Al Jazirah NewsPaper Sunday  24/05/2009 G Issue 13387
الأحد 29 جمادى الأول 1430   العدد  13387

فضاء
تربية قلم
علي المفضي

حينما تقدم لك دعوة لحضور حفلة ما فإنك تذهب وفي ذهنك الظفر بمتعة ربما تكون جديدة عليك، وقد ترى عدداً من الوجوه المستبشرة بمثل ما أتيت من أجله ومن الطبيعي أن الجو العام للمكان له من التأثير ما له على النفوس ثم الوجوه، وجو كهذا قليلا ما يظفر به الإنسان في مثل هذه الأيام المملوءة بكثرة المشاغل الحقيقي منها والمفتعل.

وقد أزفت ساعة انهمار الدعوات أما العامة أو الخاصة مع تعدد وسائل وصولها إليك وتقع في حيرة أيها تلبي وكلها على اعتبار أنها متعة كما أسلفنا مغرية وإذا كنت ممن يُرجى أن يمد يده إلى جيبه و(يخرج القلم) والمقصود إن كنت من الكتاب الذين تحرك أقلامهم تذكرة طائرة وغرفة مرتبة في فندق وجلوس في أوائل الصفوف من الحفل المذكور، إن كنت كذلك فإنك ربما ذهلت من مواهبك التي ترافق اسمك المبجل في رقاع الدعوات الكثيرة، ولك أن تمضي ما لا يقل عن الشهرين متسكعاً من طائرة إلى طائرة ومن بهو فندق إلى آخر ومن قاعة إلى أخرى، ومن باب الذوق أو رد الجميل بجميل مثله ستخرج القلم بعد نهاية كل حفلة وتأمره كما تأمر خادماً لا يجيد إلا تلبية أوامرك ليكتب ما تمليه دواعي متعتك لا قناعتك ولأن قلمك يشبهك فسيجري على ما عودته عليه ليتوافق مع أهوائك وطبيعة أخلاقك ومثلك ومبادئك، ونحن كقراء على فرضية الجدل أننا مغفلون سوف نصدق كل ما تكتب عن متعتك وتغطيتك لفعاليات أماسيك الجميلة العذبة الرائعة التي كان الجمهور على حد قولك متعطشاً لمثلها وربما كان الجمهور المقصود أنت ومن على شاكلتك من الحضور.

إما إن كنت ممن يؤمن بأن القلم مشرط والكلمة عبء والحقيقة قدر لا مفر منه فقد تمر السنوات ولم توجه إليك دعوة، لأنك ببساطة سوف تنقل بأمانة تامة وعدسة محايدة ما يجري من نحر جائر للشعر والجمال تحت ألف مسمى ومسمى.

وقفة لـ(غازي القصيبي)

إن ساءلوكِ فقولي: لم أبعْ قلمي

ولم أدنّس بسوق الزيف أفكاري

zliigll@hotmail.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد