لتأكدهم ويقينهم أنهم سوف يبيعونها بمائة ألف ريال وأكثر، لاحتوائها على مادة تسمى الزئبق الأحمر، الذي سرت شائعات عنه أنه يدخل في تحضير العفاريت أو أنه طعام للجن! ومنها ما قال إنه يدخل في تركيب السلاح النووي أو غير ذلك.
ومنها أن سعر الجرام منه يصل إلى أكثر من مائة ألف دولار!
فتسابق الناس إلى استخراج هذا الكنز العظيم من بيوتهم، ورُفِعَت أيدي الأمهات عن هذه المكائن، ووصل الأمر إلى صدامات بين أهل البيت الواحد، كما حدث بين أخوين عندما تطور الأمر بينهما إلى حمل السلاح
ولولا الله ثم تدخل الحكماء لحصل ما لا يُحمَد عقباه بينهما!!
إذا بإمكاننا أن نضيف مفردةً أخرى تشترك مع السابقات بحرف السين، وهي نتيجة لولوج إحداها أو ولوجها كلها ألا وهي (السُكر) وأعني به مرض السكر وقانا الله وإياكم منه ومن غيره، فقد يُستحدَث مثلٌ يقول:
مَن لم يُصبه السكر بمساهمة أصابه ب(سينجر)!!!!
Al-boraidi@hotmail.com