Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
فقد الأخيار
د. علي بن محمد العجلان

قدر الله سبحانه وتعالى الفناء على أهل هذه الدار، وجعل الموت عبرة وعظة لأولي الأبصار، قال سبحانه: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} فما من مصيبة في الأرض إلا ومصيبة موت نبينا محمد عليه الصلاة السلام هي أعظم وأجل المصائب والنفس البشرية في تكوينها الفطري جُبلت على حب من أحسن إليها والترحم والدعاء لمن خلّدوا ذكراً حسناً بين الأمة والمجتمع.

فلقد آلمنا جميعاً نبأ وفاة المغفور له (بإذن الله) محافظ الرس السابق الشيخ منصور بن عساف العساف في طليعة شهر ربيع الآخر من هذا العام 1430هـ. فالذي يعرف الفقيد ويعرف صفاته الجليلة لا بد أن يحزن على فقده ولكن ينبغي للأحياء أن ينعتوه بجميل صفاته وأحسن أعماله وأفعاله وفي صفات هذا الفقيد الجليلة وحسن تعامله وعلاقته بالآخرين دافع قوي لي ولغيري للكتابة عنه وذكر مآثره وتعداد أفضاله، فلقد عرف عنه (رحمة الله عليه) أنه رجل خبرة وقدرة وقدوة وبصدقه وتعامله الطيب كان له قبول بين الناس لا سيما مع ولاة أمر هذه البلاد الطيبة المباركة باعتباره رجلاً يعمل في مركز قيادي ووجيهاً من وجهاء محافظة الرس بالمنطقة ومن أسرة عريقة لها قيمتها وتقديرها عند ولاة أمر هذا البلد الطيب فقد عمل وكيلاً لمحافظة الرس ثم محافظاً مدة طويلة بلغت أكثر من أربعة عقود حافلة بالعطاء والإخلاص.

لقد كان بأعماله الطيبة وصفاته الكريمة في المروءة والكرم والخلق الحسن محل قدوة لأسرته ومن يعرفه أو تعامل معه فكان حريصاً على نفع الآخرين محباً للخير، يتجاوز ويعفو وكان وافر الاحترام جمّ التواضع، ساعياً لحل مشاكل الناس والإصلاح بينهم، فيا سعادته بهذه الصفات ويا سعادة من أبقى بعد رحيله لسان صدق في الآخرين, ومحبة ومودة له في قلوب المؤمنين، فحقاً إنها سلوكيات عظيمة وإرث للخلف من السلف في زمن ظلت روابط المصالح الشخصية هي السائدة، فبفقد هذا الرجل الكريم يفقد المجتمع موجهاً وإنساناً له بصمته في الرقي بأفراد مجتمعه إلى مدارج الكمال في العطاء والبذل والأخلاق العالية وزرع التسامح.

لقد كان لي شرف الصداقة والمحبة لهذا الرجل المتواضع فما أن أزور هذه المحافظة الجميلة في أي مناسبة رسمية أو شخصية إلا وأبدأ بزيارته تقديراً له ولجهوده في كل أعماله الرسمية والخيرية، كما شرفت بزمالته في مجلس منطقة القصيم سنوات عدة، فكان يتسم بالرزانة والتعقل والهدوء وحسن الطرح والبحث عن المصلحة العامة.

فرحم الله هذا الفقيد وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والاحتساب وجعل في عقبه الخير، ومما يعزينا بفقده أن خلفه ابن بار موفق ذو خلق جم وفضل وكرم وقد استفاد من مدرسة والده، انه الأستاذ خالد بن منصور العساف..

- مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة الإرشاد القصيم



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد