Al Jazirah NewsPaper Monday  01/06/2009 G Issue 13395
الأثنين 08 جمادىالآخرة 1430   العدد  13395
الإرهاب.. (فَاسْألْ بِهِ خَبِيرًا)
جهود الأمير نايف بن عبد العزيز في مكافحة الإرهاب
ثامر بن قاسم بن محمد القاسم

 

يقول ربنا جلّ وعلا في محكم التنزيل: (فاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً) أي: استعلم عن الأمر بمن هو خبير به، عالم بحاله، فاتَّبعه واقتدِ به. وقال عزّ وجل: (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) أي: بعواقب الأمور وما تصير إليه مثل خبير بها.

معاشر المؤمنين .. هذا توجيه ربّاني حكيم في إحالة الأمور المشكلة إلى أهل العقول السليمة والآراء السديدة من ذوي البصائر والألباب والمختصين في كلِّ فن وباب.

لقد شاع في الآونة الأخيرة مصطلح الإرهاب، واستعمله فئام من الناس على اختلاف عقائدهم وأفكارهم، واضطربت أقوالهم في تفسيره حتى اختلطت فيه المفاهيم، وسعى بعضهم لأن يكون مصطلحاً عائماً لجعله تهمة جاهزة لمخالفيه، ويمكن تصنيف المتكلمين فيه إلى نوعين: مصلحين، وملبسين.

ومن النوع الأول: رجل صاحب حكمةٍ وعدلٍ وسدادٍ في الرأي وقوةٍ في الحق وثباتٍ في المنهج إنه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز - أعزّه الله بنصره وتأييده - النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.

لماذا نايف بن عبد العزيز؟

ذلك الرجل الذي صدق ما عاهد الله به من بذل نفسه ونفيسه لخدمة دينه ووطنه، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً، ولسنا هنا في مقام المدح والثناء - وإن كان يستحقه بحق - بل نحن في مقام الاستفادة والإفادة من علمه وحكمته وخبرته وزيراً للداخلية، والتي بلغت أكثر من ثلاثة عقود، نسأل الله أن يطيل عمره على طاعته، كانت فيها أحداث عظام وحوادث جسام، ابتدأت بتلك الحادثة الشنيعة والفعلة الفظيعة من شرذمة غالية وعصابة طاغية في بلد الله الحرام في مطلع القرن الهجري الحالي، فكانت أقوى اختبار له في بداية مشواره، فأثبت نجاحه وقوّته وعزمه وحكمته وصلابته، بقيادة عساكر الموحدين في تطهير حرم رب العالمين من الزمرة الباغين، فأعانهم الله بتوفيقه وأيّدهم بنصره وتأييده، وهو كذلك يتعرّض لاختبار دوري سنوي في موسم حج بيت الله الحرام، فيخرج منه بنجاحات في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وكذلك الحوادث الإرهابية الأخيرة في بلادنا المباركة إلى وقتنا هذا، كان فيها ثابتاً قوياً صابراً حكيماً عادلاً، فانتهت على خير وإلى خير بإذن الله الواحد القهار، (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشَاءُ وَيَخْتَار).

نستعرض في هذا المقال ونستفيد من فكر الأمير المفيد في موضوع أشغل العالم وأرهبه، وأعياه وأتعبه، لا يُعرف مصدره ولا دينه ولا وطنه، إنما يُعرف بالتدمير والتفجير، ويُذكر بأفعال القتل المفزعة والتخريب المروعة، واصطُلح على تسمية تلك الأفعال: بالإرهاب.

مفهوم الإرهاب

الإرهاب كما قال عنه الأمير نايف: داء العصر، وهو الفيروس الذي يجب أن تتكاتف فيه الجهود العربية والإسلامية أولاً - لأنها هي التي أسيء إليها - والعالم كله.

ومع أنه فعل بالعالم ما ذُكر؛ فقد اختلفت فيه المفاهيم واضطربت فيه الآراء، لسبب واحد ذكره الأمير نايف بقوله: لاختلاف المراجع الفكرية والتاريخية.

وهذا الاختلاف هو الذي سبب عدم الاتفاق على تعريف للإرهاب، لكن الجامع له: التعدِّي على الناس بغير حق. وهذا يشمل جميع أنواع التعدِّي؛ قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: والإرهاب كونه يتعدّى على الناس بالضرب أو بالقتل بغير حق وبغير دليل، بل عن جهل وقلة بصيرة، فهؤلاء هم الإرهابيون الذين يقتلون الناس بغير حق وبغير حجّة شرعية فيغيرون على الناس أمنهم، ويسببون المشاكل بينهم وبين دولهم، هؤلاء هم الإرهابيون. وقد عرَّفه مجمع الفقه الإسلامي بأنه: العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغياً على الإنسان في دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرُّعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر، فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها، قال تعالى: (وَلا تبغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). وبنحوه عرفته الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب، والذي يرأسه الأمير نايف.

الإرهاب والإسلام لا يجتمعان

نسمع من يقذف تهمة الإرهاب على الدين الإسلامي، ذلك بأنه يحث على الجهاد والقتال المشروع، أو يأمر بموالاة المؤمنين والبراءة من المشركين، أو غير ذلك من الأمور الشرعية والأوامر والنواهي الربانية، والتي شُرعت لنشر الإسلام والسلام والأمن والأمان بين العباد وفي البلاد؛ ذلك بأنه لا يعرف ما يصلح للخلق إلاّ خالقهم الحكيم في تدبير خلقه، العليم بمصالحهم.

وقد ردّ تلك التهمة الجائرة الأمير نايف في أكثر من محفل بقوله: إنّ الإسلام الصحيح بريء من الإرهاب. وقال: الإسلام دين واضح يكرم الإنسان ويحارب الخوف ويحقق الأمن بتمسك الإنسان بكتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم. وقال: الإرهاب الموجود الآن يرفضه الإسلام، وهو يشوِّه الإسلام. وقال: إنّ ما يؤسفنا هو تلك المحاولات التي تسعى إلى الربط بين الإسلام والإرهاب، وتوجِّه التهم إلى من ينتمي إلى هذا الدين الحنيف بطريقة انتقائية غير مقبولة على الإطلاق.

ولما كثُرت الاتهامات الباطلة للإسلام بأنه دين الإرهاب، أراد الأمير نايف أن يبيِّن رسالة الإسلام للعالم، فقال: نحن أصحاب رسالة سماوية خالدة، مستخلفون في هذه الأرض لعمارتها، وإقامة مجتمع بشري يسوده الأمن والاستقرار والعدل والرفاه والسلام، وتعريف الآخرين بالمنهج الذي أوصى به الإسلام من خلال الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة.

وقال - رعاه الله - مبيناً براءة المسلمين والإسلام من الإرهاب: نحن في هذه البلاد متمسكون وبقوة وبإيمان بما أمرنا الله به، ونرفض رفضاً كاملاً كل ما يخالف هذه العقيدة، ونقول إنّ من يدَّعون معرفتهم بالإسلام ويفعلون هذه الأفعال هم? أبعد ما يكونون عن الإسلام.

وعن مكانة الأمن للفرد والمجتمع في الإسلام قال - رعاه الله -: تميزت نظرة الإسلام عن غيرها بالشمولية، فالأمن في الإسلام على كل شيء مادياً كان أم معنوياً، والأمن في الإسلام لكل إنسان فرداً كان أم مجتمعاً، مسلماً كان أم غير مسلم?.

ثم ذكر - حفظه الله - رسالة الإسلام للعالم، فقال: يجب على الجميع - وأقصد بالجميع في كل العالم - أن يعرفوا أنّ الإسلام هو دين الله ورسالة سماوية كلَّف بها رسوله عليه الصلاة والسلام لإصلاح البشرية ولحفظ وسلامة الضرورات الخمس المعلومة للإنسان فهو دين من رب الناس للناس.

الإرهاب الحقيقي

ولما نفى الأمير نايف تهمة الإرهاب عن الإسلام، وضَّح حقيقة الإرهاب، فقال: الإرهاب الصحيح هو ما تقوم به إسرائيل؛ لأنها هي التي تقتل الأبرياء والأطفال والنساء وتهدم البيوت على أصحابها ولا تخشى لومة لائم.

ثم ردَّ شبهة يوردها أرباب الفكر الغربي، فقال: إنّ ما يحدث في فلسطين الشقيقة ليس? إرهاباً، بل هو دفاع عن حق الفلسطينيين في بلادهم، ونرفض أن يوصف الفلسطينيون بالإرهابيين أو أي مواطن يدافع عن وطنه.

ففرق بين القتل والتدمير الجائر، وبين الدفاع المشروع عن الأوطان والممتلكات، وهذا حق إنساني لعموم البشر.

(ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

ونبَّه - وفقه الله - على خطأ تعميم الأحكام في الأحداث الإرهابية، فقال: إنّ من صور انتهاك الحقوق والواجبات في واقعنا المعاصر أن تتهم أمة أو ديانة بخطأ فرد أو جماعة تنتمي لهذه الأمة أو لتلك الديانة، ذلك أن?ّ التعميم في الأحكام نمط من أنماط الظلم والاتهام الجائر للأبرياء، والله تعالى يقول في محكم كتابه: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، ومما يؤسفنا أن يصبح الدين الإسلامي وأمة الإسلام محل اتهام من قِبل البعض الذين جعلوا الإرهاب والجريمة لصيقين بالإسلام، جاهلين أو متجاهلين ما للإسلام والمسلمين من دور رائد في بناء الحضارة الإنسانية وإسعاد البشرية من خلال الإنجازات العديدة التي شهدها التاريخ الإسلامي المشرق.

الإرهاب والإعلام المضاد

وعن سبب رواج فكرة أنّ الإسلام دين الإرهاب في المجتمع الغربي؛ قال الأمير نايف: التضليل الموجود في أذهانهم هو بسبب الإعلام الغربي المضاد. وعلاج ذلك كما قال سموه: على رجال الإعلام والفكر العرب دور كبير في تصحيح تلك? المفاهيم وأن ينقلوا الواقع، وبأنّ الأمة العربية هي أمة سلام وأمة تنشد الاستقرار لتبنى نفسها وتسهم مع بقية دول العالم في سلامة الإنسان.

الإرهاب عند الفرق الضالة

ومن أسباب وصم الإسلام بدين الإرهاب: تصدَّر من ينتسب للإسلام في الحوادث الإرهابية، بل ويسيء للإسلام بأنّ ما يفعله هو من صميم الإسلام ومن الجهاد المشروع! وهذا عين الضلال والبهتان؛ وهذا من آثار الابتداع في الدين والخروج عن منهج الأنبياء والمرسلين، ولهذا كانت البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، فالمبتدع يفعل بدعته وينسبها إلى الإسلام زوراً وبهتاناً، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أهل البدع شر من أهل المعاصي الشهوانية بالسنّة والإجماع. وما ابتدع قوم بدعة إلاّ استحلوا الخروج على ولي الأمر؛ كما قرر ذلك السلف الصالح.

وقد كان الأمير نايف صريحاً في وصف هذا السبب؛ فقال: هؤلاء الذين هم الآن في كهوفهم أو في جحورهم? هم الذين أساءوا لبلدكم، وللأسف أنهم محسوبون على المسلمين، والإسلام براء من هؤلاء، والمسلم لا يضمر الشر لأخيه المسلم، ونحن لا نقول جزافاً ولكن نقول واقعاً أنتم عايشتموه.

ولذلك أمر - وفقه الله - أهل الإسلام بنبذ أصحاب تلك التوجهات الإرهابية الضالة؛ بقوله: انبذوا من يحاول أن يسيء للأمن باسم? الإسلام أو يتكلم باسم الإسلام، وهو إما لا يدرك، وإما أنه مغرّر به، وإما للأسف أن يكون في نفوسهم مرض، وهؤلاء لا يمكن أن يُقبلوا في المجتمع السعودي، حتى ولو كانوا منا، فالجسم فيه أمراض وقد يمرض عضو من أعضائه لكن? العضو الذي يمرض يبتر.

وعن سبب تأثر بعض شباب الإسلام بتلك الأفكار، قال - سدده الله -: التغرير بهم باسم الإسلام وباسم القضايا العربية، هم مؤمنون بهذه الأشياء، مؤمنون بدينهم ومؤمنون بقضاياهم، ولكن كيفية التعامل مع هذه القضايا هنا هو الخطأ، فأفكارهم تشحن بأساليب لا تمت للإسلام بصلة.

صدق - رعاه الله - فكيفية التعامل مع هذه القضايا الكبرى هو الخطأ، وذلك بسبب نقص العلم الشرعي لدى بعضهم، والذي أدَّى إلى حماسة مذمومة وعاطفة ممقوتة، كان نتاجها: عاصفة مدمرة من هذا الفكر الخارجي، وبسبب انتماء البعض الآخر وتأثره بفكر بعض الجماعات الإسلامية الحركية الحزبية، وعلى رأسها أمُّ تلك الجماعات: جماعة الإخوان المسلمين.

