Al Jazirah NewsPaper Monday  01/06/2009 G Issue 13395
الأثنين 08 جمادىالآخرة 1430   العدد  13395
الرئة الثالثة
أقوال.. بنكهة الورد ورائحة البارود!
عبدالرحمن بن محمد السدحان

 

فيما يلي باقة من الأقوال، بعضها بنكهة الورد، وأخرى برائحة البارود، وردت جميعها في سياق أحاديث سابقة، نشرت لي هنا.. وهناك، أعيدُ نثَرها اليوم (مع بعض التصرف) للتأمل أو العبرة، راجياً ألا يكون ما ورد في بعضها قد تجاوزه الزمن، أو أدركه القدم، أو أقصاه صدأُ الأيام!

(1)

* تضطرب (بوصلةُ) الفرح والفزع في خاطري كلَّما سمعتُ أو قرأتُ حديثاً عن (مشروع سلام) قادمٍ إلى منطقة الشرق الأوسط.

وأنا كغيري من أهل هذا الكوكب المنكوب ب(عولمة) الإرهاب، والمفتون حنيناً إلى (فردوس السلام) أحلمُ بعودة ابتسامة الشمس إلى فضاء العرب الملوّث بأنفاس الحزن، وأحلم بعودة سيف الحقِّ إلى غمده ابتهاجاً برحيل الحرب.. ووأْد الإرهاب، وما يصاحب هذا وذاك من محنٍ وفتن!

**

ورغم ذلك أظل أناجي نفسي شاكياً مرةً ومعزياً أخرى، فأقول:

- واحسرتاه لنا معشرَ العرب!

- كم باسم السلام أرقنا الحياء.

- كم في سبيله بلعْنا الكبرياء.

- كم من أجله مسّتْنا الضراء.

- كم مرة فرّط (بعضنا) بفرصِ سلامٍ كان يمكن أن يكون منا قَاب قوسين أو أدنى!

ومع ذلك نمضي (نحلم) بسلام قريبٍ قُربَ الثرى، وهو بعيد عنا بُعد الثرياء!

ومن يدري، فقد يستمرّ رهاننا.. على ما بقي لنا من شي، فلا نبلغُ منه شيئاً سوى السراب الذي يحسبُه ظمآن السعير ماءً!

**

(2)

* أنا جزءُ لا يتجزأ من هذا العصر، ماضيه وحاضره، وما بقيَ لي من أنفاس مستقبله، فإن أعتبُ أو أندم على شيء، فإنماَ عتبي وندمي على نفسي لا على (الآخر) من رفاق الحياة، لن (أسقطَه) على الزمن.. ظروفاً وصروفاً، وما عايشته من سراء وضراء على رصيف التشرد في سالف الأيام؛ فذاك قدري الذي كتبه الله لي، وأحمدُه قبلَ كلّ شيء وبعدَ كل شيء أن أبقاني حياً كي أشهدَ في الكبرِ من النِّعم ما لم أحلمْ به في الصغر!

**

(3)

* الكتابة.. حياةُ.. وهمٌّ وكَبدٌ وإبداع، والكتابةُ في نظري كلُّ ما ذُكِرَ هنا وما لم يذكر، ويبقى الإبداعُ صفةً ملازمةً ل(محنة) الكتابة، يتباينُ عطاؤها قدراً وقدرةً بين كاتب وآخر، أما الكتابةُ التي لا تعترفُ بالإبداع أو لا يعترفُ هو بها، فهي كنقشٍ في الرمال، أو صيحةٍ في واد، أو حرثٍ في البحر!

**

(4)

* مطلوبُ الآن، وليس غداً، إعادةُ النظر في أطرنا التعليمية والتربوية والتدريبية بما يلائم لوازمَ النقلة المنشودة في سوق العمل لصالح المواطن والوطن، ويخفف ظاهرةَ الاعتماد على الاستقدام من الخارج بحجة عدم توفر البديل الملائم محلياً!

**

* مطلوب الآن، وليس غداً، توظيف منابرنا الدينية وقنواتنا التربوية والإعلامية لتوعية جيلنا الشاب بفضيلة العمل من أجل الكسب الحلال، وتكوين مواقفَ إيجابية ترغبُ فيه، وتحضُّ عليه، وتدعو إليه، ويمكن أن يربط ذلك بمضامين سامية تستقى من الكتاب والسنة المطهرين، وموروث الآباء والأجداد الذين كانوا يمارسون الاعتماد على الذات بعد الله.. في البيت والمزرعة والسوق والهِجرة!

**

(5)

* إن الدعوة إلى تنمية العمالة الوطنية واستثمار مواردها لمصلحة الوطن ليستْ أطروحة أكاديمي، ولا حلمَ شاعر، ولا هاجسَ بيروقراطي، بل هي قضيةُ وطن ومواطن تستفز العقولَ: تفكيراً وتعبيراً، ولابد من التعامل معها من هذا المنظور لأننا جميعاً شركاء في هذه القضية تفكيراً وتدبيراً ومصيراً!




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد