اعلم أنهم في كل وادٍ يهيمون.. ونحن أيضا نهيم في الأودية ويجرحنا الظمأ وربما أن (الغاوون) الذين يتبعون الشعراء.. أولئك التي تعزف الكلمة الجميلة على أوتار قلوبهم ويعيشونها في المعنى... ويصدق الشعراء.. لأن العاطفة التي تستوطن القلوب وتبعثر الكلمات لتكون قصيدة جديرة أن تكون صادقة وعظيمة وأولئك الذين ينظمون معلقات وقصائد ويصفون مشاعرهم وأحاسيسهم لا يمكن أن تساعدهم الكذبة على كل ذلك الإبداع... كما نحن الكتاب نكتب بصدق لأن القلوب تحمل أسمى المعاني وأصدق الكلمات (والكذبة) لا تولد الإبداع على الإطلاق ولا تحتاج للجهد لتكون لوحة جميلة.. هم الشعراء أيضاً يبدعون في وصف محبتهم ومحبوبتهم وأشكال العناء والعذاب والحب والهيام.. لأنهم صادقون بما يحملونه من مشاعر جميلة تحلق بهم في عالم مملوء بالخيالات المبدعة وكون تحفه السكينة ويمقته الفتور.. لا شيء يجعل نزيف أقلامنا انموذجا وقطعة أدبية تأسر القلوب وتسحر العيون وتترك الأثر إلا لأننا نكتبها بصدق ونعبر من خلالها عن شيء يلج في القلب فجأة دون سابق إنذار وليس لنا أي خيار في ولوجه.... وجدير بنا نحن الذين لا نملك الخيار في هذه المشاعر أن يكون تعبيرنا عنها صادقا ومبدعا.. وتملك من القدرات الذاتية ما تهبنا التعايش مع ما ينظمه شاعر ويكتبه كاتب لأنها تحاكي أعماقنا ونتوهم أحياناً أن هذا الكاتب يعرفنا ويكتب عن أحداث حياتنا نحن بالذات.. ليس شعوراً فرديا بل هي مشاعر مشتركة يشعر بها الصادقون الذين قد لا يتمكنون من التعبير عن مشاعرهم ويحسونها في نزيف أقلام المبدعين ويشعرون معها أن أرواحهم جنود مجندة مع كاتب معين أو شاعر آخر تمكن بإبداعه من محاكاة ما في قلوبهم من صدق لينثرها عبيرا.. أليس هذا ما تشعر به عزيزي القارئ (ذكر وأنثى) حينما تقرأ شيئا يستقر في صدرك؟!!!
صدقتم أيها الشعراء.. وألمس الصدق فيما تكتبون لأنكم لا تعبرون عن وصف حالة فردية فحسب بدليل أن كما هائلا من البشر يتعايش مع قصائدكم ويستخدمها للتعبير عن ذاته.. قد تبالغون.. ونحن ربما نبالغ.. ولكن في نهاية المطاف يصدق الشعراء ولو كذبوا!!!
عنيزة