الإرهاب والإخوان المسلمون

إنّ من أعظم ما ابتلي به المسلون في هذا العصر: نشوء جماعات سياسية تتسمى بالإسلام تدليساً وتلبيساً على عباد الله المؤمنين؛ ليصلوا إلى مآربهم السياسية، وينشروا أفكارهم الثورية، ومن أكبر تلك الجماعات: جماعة الإخوان المسلمين، بجميع توجهاتها ومناهجها، فهي أم التنظيمات السياسية والبيعات والحركات الحزبية، وخلاصة فكرها: منازعة الجماعة والخروج على الأئمة؛ بدعوى تأسيس حكومة إسلامية ! فخالفوا الطرق الشرعية في ذلك فأحدثوا فوضى امتدت خلال نصف قرن، كان نتاجها: إثارة الفتن والقلائل وإزهاق الأنفس والأموال المعصومة في البلدان الإسلامية.

وقد صرَّح الأمير نايف بخطر تلك الجماعة على المملكة وعلى المجتمعات العربية والإسلامية، وأنها السبب فيما يحصل لتلك المجتمعات من اضطراب وزعزعة، فقال: الإخوان المسلمون أساؤا للمملكة كثيراً، وسببوا لها مشاكل كثيرة .. وهم سبب المشاكل في عالمنا العربي وربما الإسلامي. وقال: إن مشكلاتنا وإفرازاتنا كلها جاءت من الإخوان المسلمين. وقال عن تلك الشرذمة الباغية التي استحلت حرمة بيت الله الحرام: إنهم تأثروا بجماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ.

والأمير نايف حينما قال هذا الكلام، إنما قاله عن علم ودراية بحال تلك الجماعة، وأنها جعلت الدين وسيلة لغايتهم الرئيسية وهي الوصول للحكم، فلأجل ذلك أسسوا التنظيمات الحركية والبيعات السرية، وشرعوا في عزل المجتمع عن ولاة أمره، وذلك ببث فكر التكفير أولاً ثم الخروج ومفارقة الجماعة ثانياً، وذلك يكون بأي وسيلةٍ مشروعةً كانت أم غير مشروعة، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، وهذا ظاهر في كتابات قادتهم بيِّنٌ في مقالات أتباعهم.

والمتتبع لقيادات تنظيم القاعدة أو غيره من التنظيمات الخارجية، يجد أنهم تخرّجوا من مدرسة الإخوان المسلمين، وتتلمذوا على كتب وأفكار قادة الإخوان الثورية؛ ككتب سيد قطب مثلاً، والتي تعتبر كما قال عنها أيمن الظواهري: دستور الجهاديين! وأن سيداً هو مصدر الإيحاء الأصولي، وأنّ فكره كان شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج، والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدد يوماً بعد يوم. وفي ذلك يقول عبد الله عزام: والحق أنني ما تأثرت بكاتب كتب في الفكر الإسلامي أكثر مما تأثرت بسيد قطب. قال الأمير نايف: أنا أتكلم عن القاعدة المعروف أن الأب الروحي لهذا العمل هو عبد الله عزام الذي كان في مصر وفي الباكستان والظواهري من جماعة الإخوان المسلمين.

وتحذير الأمير نايف من تلك الجماعة إنما هو متبع فيه لعلمائنا الأكابر، والذين حذّروا من هذه الجماعة وبيّنوا انحرافها عن طريق السنّة، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: جماعة الإخوان المسلمين ينتقدها خواص أهل العلم. ولما سُئل - رحمه الله - عن دخول جماعة الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ في الثنتين والسبعين فرقة الهالكة، قال: تدخل في الثنتين والسبعين، كل من خالف سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل في الثنتين والسبعين فرقة. وقال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني: ليس صواباً أن يقال إنّ الإخوان المسلمين هم من أهل السنّة؛ لأنهم يحاربون السنّة. وقال سماحة الشيخ صالح اللحيدان: الإخوان و جماعة التبليغ ليسوا من أهل المناهج الصحيحة. وقال معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: أما جماعة الإخوان المسلمين فإنّ من أبرز مظاهر الدعوة عندهم التكتم والخفا والتلون و التقرب إلى من يظنون أنه سينفعهم، وعدم إظهار حقيقة أمرهم، يعني أنهم باطنية بنوع من أنواعها. وقال: من مظاهرهم بل مما يميزهم عن غيرهم أنّ الغاية عندهم من الدعوة هو الوصول إلى الدولة هذا أمر ظاهر بيِّن في منهج الإخوان بل في دعوتهم, الغاية من دعوتهم هو الوصول إلى الدولة، أما أن ينجى الناس من عذاب الله جل و علا و أن تبعث لهم الرحمة بهدايتهم إلى ما ينجيهم من عذاب القبر و عذاب النار وما يدخلهم الجنة، فليس ذلك عندهم كثير أمر ولا كبير شأن، ولا يهتمون بذلك؛ لأنّ الغاية عندهم إقامة الدولة.

الإرهاب والجهاد

ومن أعظم ما استغله قادة الفكر الخارجي الإرهابي: شريعة الجهاد، فحمَّلوها ما لا تحتمل، وألبسوا إرهابهم وضلالهم لباس الجهاد، وهو منهم براء، وأسلموا العمليات الانتحارية، وأطلقوا على قواعدهم وأماكن تجمعهم: ساحات الجهاد، حتى يستعطفوا العوام، ويغرروا بسفهاء الأحلام، وفي ذلك يقول الأمير نايف: وكذلك سنقول لكل من يتكلم في أي موقع أن فيه وضعاً يستحق الجهاد بالمفهوم الإسلامي غير موجود، وأظن أن علماءنا ومشايخنا وضحوا هذا الجانب بشكل واضح، وما يدعون أنه الجهاد لا يمت للإسلام بصلة، ولا بصفة الجهاد أو كما شرع لنا في ديننا.

وصدق - أيّده الله - فقد أنكر علماؤنا الأكابر وجود جهاد إسلامي شرعي معاصر، تجتمع فيه شروط الجهاد الشرعية، قال سماحة الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله - لما قيل له: إنّ الصلح مع اليهود سيعطل شريعة الجهاد، قال: وين الجهاد؟! وين الجهاد؟!. وقال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني: اليوم لا جهاد في الأرض الإسلامية إطلاقاً، هناك قتال في بعض البلاد الإسلامية، أما جهاد يكون تحت راية إسلامية ويقوم على أساس أحكام إسلامية (فلا).

وحذَّر معالي شيخنا صالح الفوزان من ما يسمّى ساحات الجهاد، وبيَّن المغزى من تلك الساحات، فقال - أعزه الله -: هم يسمّونه جهاداً لأجل أن يرغبوا الناس فيه، ويأتون بآيات الجهاد وأحاديث الجهاد، وما يحدث ليس جهاداً، هو تجنيدٌ ضدكم، يريدون أن يجندوا أولادكم في نحوركم ويكونوا هم في راحة يشغلونكم بأولادكم هذا الذي يريدون. وقال معالي الشيخ عبد الله الغديان: لا يوجد جهاد في سبيل الله نعرفه اليوم.

الإرهاب والأمن والفكري

تبيّن لنا مما تقدم: أنّ سبب انحراف كثير من شباب الإسلام تأثرهم بالأفكار الوافدة، ولهذا فأمن المجتمع فكرياً من أهم وسائل مكافحة الإرهاب بل هو مطلب رئيس لكل أمة؛ إذ هو ركيزة استقرارها وأساس أمانها واطمئنانها، فهو كما قيل: لبُّ الأمن وركيزته الكبرى، ولهذا لا بد أن تصحح تلك الأفكار الباطلة؛ قال الأمير نايف: إنّ مواجهة ظاهرة الإرهاب وخطرها المدمر على الفرد والأمة لن يتأتى فقط بإغلاق الحدود ومنع تسلل الإرهابيين - على الرغم من أهمية ذلك ووجوبه - ولكن لا بد أن يكون هناك فهم حقيقي لأبعاد هذه الظاهرة وأسسها الفكرية والعقدية ودوافعها ومن يقف وراءها، ووجود تعاون جاد من كافة الدول والهيئات والمنظمات والشعوب في التصدي لخطر الإرهاب والإرهابيين الذي لا يستثنى أحداً في تحقيق غاياته الشريرة والذي بات وسيلة حرب يستثمرها الأعداء في تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في حروبهم التقليدية. وكان - رعاه الله - دائماً ما يكرر تلك العبارة: الفكر لا يزول إلا بالفكر.

