السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في عدد الجزيرة رقم 13363 وتاريخ 5-3- 1430هـ خبراً بعنوان لاريجاني مخاطباً العرب كفوا عن الألاعيب وفارسية الخليج لن نتنازل عنها لراوي الخبر أحمد مصطفى المزيف.
وحيث إن مثل هذا التصريح الصادر من رئيس البرلمان الإيراني ليس جديداً وإنما هو امتدادٌ للغة التي تستخدمها إيران ضد الدول العربية مع تلك التدخلات الكثيرة في شؤون الدول العربية المختلفة فمن أزمة البحرين والمغرب وكذا التدخل في شؤون جمهورية مصر العربية. لن أتحدث كثيراً في هذا الموضوع وما أنا بصدد الحديث عنه هو أن الخليج العربي سيظل عربياً بإذن الله مهما افترى الحاقدون ومهما تحدث المتحدثون ولا شك أن إيران الفارسية تود الحديث عن قوميتها ومحاولة تفريس ذلك الخليج الذي هو عربي بمائه وعربي بسكانه من الضفتين الشرقية والغربية وعربي بتاريخه الطويل وعربي باستخدامه القديم من قِبل الرحالة العرب الذين يعرفونه جيداً، وتوضيحاً لما أقول عن الخليج العربي وأنه عربي إلى الأبد بإذن الله فإن النقوش القديمة جداً في العصور القديمة أيضاً كانت تطلق عليه البحر الأدنى أو البحر المر، والراجح أن الإسكندر الأكبر الذي كان يطمح إلى حمل لقب ملك العالم هو أول من سماه الخليج الفارسي لأن أمير البحر نياركوس الموفد من قبل الإسكندر بحثاً عن الاكتشافات الجغرافيّة في منابع الشمس لم يتعرف في رحلته إلا على الساحل الشرقي للخليج أي الساحل التي تقع عليه إيران حالياً باحتلال الإمارات العربية على هذا الساحل، بينما ظل الساحل الغربي العربي مجهولاً لديه مما دعا الإمبراطور إلى أن يطلق على الخليج ذلك الاسم وبقى متداولاً بالتواتر، وفي العصور الأخيرة أطلق عليه اسم خليج البصرة، أما سكان الأحساء فكانوا يسمونه خليج القطيف غير أن المؤرخ والمؤلف الروماني بلينيBleny يسمى الخليج باسمه الصحيح الخليج العربي منذ القرن الأول الميلادي، وذلك في وصفه لمدينة خاراكس التي يرجع الباحثون أنها مدينة المحمّرة، ولنرجع أيضاً إلى عام 1957م حينما زار المؤرخ البريطاني رودريك أوين Rwdred Oyen الذي زار الخليج العربي وأصدر عنه كتاباً اسماه الفقاعة الذهبية، روى فيه أنه زار الخليج وهو يعتقد أنه فارسي لأنه لم ير على الخرائط الجغرافية البريطانية سوى هذا الاسم وبريطانيا بالطبع في ذلك الوقت تستعمر غالبية الدول المطلة على هذا الخليج ولا شك أنها تحب أن يكون الشقاق بينهم مستمراً، لكن المؤرخ البريطاني ما كاد يتعرف إليه عن كثب حتى أيقن أن الواقع والإنصاف يقضيان تسميته الخليج العربي ولهذا سمى كتابه بهذا الاسم.
ويذكر بعض الباحثين أن الفرس لم يعرفوا البحر مطلقاً حتى يحرصوا على تسميته فارسياً، حتى في أوج عظمتهم، وإذا ما أنشأوا في الخليج أسطولاً كان بحارته من غير الفرس لأنهم كانوا يتهيبون ركوب البحر بينما جاب العرب البحار وقاموا بأعظم الفتوحات وساسوا إمبراطورية تفوق إمبراطورية الرومان فاستشرفوا البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي وقاموا بحملات بحرية مشهورة ولم يعد غريباً أيضاً أن يوصف البحر الأحمر بأنه بحيرة عربية لأن كل ما يحيط به هو أرض عربية من شماله إلى جنوبه. لذا فإن الخليج عربي في كل شيء في أسماء مدنه وأنهاره وجباله وسكانه على الضفتين حتى التابعين لإيران في الوقت الحاضر على ضفته الأخرى الغربية كلهم عرب أقحاح يتحدثون العربية بطلاقة وينتمون إلى لغتهم العربية في بندر عباس والأهواز وغير ذلك من المدن الأخرى التي تقع على ساحل الخليج العربي والتي احتلتها إيران بمساعدات ومصالح لدول أخرى، ولذا فإن الإيرانيين جادون بعدة محاولات لتفريس منطقة الأحواز وما يسمى بعربستان الغنية بالنفط، وذلك من خلال التركيبة السكانية ولذا فإن إيران لا تكشف النسب الحقيقية لأبناء القوميات والأقليات الدينية والمذهبية، علماً بأن العرب الذي استولت عليهم إيران يصل إلى نحو ثمانية ملايين نسمة ومما يؤسف له حقيقة أن قضية عرب الأحواز في إيران متجاهلة من بني قومهم فلا جهود للجامعة العربية ولا للدول العربية الأخرى حول هذا الموضوع وهم يساعدون إيران في هذه القضية ولذا فإن مما سبق يتضح أن العرب يعرفون خليجهم جيداً لأنهم عرفوا مسالكه وعرفوا أنواءه الجوية وطبيعة المناطق الواقعة عليه وإمكاناتها الاقتصادية ومغاصات لؤلؤه. فكان هذا الخليج يمثل المدرسة التي تخرجوا منها كأشجع بحارة وأمهر غواصة.
ولا غرو فإن سكان الخليج العربي من الناحيتين كلهم عرب يتحدثون العربية كما ذكرت وهم مسلمون قبل كل شيء وكلهم يعرفون جيداً أن هذا الخليج هو خليجهم مهما تُحدث (بضم التاء) عن ذلك، فالخليج عربيا إلى الأبد وهمسة أخيرة متواضعة في آذان الإخوة العرب أن يجعلوا من هذه القضية قضية كبرى تهم كل عربي وتطالب بحقوق العرب أينما كانوا وأينما حلوا وعلينا جميعاً كعرب تبني قضية عرب الأحواز وإخراجها إلى السطح ودعم هذا الشعب المغلوب على أمره ولنساعده للخروج من المأزق الذي يعيش فيه وهو حق لنا كعرب، علماً بأن الجميع يعرف أن إيران تتدخل في قضايا العرب وتحاول التوغل في كل مكان كما هو مشاهد في العراق ولبنان وفلسطين وأخيراً خلايا حزب إيران الموجودة في لبنان وتدخلها في مصر وختاماً أتمنى أن تكون الدول العربية جميعاً جادة في تثبيت اسم هذا الخليج حتى في إيران ليكون عربياً مثل تلك المدن العربية التي تحتلها إيران على سواحله الغربية.
د. صالح بن عبدالله الحمد
D.salehALhamad@hotmail.com