إن الشاعر ابن بيئته يتأثر ويؤثر بما يدور حوله من لغة وعادات وسلوكيات وقيم، من خلال المراحل العمرية وما عاصرها واعتصرها من تغيرات فسيولوجية وحسب النظام السوسيولوجي التي أفرزتها له العادات والقيم المتعددة في قنوات العرف الاجتماعي، وعندما تأتي لحظة الومضة في الكتابة (الحالة الداخلية التي ارتكبت بها كتابة النص).. نجدها مزيجاً منصهراً من تلك الثقافة واللهجة المكتنزة في ذاكرته حيث تتم عملية كتابة النص من ناحية التجربة الفعلية والمواقف التي حدثت من قبل، فتملي بدورها على الشاعر لغتها الخاصة المنبثقة من شعور داخلي يفرز تلك العناصر وبطريقة متناغمة من الوعي واللا وعي مجسدة بناء النص ورؤى الشاعر، ونستنتج من ذلك أن الشاعر ما هو إلا مخزن فكري لانتماء زماني ومكاني محدد، حيث الاطلاع، والاحتكاك بمن عاصرهم، والحالة الثقافية والاجتماعية التي عاشها بتلك الحقبة.
ويدل على ذلك اختلاف رؤية ورؤيا الشاعر من حيث الدقة والعمق من مرحلة إلى مرحلة أخرى، في تصوير المشهد النصي التي تمر بهما حالة الكتابة، على الرغم من أن الكتابة عن لقطة محددة وواضحة، كما أن المكان والزمان لهما دور مؤثر في النص من حيث المفردات والمعجم اللفظي لكل شاعر إذ إن كثيراً من الشعراء نجد هناك العديد من المفردات تتكرر في نصوصهم ولا يكاد نص يخلو من بعضها في فترة زمنية محددة ثم يتركها الشاعر ليضيف مفردات جديدة تحل محل ما سبق في سياق شعري جديد.
mim-150@hotmail.com