تشهد أرض المملكة - ولله الحمد - مسيرةً حافلةً بالعطاء، معطرة بالنماء منذ أن أسس كيانها الملك عبد العزيز يرحمه الله، وأقام صرحها على كلمة التوحيد، بما تعنيه من إخلاص وما تثمره من أفعال وسلوك، وامتدت جذور هذا الكيان تترسخ في أرض الوطن حباً ووفاءً وتماسكاً وتلاحماً، وأخذت مسيرة البناء والتنمية يقررها أبناء المؤسس من بعده، واستظل أبناء المملكة بدوحتهم المباركة المثمرة يحيطونهم بولائهم وانتمائهم، ويؤيدونهم بثقتهم وتلاحمهم، فكان هذا الصرح الشامخ للمملكة العربية السعودية التي صارت لها مكانتها واسمها في عالمنا المعاصر بحقوله المختلفة وميادينه المتعددة بما منَّ الله عليها من كرم العطاء ثم بما وفق به ولاة أمرها من بعد نظر، وإخلاص فيما ولاّهم الله إياه.
وها هو ذا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله يقود مسيرة العطاء والنماء بكل حكمة واقتدار ومعه ويعضده صاحب السمو الملكي سمو ولي العهد الأمين، ثم جاء اختياره وتعيينه لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء تعبيراً عن تلك الحكمة التي يقود بها - يحفظه الله - مسيرة الوطن، وتأكيداً لهذه المقدرة التي تتجلى في بعد نظره وسداد رأيه، وحرصه على مصلحة الوطن والمواطن، تلك المصلحة التي يُدركها ويعلمها أبناء هذه الدوحة المباركة أبناء الملك الباني المؤسس طيب الله ثراه .
ولقد وجد هذا الاختيار من الغبطة والسرور ما يؤكد هذه الثقة الوطيدة والعلاقة القوية المتينة بين القائد وأبناء الوطن فكانت فرحتهم مُعبرةً وغامرةً، فسمو النائب الثاني - يحفظه الله وإخوانه الكرام - له من جولات الحب والمكانة في قلوبهم ما يعرفه الجميع وله من المواقف الإنسانية النبيلة ما تتناقله ألسنة الخلق، وله من التأهيل الحياتية والمسؤوليات التي تشرفت به في هذا الوطن ما جعل سيرته الحسنة الطيبة مصدر فخر وشهادة لكل من يخلص لهذا الوطن وقيادته.
لقد نبغ صاحب السمو الملكي النائب الثاني وترعرع في مدرسة والده الملك عبد العزيز يرحمه الله، فتشرب فيها منهجه، وتتلمذ على أقواله وأفعاله وإخلاصه لربه، وحبه لوطنه، وعاش مسيرة البناء مع إخوانه قادة الوطن حتى آلت مسؤولية القيادة إلى من أحبه الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله يحفظه الله، فكانت حياة النائب الثاني ثريةً بالدروس والمواقف التي زادته حكمة على حكمته وصلابة في الحق وسداداً في الرأي، كما كان للمسؤوليات الجسام التي تشرفت بسموه راعياً لها ومسؤولاً عنها أكبر الأثر في أن تجيء الفرحة غامرة بتعيينه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، فهذه منظومة الأمن في المملكة قد صارت قصته تُحكى وتجربة تدرّس بعد أن جعل أمن الوطن والمواطن متلازمين لا ينفصلان وكان لوزارة الداخلية بقيادته يدها الطُولى في مواكب التنمية التي شهدتها المملكة، إذ من الصعب بل والمستحيل أن تتخيل بناء يقام أو تنمية تُشيّد في غياب الأمن، فكيف بصانع يستقر في مصنعه أو مزارع يتفرغ لزراعته أو بطالب علم ينهل من المعرفة والعلوم أو بطبيب يسهر على راحة المرضى في غياب الأمن أو في انعدام أو اهتزاز الاستقرار؟
لقد جعل النائب الثاني الأمن في المملكة حالة فريدة لازمت التنمية والبناء، وقصة يحكيها الحجاج والمعتمرون من كل أصقاع العالم، حتى إذا أراد أعداء الوطن أن ينالوا من أمنه عبر مخططات تخريبية يبدأ بالفكر وبث السموم كان لها سمو وزير الداخلية نايف بالمرصاد فقارع الحجة بالحجة والرأي بالرأي والعنف بما يستحقه من معاملة وما يليق به من سلاح، وأخذت وزارة الداخلية تُعنى بقضايا الأمن الفكري وطور من أدائها في هذا المجال لتمتد مظلة الخدمات الأمنية بفكره السديد لتشمل الأمن بمعانيه الشاملة وميادينه وحقوله المتعددة.
ولقد تمكن عبر رئاسته للجنة العليا أن يجعل - يحفظه الله - الشكر والثناء على ألسنة الحجاج، ولم يصبح غريباً في موسم حج كل عام أن تتناقل وكالات الأنباء العالمية عبارات الشكر والمديح لما وجدوه في المملكة من تيسيرات يصعب تصورها لأعداد تقدر بالملايين في وقت واحد ومكان واحد وبكفاءة عالية، ولكنها هي الإرادة والإخلاص والقيادة وقبل ذلك توفيق الله ورعايته.
وإن لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز أيادي من العطاء تشهد له في ساحة الإعلام السعودي خلال تشرف المجلس الأعلى للإعلام برئاسته له، فاتسم أداء الإعلام بالحكمة، وعلا صوت الموعظة الحسنة فيه، وعبّر إعلامنا عن خصائص هذا الوطن رزانةً وموضوعيةً وصدقاً، وأصبح مصدراً للعلم والمعلومة والثقافة، وواجه الحملات الشرسة المعادية بالموضوعية اللازمة والتعقل المناسب، وصار الإعلام شريكاً في التنمية الثقافية والفكرية، وناطقاً ومعبراً عن حكمة الوطن ومكانته وسداد فكر قيادته.
وامتدت أياديه - يحفظه الله - إلى خدمة السنة النبوية المطهرة وأصبحت جائزته ثمار تقدير، وشهادة اعتراف على أن أبناء الملك عبد العزيز - يحفظهم الله - قد وهبوا أنفسهم لخدمة هذا الدين، والذود عن حماه، ورعاية رواسخه، وحماية مقدساته.
وهكذا تمتد الجهود الموفقة، وتتكاتف لخدمة الدين والوطن والمواطن فليس غريباً بعد ذلك أن نشاهد ونرى فرحة الجميع بهذا الاختيار الموفق الذي عبّر عن حكمة القائد وسداد رأيه وبُعد بصيرته، ليستمر البناء شامخاً تحيطه قلوب أبناء الوطن بإخلاصهم ووفائهم لوطنهم، وثقتهم والتفافهم حول قيادتهم.
فهنيئاً لنا بهذا الاختيار، وبارك الله لنا في قيادتنا ووفقها لما فيه خير الدنيا والآخرة. إنه سميع مجيب.
- وكيل الوزارة بوزارة الثقافة والإعلام - سابقاً –