كثيراً ما يستشهد بجملة لرجل الدولة الإسرائيلي أبا إيبان قال فيها إن العرب لا يضيعون فرصة في إضاعة فرص التوصل إلى السلام! ولكن هذا القول يعرض بعض الحقيقة. فكل الأطراف تضيع الفرص التي تتاح لإنهاء النزاع الأزلي بين إسرائيل والفلسطينيين، وإذالم تسارع إدارة أوباما بالتحرك السريع والحاسم فقد نفقد الخيار العملي الوحيد الذي تبقي للسلام الدائم، وهو قيام دولتين لشعبين. الحل الذي يقوم على دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنب إلى جنب في الأرض المقدسة مضمن في سياسة تتبعها الولايات المتحدة منذ 16 عاماً وسيبقى كذلك في إدارة أوباما، حتى إذا كان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو غير ملتزم به وبقي انقسام القيادة الفسلطينية. أحسن أوباما صنعاً بدعوة قادة إسرائيل والفلسطينيين ومصر إلى مباحثات منفردة في واشنطن هذا الشهر. لن تحقق المباحثات تقدماً بغير تدخل أمريكي مبكر ومستمر، وقد شهدنا خلال رئاسة بوش كيف تدهورت الأمور وانتهت بوقوع عنف. وضعت الحكومة الإسرائيلية الجديدة شروطاً مسبقة تضع عقبات أمام المفاوضات، مثل مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الإقرار بأن إسرائيل دولة يهودية. يعني ذلك بالنسبة للفلسطينيين التنازل عن القضية الرئيسية المتعلقة بعودة اللاجئين حتى قبل أن تبدأ المفاوضات. قال نتنياهو أيضا إن على الولايات المتحدة أن تحرز تقدماً في مباحثات قضية برنامج إيران النووي قبل أن يتفاوض مع الفلسطينيين، على الرغم من أن الكثيرين في إدارة أوباما والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يعتقدان أن العكس هو الأفضل، لأن تحقيق تقدم على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية سيساعد الولايات المتحدة في الضغط على إيران. قدر الملك الأردني أن أمام الطرفين 18 شهراً لإحراز تقدم أو المخاطرة بتجدد المواجهة. الفلسطينيون فريسة للشقاق بين حركتي فتح وحماس، وقد فشلت المفاوضات التي توسطت فيها مصر في التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة. بحثاً عن جزرة تقدمها، طلبت حكومة أوباما من الكونجرس التصديق على تقديم عون لحكومة الوحدة التي ستضم حماس، التي تصنفها الحكومة الأمريكية كحركة إرهابية. تعرض هذا الخيار إلى اعتراض من الذين يقولون أن على حماس أن تعترف بإسرائيل قبل أن تستطيع الاستفادة من العون الأمريكي. الهدوء الذي يكتنف غزة الآن ينطوي على غضب عارم بين الفلسطينيين، مما يجعل إجراء المفاوضات الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. قامت إسرائيل بفتح الحدود لنقل الغذاء لحوالي 5ر1 مليون فلسطيني، ولكنها أبقت على قيود مشددة على إعادة التعمير وغيرها من المعونات. تحظر إسرائيل دخول كل الأشياء، من الأسمنت والزجاج والمصابيح الكهربائية والبطاريات التي تستخدم في أجهزة تضخيم الصوت لضعيفي السمع. ما يزال حوالي 50.000 من سكان غزة يعيشون في خيام أو غيرها من المساكن المؤقتة نتيجة الحرب. لم يتم التفاوض حتى الآن على وقف لإطلاق النار في حرب غزة الأخيرة. إذا لم يبد العالم اهتماما فسيندلع العنف مرة أخرى في المنطقة.
افتتاحية (لوس أنجلس تايمز) الأمريكية