Al Jazirah NewsPaper Monday  25/05/2009 G Issue 13388
الأثنين 01 جمادىالآخرة 1430   العدد  13388
أبا عبدالرحمن.. غفر الله لك وأسكنك فسيح جناته
محمد بن سكيت النويصر

ودَّعت البلاد أحد رجالاتها، إنه معالي الشيخ محمد بن عبدالله النويصر رئيس الديوان الملكي سابقاً؛ حيث نعاه الديوان الملكي مساء الأربعاء 25-5-1430هـ بعد أن وافاه الأجل في مدينة جدة بعد معاناة مع المرض. غفر الله له وأسكنه فسيح جناته. وقد صلي عليه بالحرم الملكي.

وهو أحد أبناء الوطن ورجالاته الذين يُشار إليهم بالبنان، كيف لا وهو من عمل في موقع حساس وذي أهمية قصوى، وعاصر أربعة من قادة الوطن (الملك فيصل والملك خالد والملك فهد رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته)، ثم عمل بداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ومد في عمره، حتى تم إعفاءه من المنصب بناء على طلبه، فكان له ذلك.

وقد عُرف عنه - رحمه الله - التواضع الجمّ وتلبية احتياجات المواطنين ممن يراجعون الديوان الملكي لقضاء حاجاتهم؛ فكان - رحمه الله - يحرص على ترجمة الرغبة السامية لقادة الوطن في تلبية ما يحتاج إليه أبناء الوطن؛ فحظي - رحمه الله - برضا ربه؛ حيث أدى عمله بكل تفان وإتقان ووفاء بحق العمل، ثم حاز رضا قادة الوطن عن أسلوبه في العمل وقيامه بما أوكل إليه من أعمال تحقق ما يصبو إليه القادة؛ وفاء للوطن وأبنائه، وحاز رضا مراجعيه من المواطنين في تحقيق رغباتهم وقضاء حاجاتهم طيلة عمله رئيساً للديوان الملكي.

وكما عرفت عنه أنه كسب كل ذلك ببره لوالدته - رحمها الله - وعنايته بها، وقد احتل بذلك هذه المكانة الرفيعة والسمعة العالية والمكانة المرموقة، وأشرف على الديوان الملكي لمدة (60) عاماً، وهذه المدة كافية في الدلالة على عطائه وحسن تصرفه وبذله الجهد في القيام بما أوكل إليه خير قيام، ورئاسة ديوان الرئاسة لمدة (20) عاما. فبشرى بما أعده الله له يوم لقائه، ولا نزكي على الله أحد.

مروا بجنازة في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيرا، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (وجبت)

ثم مروا بجنازة أخرى فذكروها بخلاف الأولى فقال رسول الهدى عليه الصلاة والسلام (وجبت).

فقالوا يا رسول الله تلك أُثني عليها خيرا فقلت وجبت، وأخرى ذكرت بسوى ذلك فقلت وجبت؛ فقال عليه الصلاة والسلام:

أما الأولى فأثني عليها خيرا فقد وجبت لها الجنة، وأما الثانية فأثنى عليها شرا فقد وجبت لها النار. أنتم شهود الله في أرضه.

وذلك أبو عبدالرحمن.. فلم أجلس مجلسا إلا ويذكره بخير لما قدمه لقضاء حوائج أبناء الوطن وحرصه - رحمه الله - على ترجمة التعليمات والتوجيهات لولاة الأمر الذين عمل معهم بحرص على ترجمة ذلك إلى واقع ملموس، فكان أن حظي بهذا الذكر الطيب بين شرائح المجتمع. فهنيئا له ذلك السبق، فليبشر بالخير؛ فمن يزرع خيراً يحصد خيراً.

وهو كذلك بمشيئة الله، كذلك نحسبه والله حسيبه، ولو استزدت القلم لزادني في تعداد مآثر الرجل ومواقفه التي لا تنسى، ولكن ضيق الوقت وعلمي بحرصه على العمل بصمت جعلني أقف عند هذا.. سائلا الله سبحانه وتعالى أن يغفر له ويعفو عنه ويسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

(إنا لله وإنا إليه راجعون).

مدير المعهد العلمي في محافظة الرس



 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد