Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
إلى جنة الخلد يا فقيد آل أبا حسين
محمد بن عبدالكريم منصور أبا حسين

فارقنا منذ أيام عم عزيز على قلب كل من عرفه وبما أننا نؤمن بأن الموت حق ولكن الفراق صعب والمصاب جلل والصبر عند الصدمة الأولى، فبعد صلاة المغرب في مسجد رسول الله بالمدينة المنورة من يوم الثلاثاء الموافق 18-4-1430هـ، تلقيت اتصالا هز وجداني بوفاة عمي وشقيق أبي الشيخ عبد الرحمن بن منصور سليمان أبا حسين، ولكن قضاء الله وقدره فوق كل شيء إنه الموت حتم لازم لكل مخلوق حي قال تعالى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}، وهذا طريق كلنا سنسلكه نعم خبر موته منذ أيام قليلة صاعقة هزت الكيان تلعثم اللسان انهمرت الدموع، أصبح النهار ظلاماً على الرغم من ضوئه الساطع فالحمد لله كثيراً على نعمة الإسلام التي تجعلنا نصبر ونحتسب الأجر من الله بفراقك يا عمي.

لقد كان خبر مرضه منذ فترة صدمة مروعة هائلة ملأت الجفون بالدموع اعتصر القلب ألماً وحزناً ولهج اللسان بالدعاء ليلاً ونهاراً لهذا العم الكريم السخي الفذ في أخلاقه وتسامحه مع الجميع. العم عبد الرحمن فقيد آل أبا حسين كنت عموداً أساسياً من أعمدة الأسرة، وكنت الأب والخيمة التي تظلل علينا طيلة الوقت، عمي لعلي أترك قلمي يتحدث عنك وعن نبلك وعطائك، كنت رحمك الله نعم الرجل الطيب الصديق للجميع المخلص لأهله وجميع أفراد الأسرة من خلال تواصلك معهم، مهما كانت الظروف التي عكرت عليك صفوك ولقد بذلت الكثير من الجهود في خدمة جمع شمل الأسرة بدأتها بإعدادك شجرة أسرة آل أبا حسين التي استغرقت وقتا قارب العشر سنوات من الجمع والتدقيق، كما عملت على احتواء الأسرة في مشاركتك في تأسيس أول صندوق لها، حيث بذلت من وقتك ومالك لكي تحقق مبدأ التكافل والتواصل بين جميع أفراد الأسرة وكانت لك الكثير من المواقف المشرفة، كما رأيت وطنيتك يا عمي وجهدك العلمي في معشوقتك أشيقر التي تربيت في صغرك فيها وعشقتها وترددت عليها طول حياتك، حيث ألفت كتابك الأول (الحركة العلمية في أشيقر في الماضي والحاضر وعلماؤه في ستة قرون)، وهذا الكتاب يقع في جزأين، ثم اتبعت ذلك بكتابك الآخر بعنوان (أشيقر ماض مجيد وحاضر مشرق). وقدمت الكثير من المقالات والمشاركات في الجرائد الرسمية، كنت حريصا على قراءة أي موضوع أو كتاب عن تاريخ الجزيرة العربية وعلمائها محباً للقراءة والمعرفة في علم الأنساب وتذوقك الشعر وبحثك عن مناسبة الأبيات من القصص وأخبار الشعراء.

العم عبد الرحمن أحب العلم والعلماء وكان حريصا وحاثاً شباب الأسرة على مواصلة الدراسة والتسلح بالعلم والحصول على الشهادات العليا، حيث كانت له محاولته الجادة لنفسه في مواصلة الدراسة في جمهورية مصر العربية حيث سبق أن قدم على جامعة الأزهر لطلب الدراسة لمرحلة الماجستير، ولكن مرضه وضعف بصره في حينه لم يساعده على تحقيق مراده والحمد لله على كل حال.

فكان عمي بحق مواطنا صالحاً يهتم بشؤون وطنه ومحبا ومخلصاً لمجتمعه لذلك كان هناك الوفاء ممن حضروا العزاء وقدموا أحر تعازيهم سواء حضورياً أو هاتفياً.

ستظل يا عمي تعيش في قلوبنا وبيننا بأعمالك المشرقة وسيرتك العطرة سنظل نفتخر ونعتز بك للأبد سنظل ندعو لك ولأموات المسلمين ما حيينا.

صبراً يا صاحب القلب الكبير، صبراً يا أبا عمر عمي سليمان أطال الله في عمرك على حسن عمل، وصبرا يا أبي ونور عيني يا أيها الحضن الدافئ لأسرتنا.

أخيراً أدعو أن يرحمك الله يا عمي ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة وجمعني بك ووالدي وكل مسلم في جنة عرضها السموات والأرض وألهمنا جميعا الصبر والسلوان إنه ولي ذلك والقادر عليه، رحمك الله وأبدلك الله بدار خير من هذه الفانية وأفسح الله قبرك وجعله روضة من رياض الجنة وحشرك - إن شاء الله - مع الصديقين والنبيين والشهداء وثبتك الله عند السؤالال، اللهم أنر قبره بنورك الذي لا ينطفئ وارحمه يا أرحم الراحمين واغفر ذنوبه وخطاياه ونقه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم صبر زوجته أم محمد وأولاده وبناته وإخوانه وأخته.. وأعنهم على هذه الدنيا.. ووجههم إلى صراطك المستقيم.. وفي النهاية أكرر عزائي لجميع أسرة آل أبا حسين وأقول لهم إن القلب ليحزن والعين لتدمع لكن كلنا على هذا الطريق فاصبروا واحتسبوا إن الذي ذهب غالٍ علينا لكن الشكوى أبعثها إلى رب العالمين فما يطلبه منا ومنكم في قبره دعوات صادقة عذبة تخرج من القلب فأكثروا منها.

الرياض



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد