Al Jazirah NewsPaper Tuesday  05/05/2009 G Issue 13368
الثلاثاء 10 جمادى الأول 1430   العدد  13368
اليابان: توليد الكهرباء عبر الصوت والذبذبات

تمكنت شركة تقنية يابانية من توليد الكهرباء عن طريق الذبذبات، واستفادت الشركة من تلك التقنية في إضاءة 108 مصباح فوق جسر جوشيكي زاكورا أوهاشي عن طريق الذبذبات التي تولدها حركة السيارات فوق الجسر الذي يسير فوق نهر أراكاوا بقلب العاصمة طوكيو، وهذه التقنية الجديدة ربما تمكن الطائرات في يوم من الأيام من الطيران بدون استخدام الوقود الأحفوري!

وتعتمد تلك التقنية الجديدة، طبقا لما جاء في صحيفة (جابان تايمز)، على توصيل مولدات توضع تحت طبقة أسفلت الطريق السريع العابر لهذا الجسر مما يعطي الطاقة لتلك المصابيح لتشع ضوئها، فذبذبات السيارات المارة فوق هذا الجسر تولد حركة بندولية في تلك المولدات مما يجعلها تتأرجح ومن ثم تولد الكهرباء.

ويقول كوهي هياميزو الذي اخترع تلك المولدات التي تعمل بالاهتزازات الذي يعمل الآن رئيسًا لشركة (ساوند باور) التي مقرها في فوجيساوا بكاناجاوا: (إننا الآن نقوم بتطوير مولدات معدلة توفر 100% من الطاقة المطلوبة لإضاءة المصابيح فوق الجسر).

ويقول هياميزو المهندس الشاب البالغ من العمر 27 عامًا: إن توليد الطاقة من الذبذبات كانت واحدة من الأفكار التي كتبها في مفكرته الشخصية عندما كان في المدرسة الابتدائية، ويقول: إن الفكرة جاءته عندما نظر إلى الكهرباء التي تؤدي إلى اهتزاز مكبر الصوت، وتساءل إذا كان يمكن عكس هذه العملية من أجل توليد الكهرباء من الذبذبات والصوت.

وبعد هذا التاريخ بعشر سنوات وضع هياميزو هذا الموضوع كعنوان لأطروحته لنيل درجة الدكتوراه من جامعة كيو اليابانية، فقد استطاع أن يكتشف مادة جديدة بعد العديد من المحاولات باستخدام خامات مختلفة، ليخرج بعنصر يسمى بيزو إليكتريك وهي خليط من أكسيدات التيتانيوم والباريوم ويمكنها توليد الكهرباء بمجرد الضغط عليها.

ويقول هياميزو: إن عناصر البيزو إلكتريك هي ما تقوم بتوليد الشرارة في ولاعات السجائر وأفران الغاز لإشعال اللهب، ويضيف: (في الحقيقة الكثير من الناس يعلمون أن هذا يمكن أن يولد طاقة من الصوت والاهتزازات، ولكن الكمية التي كانت تولدها كانت ضئيلة للغاية)، ويقول: إن النقلة النوعية الكبيرة التي حققها كانت عن طريق زيادة كفاءة توليد الطاقة من تلك المادة وأيضًا مدة بقاء الطاقة المتولدة منها. وفي عامه الأول من دراسة الدكتوراه في جامعية كيو في سبتمبر عام 2006 افتتح شركة خاصة به أسماها (ساوند باور) أو قوة الصوت للترويج لهذه التقنية الجديدة التي قام بتطويرها.

وتمكنت شركته من تقديم مشروعها الأول، والذي كان عبارة عن منصة توليد طاقة كهربائية تتكون من عدة بلاطات مساحة كل منها 50 سم، وكل واحدة منها تستطيع أن تولد 0.1 وات عن طريق طاقة الرنين وذلك بمجرد أن يدوس شخص على تلك البلاطة، وهي طاقة كافية لتوليد من 50 إلى 100 مصباح.

وقد استطاعت الشركة أن تجني أرباحًا مبكرة عن طريق تأجيرها لهذه البلاطات بلغت 80 ألف ين في ستة أيام لعدد من الشركات في اليابان التي استخدمت تلك التقنية الجديدة للترويج لمعارضها. ويقول هياميزو: (بالرغم من أن الإضاءة يمكن أن تجعلنا أكثر راحة، إلا أن بعض الناس يقولون أيضًا: إن الإضاءة يمكن أن تهدر الكهرباء، ولكن عن طريق استخدام تقنية الكهرباء عن طريق الضغط، فإن الناس يستطيعون توليد الطاقة بأنفسهم، وأنا أعتقد أن تلك الفكرة تلبي طلبات عالمنا الذي يريد منتجات صديقة للبيئة).

وتخطط شركة ساوند باور حاليًا لتطبيق طاقتها المتولدة من الذبذبات للمنتجات العصرية أيضًا، ويقول هاياميزو: إنه يعمل على إنتاج (أحذية مولدة للطاقة)، بنعل مركب فيه مولدات طاقة عن طريق الذبذبات، ويوضح أن الشخص الذي يرتدي حذاء من هذا النوع سوف يكون قادرًا على توليد الطاقة ببساطة عن طريق المشي، ويستخدم ذلك لتوليد الطاقة لمشغلات الموسيقى المحمولة لديه أو لهواتفه النقالة. ويقول هاياميزو: إن إحدى شركات صناعة الأحذية العالمية المشهورة الذي رفض الكشف عن اسمها، تتعاون مع شركته في صناعة تلك الأحذية، ويقول أيضًا: إنه يقوم بتطوير مولدات تحول الصوت من خلال ذبذبات الهواء إلى طاقة.

ويضيف: (إننا نهدف إلى الاستفادة من أي طاقة مهدرة في حياتنا اليومية وذلك عن طريق الاستفادة من الذبذبات والأصوات). كما كشف أيضًا أن شركة إيرباص الأوروبية العملاقة لصناعة الطائرات والتي تطلق طائراتها كميات هائلة من الضوضاء، اتصلت به للاستعلام بشأن تطوير مولدات طاقة من الأصوات، لذا فإن حلم وجود طائرات تطير بدون أن تلتهم كميات هائلة من الوقود ربما يكون قريبًا، وكل ذلك بسبب أعمال شركة صغيرة وخلاقة في مقاطعة كاناجاوا اليابانية.

وبالنسبة لهاياميزو فإن الأمر لا يرتبط فقط بالمال والعقود التجارية، ولكنه يحلم بتحويل الذبذبات والأصوات إلى مصدر هائل لتوليد الكهرباء في المستقبل. ويضيف: (أخطط بأن أقدم أرضيات توليد للطاقة مصممة للمنازل بنهاية هذا العام، وسوف تكون متاحة لتوليد الكهرباء المنزلية للمصابيح في الردهات وعلى درجات السلم)، ويبدو أن منازل المستقبل سوف تكون أكثر صداقة للبيئة عن طريق توليد الكهرباء من تلك الأرضيات المولدة للطاقة.

(جابان تايمز) اليابانية



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد