Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370

ورحل أبو عبدالله سعد بن محمد اليحيى
د. عبدالرحمن بن ناصر الداغري

في يوم السبت غرة ربيع الآخر من عام 1430هـ رحل - رحمه الله - فجأة.

نهاية محتومة، وخاتمة معلومة، وحقيقة تحيّر الألباب، وتفزع الأحباب، فبينما من تحب وتعز أمام عينيك يروح ويجيء، وتزدان به المجالس، إذا به يُفقد، ويُفقد معه أشياء كثيرة، لاسيما إذا كان من أصحاب النفوس الشهمة الكريمة، والقلوب البيضاء الرحيمة، واللسان العفيف، وكذلك كان فقيدنا سعد بن محمد اليحيى -رحمه الله-.

من فضل الله عليه حبه للصلاة والقرآن، فقد كان -رحمه الله- صاحب روضة، وصاحب قرآن، وقد نُقِل لي أن آخر عهده بالدنيا كان سورة البقرة يتلوها، ويتقرب بها إلى ربه، فالحمد لله على فضله.

كان -رحمه الله- صموتا، لا يسمح لنفسه بنقد الآخرين، بكلمة، أو بإشارة، فضلاً عن تنقّصهم، أو ازدرائهم، فإن نطق فبخير، وبصوت هادئ وقور، وإلا فصمتٌ محمود.

وكان -رحمه الله- ذا بِشر، فالابتسامة لا تفارق محيّاه، والبِشْر يعلو قسمات وجهه المضيء، لا تراه عابساً، أو متذمراً حتى لا يشعر من حوله بذلك، حتى ولو كان عنده ما يدعو إلى ذلك.

تعامله مع الآخرين تعامل رفيع للغاية، فمع كبر سنه فلا تحس وأنت تحدثه إلا وأنت مع شاب نبيل درس فنون المراسم والعلاقات الرفيعة، وكان ملبسه، ومظهره الحسن، وتأنقه يشي بنفس طيبة جميلة كريمة.

كان -رحمه الله- ودوداً متودداً لأقربائه، وأرحامه، يتحمّل في سبيل ذلك الكثير، لا يتأخر عن إجابة دعوة، وليس ممن يُقدِّمون العذر، وإنما بشر وتقدير الداعي، مع عزيمة على الإجابة، ولو كلفه ذلك السفر والسهر، فهو في الرياض ولا يتأخر عن حضور مناسبات أقربائه في الدلم، وليس وحده، بل مع أبنائه -حفظهم الله- وإذا أتى للمناسبة فبنفس مرتاحة منشرحة، لا يشعر من حوله بالملل والتذمر من تأخر أو تقصير، بل كان التماس العذر للآخرين منهجه، وهذا خلق إسلامي كريم.

كان -رحمه الله- كريماً، لا يتأخر عن واجب، بل يلزم نفسه بما لا يلزم، حتى ولو كان ذلك فوق طاقته، ومع هذا الكرم فتجده معتذراً دائماً عن التقصير الذي لم يحدث.

ذلكم هو أبو عبدالله كما عرفه الناس، أما أنا فقد كان بيني وبينه من الود والتقدير ما جعل فراقه عليّ عسيراً، فلا يعدني سوى واحد من أبنائه، وهو عندي في مقام الوالد؛ لذا تأثرت كثيراً عندما علمت بوفاته، وبقيت من هول الصدمة متحيّراً أصدق نبأ وفاته مرة، وأتعلق بأمل ألا يكون النبأ حقيقة مرة أخرى، فقد كنت وإياه في مناسبة قبل ستة أسابيع عند خالي عبدالله بن علي اليحيى -حفظه الله-، ولم ألحظ عليه ما يَسُوء، فالحمد لله على قضائه، و{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

وهذه أشجان عجلى في فقده -رحمه الله-.

وَقْعُ المصيبةِ قد أصاب لساني

ورمى بسهم في صميم جناني

بوفاة شيخ فاضل ذي نخوة

حسن السجايا طاهر الأردان

عفِّ اللسان مهذّب ذي رقةٍ

سمحٍ بشوشٍ طيبِ الوجدانِ

قبل الوفاة تدرع الزهراء حت

ي يلتقي الرحمن بالقرآن

مات الندى ماتت فضائل جمة

يا رب أكرم روحه بجنان

واجبر عزاء أحبة فقدوا أبا

قد كان ملء السمع والأذهان

وأسأل الله أن يرفع درجته في عليين، وأن يخلفه في عقبه في الغابرين، وأن يجبر عزاء أبنائه، ومحبيه، إنه سميع مجيب.

dr.daghri@gmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد