كم هو مؤلم ومحزن على كل إنسان في هذه الحياة عندما تكون لوعة الفراق هي النهاية، والاصعب من ذلك ان يكون فراقك لإنسان احببته وعشت معه في آخر حياته، ذلك الإنسان الذي اعطى حبه وتواضعه لكل الناس الذين بادلوه كل الحب والوفاء وهم يدعون المولى عز وجل ان ما يقوم به من أعمال وتعامل وحسن خلق ان يكون ذلك في موازين حسناته. وانني بهذه المناسبة التي اعيش فيها حزني على هذا الفقيد وانني سوف اتحدث عن هذا الإنسان الذي ودع وفارق الحياة هذه الأيام وحزن لفراقه الاهل والاحباب وخاصة من معارفه، وذلك عندما شيعت محافظة الرس قبل أيام أحد رجالها المعروفين انه الشيخ (علي بن سالم العائد) الذي كان ابا للجميع الذي يحمل في قلبه الطهر والنقاء والحب والوفاء، وهو من يوصف بطهارة القلب والقالب لقد كان فقده مؤلما وهو من فقدناه في ليلة من ليالي الفلاح ليلة مباركة وهي ليلة الجمعة، ولحسن نيته اختاره الله له هذا التوقيت في أفضل أيام الأسبوع ومعروف فضلها والاجر فيها لمن يلاقي ربه الكريم من المثوبة والاجر العظيم، لقد كان لفراقه في قلوبنا الم ولوعة وحزن واسى من اقاربه وجيرانه ومحبيه، كما حزن لفراقه الصغير والكبير لقد ودع هذه الدنيا وهو على هذه الحال ومهما تحدثنا عن الصفات التي يتميز بها الفقيد فلن نوفيه حقه وخاصة في أعمال الخير الذي كان جل اهتمامه مواظبته في اداء الصلوات في وقتها التي تعتبر من أهم الاركان وعمود الإسلام حتى وهو في حالة مرضه الشديد الذي لازمه في الفترة الاخيرة، بل يعتبر سارية من سواري المسجد المجاور لمنزله في حي الملك خالد، وعلى الرغم من كبر سنه وما يعانيه من مشكلات صحية إلا أنه لم يترك الصلاة في المسجد بل هو أول من يحضر لاداء الصلاة وقلبه معلق في المساجد و- بمشيئة الله - انه من ممن ينطبق عليهم حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السبعة الذين يظلهم الله في يوم لا ظل الا ظله منهم رجل معلق قلبه بالمساجد، والغريب في الأمر انه من حرصه على اداء الصلوات في وقتها وفي أثناء مرضه الاخير ان جاء إلى المسجد وهو يزحف مثل الاطفال لحرصه على الصلاة في المسجد على الرغم من الاعياء الشديد من المرض الذي لازمه في أيامه الاخيرة. وللاسف نجد الكثير وخاصة من فئة الشباب يتهاون في هذه الشعيرة التي حث عليها الإسلام في الكتاب والسنة في ختام موضوعي هذا ارفع ايدي الضراعة ان يتغمده الله في واسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته وان يجعل قبره روضة من رياض الجنة واساله تعالى الحي القيوم ان يجمعنا به وجميع المسلمين في دار كرامته انه سميع مجيب الدعوات كما نسأل الله العلي القدير ان يلهم أبناءه واهله وذويه الصبر والسلوان وان يكون أبناؤه صالحين يدعون له ويخلفونه خيراً ويستلهمون من حياة والدهم الفقيد كل ما يرتقي بهم إلى المعالي والرفعة في الدارين والله هو المولى وهو نعم النصير وبالله التوفيق.
مدرسة الزهرة الابتدائية بالرس