اطلعت في جريدتكم الغراء العدد 13368 يوم الثلاثاء الموافق 10-5-1430هـ على ما كتبه محمد الموسى بعنوان (حفظ القرآن حافز لا عقوبة يا حمد) وأوافق الأخ الموسى فيما ذهب إليه فإن العيش مع القرآن الكريم تلاوة وحفظاً وتدبراً نعيم تسعد به الأرواح وتنشرح الصدور وله تأثير عجيب ومباشر في إسعاد قارئه وغمره في بحار من السكينة والبهجة قال السيوطي في الاتقان: (وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب).
إن روح الحياة وحياة الروح في آية نتفيئ ظلالها ونعيش معها نتدبر معانيها ونعمل بما فيه {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا...} قال العلامة عبدالرحمن السعدي في تفسيرها: (أومن كان) من قبل هداية الله له (ميتاً) في ظلمات الكفر والجهل والمعاصي (فأحييناه) بنور العلم والإيمان والطاعة فصار يمشي بين الناس في النور متبصراً في أموره مهتدياً لسبيله عارفاً للخير مؤثراً له مجتهداً في تنفيذه في نفسه وغيره عارفاً بالشر مبغضاً له مجتهداً في تركه وإزالته عن نفسه وعن غيره أفيستوي هذا بمن هو في الظلمات ظلمات الجهل والغي والكفر والمعاصي أليس بخارج منها، قد التبست عليه الطرق وأظلمت عليه المسالك فحضره الهم والغم والحزن والشقاء.
وقال جل وعلا: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}.
يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته وأنه {يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} أي أعدل وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره فتعلمه بلا شك هداية وإصلاح وغنيمة.
وهو متضمن للشفاء العام للقلوب من الشبه والجهالة والآراء الفاسدة والانحراف السيء والقصود السيئة فإنه مشتمل على العلم اليقيني الذي تزول به كل شبهة وجهاة والوعظ والتذكير الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله وفيه شفاء الأبدان من آلامها وأسقامها {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا}.
ولذا فإنني أقترح على المسؤولين في السجون والإصلاحيات أن يفعلوا هذه السنة الحسنة التي سنتها حكومة المملكة العربية السعودية والتي جعلت حفظ القرآن الكريم سبب لتخفيف العقوبة عن السجين وذلك بالتركيز أكثر على مدارسة القرآن وتفسير آياته وتدبر معانيه زيادة على مجرد الحفظ وأن ينتخب لذلك مدرسين جادين ودعاة مخلصين وما المانع أن يكون للسجناء مسابقة على مستوى المملكة في حفظ القرآن وتفسيره وإذاً لصلحت أحوال السجناء ولما عاد سجين إلى السجن مرة أخرى ولصارت سجوننا منابر خير وهداية وإصلاح.
زيد بن فالح نواف الربع