Al Jazirah NewsPaper Thursday  07/05/2009 G Issue 13370
الخميس 12 جمادى الأول 1430   العدد  13370
اركض وراها يا (السنافي)!!
محمد بن أحمد الشدي

في الخليج مهما تطورت مجتمعاتنا أو كثرت الجامعات وارتقى المستوى الثقافي فإنه سيظل عندنا التمسك والاحتفاظ بالكثير من الألفاظ الدارجة والمحببة إلى نفوس السواد الأعظم من الناس ومن أفراد هذه المجتمعات، فأينما ذهبت في عالمنا العربي فإنك تجد الكثير من الكلمات الشعبية المستعملة يومياً في لغة أو لهجات هذا البلد أو ذاك، هذه ليست مقدمة اعتذارية وإنما تبرير وشرح لما ستحمله هذه المقال من معان وأهداف، مع أنني لست مع مضمون هذا المقال أبداً.. ولا أحبذه كنهج أو سلوك أو حتى لغة ولا أعتقد أن المال هو كل شيء في هذه الحياة ولا يمكن أن يصنع هذا المال الرجل (السنافي) الكامل أو الرمز الاجتماعي البطل الشهم كما تقول هذه المقولة الشعبية أو شبه القضية الاجتماعية.. ولا أعتقد أن المال أيضاً هو الذي يجعل من الرجل ذلك الكريم الفارس الشجاع السنافي كما هو معروف لدى عرب الجزيرة الذي يلبي حاجة ربعه وأهله بكل نفس طيبة ويغيث الجار ويشفي غليل المكلوم الذي ظلمه الزمان فلجأ إليه لينصره وليقف معه ضد عاديات الزمان.

ولا أخال هذه الطباع إلا طباع العرب كافة. وإن تفاوتت من بلد إلى آخر. ولكن الذي جعلني أضع هذا العنوان لهذه المقالة هي تلك الجلسة التي جمعت بين اثنين من الأصدقاء فرقت بينهما معركة الحياة الشرسة وطلب الرزق ردحا من الزمن، وبعد التفرق التقى كل منهما بصديقه وشقيق روحه وبعد حديث متشعب (شرقوا فيه وغربوا) من سؤال عن الدنيا والأبناء وما إلى ذلك إلى كبر حجم الثروة قال أحدهما: صدقت يا صاحبي فقد قلت الحقيقة، لقد عذبنا هذا المال في السعي من أجله ثم إذا حصلنا عليه قاتلنا من أجل المحافظة عليه ولسان حالنا يقول: المال عديل الروح.. وامتد بنا الأمل أكثر وأكثر وركضنا لا نلوي على شيء لزيادته وتربيته ناسين كل واجباتنا الاجتماعية والعائلية وأصبحنا في حقيقة الأمر -شئنا أم أبينا- عبيداً لهذا المال الذي كان المفروض أن يصبح خادماً مطيعاً لنا لا ضدنا وعلينا مما يجعلني يا صديقي في حالات تمر بي أتمنى الفقر الذي كنا سعداء به لأننا بتلك البساطة الحلوة نتقابل ونتزاور بنفوس راضية تملؤها القناعة والرضا بالمقسوم.

فلما سمع صاحبنا كلام صديقه نظر إليه شزرا ورد بكل عصبية وهو يلوح بكلتا يديه (الدراهم تودعنك سنافي يا الخبل) أعوذ بالله لا يا أخي أنا لا أريد الفقر هذا!

خذه هو لك وحدك ونفض عباءته وخرج تسبقه كلماته.. الفقر لا حول ولا قوة إلا بالله، يا الله إني داخل عليه والله الزيارة اللي ما وفقت يا صديقي تضربها من البحر إلى البحر ومن البر إلى السماء ونجمعها من أفواه الذئاب ومن بطون الأسماك ثم تقول الفقر أحلى؟ جرى لعقلك شيء.. تذكر يوما أن الواحد منا إذا شبع جراداً أو تمراً أو سمكاً سجد لربه شاكراً.. وتقول ليت بالفقر اسكت وخل الفقر لك.. مع السلامة.. أشوفك على خير.. وتمدد في مرتبة سيارته الفخمة ولوح بتحية الوداع وهاتفه الجوال بيده وهو يحوقل على نفسه ويربط حزام الأمان ويغلق جيداً زجاج النافذة ثم تكور داخل نفسه وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة وابتلعته شوارع المدينة الغارقة في الأضواء وراء مباهج الحياة والبحث عن ملذاتها وطبعاً مفتاح هذه المطالب المال الذي استعبد البشر!!.




 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد