Al Jazirah NewsPaper Thursday  14/05/2009 G Issue 13377
الخميس 19 جمادى الأول 1430   العدد  13377
أمور يجب تفعيلها للقضاء على (السموم)

سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة خالد حمد المالك - حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد:

فقد اطلعت على عدد الجزيرة 13369 الموافق 11-5-1430هـ في عمود (رأي الجزيرة) وتحت عنوان (من أجل مكافحة فعّالة للمخدرات)، وقد ورد في ثنايا المقال أنه يوجد بالمملكة 140 ألف مدمن! وهؤلاء ينفقون ما يصل إلى 9 مليارات ريال سنوياً لتعاطي هذه السموم ...، انتهى، وهذا يدل على أننا نواجه حرباً شرسة، وأتفق مع رأي الجزيرة على ضرورة تكثيف الرقابة على حدود الوطن من قِبل حرس الحدود والجمارك لأنهما يمثلان خط الدفاع الأول، والكل يعرف الأساليب الحديثة التي تنتهجها عصابات التهريب، كما يقودنا هذا العدد الهائل من المدمنين إلى أنّ هذا البلد الكريم بقيمه الإسلامية وعاداته الأصيلة مستهدف، لما ينعم به من ثروات اقتصادية، جعلت تلك العصابات تحاول دائماً اختراق الحدود وترويج تلك البضاعة السامة، كما أنه لا يخفى على لبيب تربص الأعداء ومحاولتهم الدائمة النّيل من هذا المجتمع المتماسك والمترابط بكل فئاته، وتحويله إلى مجتمع تكثر فيه الخلافات وتشريد للأبناء وفقدان لحاسية العمل والإنتاج، نتيجة ما يحدثه الإدمان من إحساس بالتهميش ومحبة للغربة والعزلة والانطواء والبحث عن الملذات البهيمية، والمعني بذلك بالدرجة الأولى هم الشباب من أجل أن يكونوا عالة على مجتمعاتهم التي تنتظر منهم البذل والإنتاجية وإكمال مسيرة التنمية.

ونحن هنا إذ نشيد بجهود رجال مكافحة المخدرات الذين يعملون على المكافحة والوقاية، فكما يقومون على ضبط مرتكبي جرائم المخدرات وإحباط عملياتهم التهريبية والترويجية، فهم كذلك يسعون - بمساعدة المجتمع بكل مؤسساته التربوية والدينية والاجتماعية - في بناء ذات الإنسان وتحصينه مما ينتج عن ذلك قلة الطلب على المخدرات.

ولعلنا هنا نتطرّق لتلك الجوانب التي يجب تفعيلها أكثر في توعية المجتمع من تلك السموم القاتلة ومن ذلك على سبيل المثال:

- المؤسسات الدينية وذلك من خلال الخطب والمحاضرات، فكم نتمنى أن يتم تكثيف الخطب التي تعني بهذا الشأن، وذلك بتبصير الشباب وتحصينهم دينياً، وتذكيرهم بأنّ الرب تعالى قد كرّم بني آدم وأنعم عليه بالعقل، وأنّ أعداء هذا البلد يكيدون ليل نهار للنيل من شبابه وجره إلى مواطن الرذيلة والإدمان، بعيداً عن العزة والكرامة والمجد.

- الأسرة والمجتمع، ويبدأ ذلك من الأبوين اللذين يتوجب عليهما تذكير الأبناء بخطورة المخدرات لكي لا يتأثروا بمن يتعايشون معهم يومياً من الأصدقاء المنحرفين أو المروّجين المتربصين.

- وسائل الإعلام التي ملأت الفضاء على عاتقها مسؤولية عظيمة بأن تتوخّى الحذر مما تبثه بعضها على مدار الساعة من عرض الأفلام والمسلسلات التي تشجع على الإدمان والانحلال دون تحمل أي مسئولية لما تخلفه من ضياع وتشتت!! ومن غير اللائق والمنطق بعد ذلك كله يتم عرض برنامج توعوي على استحياء يناقش أسباب تفشي انحراف الفتيان والفتيات!!.

- كما لا ننسى الدور الكبير الذي تتحمله المدرسة في بث التوعية من خلال حصص النشاط وغيرها وذلك بتحذير الطلبة والطالبات من تلك الحبوب المخدرة وخصوصاً (الكبتاجون) التي استغل المرجون الطلبة والطالبات بإشاعة أنّ تلك الحبوب تساعد على الاستذكار وتصفي الذهن، وقد أظهرت دراسة صادرة من مركز السموم بالدمام ومجمع الأمل أنّ حبوب الكبتاجون المصنعة بشكل غير مشروع تحتوي على مواد مهرونة ومادة الفدرين التي تمنح المخ التركيز 16 ساعة وتقتل خلالها الكثير من خلايا الدماغ وأنها تؤدي بتعاطيها إلى الأمراض الذهنية النفسية وتقوده إلى الجنون.

وقد أظهرت عدّة دراسات أنّ تعاطي الكبتاجون الذي يحتوي على مادة (الإمفيتامين) لا يقل خطراً عن تعاطي مادتي الهيروين أو الحشيش، وأنّ من أعراض تعاطيها تكسر الأسنان وجفاف الفم ويتبع ذلك تليف بالكبد، بالإضافة إلى أعراض نفسية تقوده إلى العدوانية والجريمة ... (مجلة الحماية الصادرة من عالم الإعاقة).

أخيراً نشكر كل من يقوم بواجبه ويسعى لوقاية أبنائنا ومجتمعنا من آفة المخدرات ابتداءً من رجل الأمن الأول النائب الثاني وزير الداخلية - حفظه الله - وسمو نائب وزير الداخلية وسمو مساعده للشؤون الأمنية، ولسعادة مدير مكافحة المخدرات .. والشكر موصول لرجالنا البواسل على حدود هذا الوطن الغالي ولكل من بذل ويبذل نفسه وجهده وماله فداء لهذا الوطن وأبنائه.

محمد عثمان الضويحي - الزلفي



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد