السماء لا تمطر عملا.. لا تنتظروا الوظائف في المنزل!
جملة أدبية وواقعية في معناها للبحث عن العمل، تفوه بها معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي أثناء التقائه بعض الشباب في إحدى المناسبات، هي ليست دافعا حقيقيا للشباب للعمل، وليست زمانية سابقة تحتويها الظروف الحياتية الموجودة.
نعلم أن الشباب هم ثروة البلاد ومحصلة إنتاجها التعليمي، فالشهادات موجودة، نالوا الشهادات والتخرج في الجامعات والكليات، ونعلم أن اتجاه الشباب في الآونة الأخيرة اتجاه العمل في القطاع الخاص، الحاسب الآلي واللغة هما أبرز الشروط لنيل الوظيفة وهما موجودتان في شبابنا، ليس مجملهم ولكن بعضهم لديه ذلك، والعصر الحالي ومع وجود التقدم بجميع النواحي ومع وجود متطلبات الحياة وغلاء الأسعار كيف نوفق أو يتوافق الأجر الشهري مع الحياة؟
معالي الوزير:
نحن نعلم أن لكم دورا بارزا جداً في النهوض بأجهزة الدولة والتجارب السابقة بقيادتكم لوزارة الصحة وشركة الكهرباء هي أكبر دليل على ما تملكون من دراية ومعرفة ونظرة ثاقبة، فلستم بحاجة إلى مقال معين ينصف جهودكم، فالميدان وما نشاهد هو خير دليل بذلك، ولعلمنا بتقبلكم الآراء ورحابة صدوركم وقبولكم لأي نقد هادف كما تفضل معاليكم في مناسبة سابقة، فنتمنى أن نجد هذا الحوار في خطة سعادتكم العملية.
تعلمون معالي الوزير أن الشباب بحاجة أولاً إلى صقل الموهبة والأخذ بيده لسوق العمل وهو ما ينقص شبابنا، فالشهادة هي سلاح للتصدي لمتطلبات الزمن، وما ينقص الشباب الطامح للعمل هو التدريب، فالمراكز الموجودة لدينا هل هي كافلة وكفيلة بدفع عجلة التنمية للشباب في سوق العمل؟
المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني جهة تعليمية وليست جهة تدريبية حسبما نشاهد ونسمع!! يوجد مركزان مر عليهما العمر الافتراضي، وكما كنت لا يوجد أي جديد من ناحية القوى المؤهلة والتقنية الموجودة من أجهزة وغيرها.. ولعل الخبر المنشور في إحدى الصحف المحلية منذ فترة ليست بقصيرة عندما أعلن ثلاثة شبان افتتاح مغسلة سيارات والقيام بغسيل السيارة بأنفسهم لعدم وجود الوظائف!! هل نسمي حال هؤلاء بالمكافحين أم متطلبات الحياة دعتهم لذلك؟ وهل يستدعي الأمر قيام هؤلاء الشباب للعمل بهذا الخط؟
التدريب وإعطاء الدورات والأخذ بيد شبابنا ومن ثم محاسبتهم بعد ذلك..
الوظائف لا تطرق باب المنزل، والسماء لا تمطر عملاً، مقولة لا تحتاج إلى تفسير فهي معروفة منذ زمن طويل، وهي ليست بجديدة.
معالي الوزير:
شباب في مقتبل العمر يريدون أن يعملوا ولكن الأجر الشهري لا يفي بذلك.. الزواج أمام عينيه، متطلبات الحياة من إيجار منزلي وفواتير، ومصروفات نثرية، كيف يتم تغطية ذلك والأجر لا يتعدى 3000 ريال تقريباً!! قد يقول البعض الأجر يزداد سنوياً وهناك علاوات بذلك.. ونجيب هؤلاء بأن القطاع الخاص لا يفكر إلا في الربح المالي فقط، أما الدعم للشباب فلا يكترثون به إلا ما رحم ربي!
أرباح سنوية بالمليارات لبعض الشركات والمؤسسات ومع ذلك لم تحثوا أصحاب الشأن لدفع أجر يليق بالعامل من ناحية شهادته وخبرته!
ليست المشكلة في شبابنا بعدم توافر الوظائف فالوظائف موجودة ويعلمون ذلك، ولكن المشكلة في الأجر الشهري المعطى. لدي أسرة ولدي أقساط فكيف أنتج وليس هناك زيادة سنوية ولا علاوات ولا تأمين ولا غيره!
نعلم يا معالي الوزير حرصكم الدائم على سعودة الوظائف ونعلم ما تقدمون لنشأة الفرد والمجتمع، ولكن نتمنى أن يكون هناك حل وسطي لعلاج هذه المشكلة، مشكلة التوظيف ليس لها قاموس أو تكدس في شرع شبابنا.. المشكلة في الأجر الشهري وهذا ما يكون هاجس شبابنا.. حاسبوا شبابنا بعد المميزات، حاسبوهم بعد إعطاءهم أجرا مواكبا فأقل تقدير بالشهادة والخبرة، لا تحاسبوهم وهم يفتقون الكثير.. ولكن عمل وتغطية الوظائف الشاغرة من دون أجر (مُقنع) لا يكفي ولا يثمر.. بل زيادة في التكدس في المنازل والبطالة تزداد!
s.a.q1972@gmail.com