أساس الأمن سلامة العقيدة

إنّ الرادع الأمني وحده لا يكفي لصد تلك الأفكار، بل لا بد من أمن فكري أولاً، فالفكر الخارجي الفاسد لا يُزال إلاّ بفكر سلفي صحيح، موافق لعقيدة أهل السنّة والجماعة، قال الأمير نايف: أساس الأمن الفكري وأقصر الطرق لتحقيقه هو سلامة العقيدة وصلابة الفكر الصحيح في مواجهة الأفكار المنحرفة ومن يروّجون لها. وقال: إنّ الإرهاب فكر وفكر خاطئ والفكر لا يقابل إلاّ بفكر، وأجهزة الأمن مهما عملت فهي مثل الجرَّاح الذي يبتر ولكنه لا يعالج المرض من أساسه.

وبيَّن - وفقه الله - أنّ الأفكار الفاسدة والتي تؤثر على الفرد والمجتمع على نوعين، فقال: صيانة الفكر ليس من خطر خارجي فحسب، ولكن من تهديد داخلي قوامه أفكار شتى بعضها انفصل عن هويته وابتعد عن قيم مجتمعه وتنكّر لأصالته متأثراً بما لدى الآخر ومطالباً باعتماده، وبعضها متطرّف لا يتورّع أصحابه من استحلال الدماء المعصومة وترويع الآمنين وتدمير الممتلكات.

السلفية والإرهاب

فإذا تقرر أنّ أصل الإرهاب فكر خارجي فاسد، يقابله فكر سلفي صحيح، فإنّ الفرقة الناجية والطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة، قائمة على هذا الفكر السليم، وهو كسفينة نجاة للعالم، فأهل السنّة: أعرف الناس بالحق وأرحمهم للخلق، وعلى هذا تأسست هذه البلاد المباركة، على نهج إسلامي وعقيدة سلفية صحيحة، منبعها كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما جاء عن أصحابه ومن تبعهم بإحسان، فإنّ من اتبع هديهم واقتفى آثارهم؛ فإنه ينسب إليهم فيقال: سلفي، قال الأمير نايف: إن دولتنا تنهج بعد كتاب الله نهج السلف الصالح، ونحن دولة سلفية ونعتز بهذا والجميع يعرف ذلك، والسلفية ليست مذهباً والمذاهب معروفة أربعة: الحنفي، المالكي، الشافعي، والحنبلي، أما غيرها فهو نهج، والنهج السلفي هو ما علّمنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي) ومنهم التابعون وتابعو التابعين، فإذن تابعو التابعين هم على نهج السلف الصالح، إذن لابد أن نوضح هذا الأمر بشكل واضح ونواجه الأمور بحقيقتها ونسندها إلى كتاب الله عز وجل ثم لسنّة الرسول صلى الله عليه وسلم والأحاديث الصحيحة التي لا تقبل الشك، والنهج الصحيح هو الذي يطلب ما عند الله ويريد أن يصلح الدنيا بالإسلام وبالقرآن وبالسنّة النبوية وما كان عليه السلف الصالح في النهج والثوابت.

وردَّ - أعزه الله بالسنة - على من يتهم كتب السلف الصالح والعقيدة الإسلامية بأنها مصدر الإرهاب، فقال: ولم يختاروا إلا العقيدة ؟! حتى وصلوا إلى وصف كتب الدين والشرع أنها تحث على الإرهاب. مستغرباً سموه ذلك قائلاً: هل هذا جهل أم تجاهل؟!. لأنّ كتب العقيدة مبنيّة على كلام الله وكلام رسوله بفهم السلف الصالح، وهذا ما أمرنا الله باتباعه والتعبد به.

وأشار - سدده الله - بخطأ من يحمِّل المنهج السلفي ما هو بريء منه؛ فقال: إنّ هناك من يقدح في دولتنا ويحمل نهجنا السلفي سلبيات غير موجودة بل مختلقة، بل يبحث عن سلبيات تافهة ويضخمها، وهذا للأسف نقرأه بين حين وآخر في صحفنا، وحتى في بعض القنوات.

ثم أرشد - رعاه الله - إلى كيفية مواجهة مثل تلك الحملات؛ فقال: يجب أن تواجه هذه الأمور بالعلم الصحيح ومن القادرين على الحديث في هذا الأمر وهم فقهاء الأمة.

وأخيراً

** وأخيراً .. نذكر كلمة للأمير نايف حينما قال: إنّ الأحداث هي التي تبيِّن الرجال، وتبيّن الفعل? .. نعم نحن لا نريد الفتن ولا نريد الإخلال بالأمن ولكن إذا حدث فهناك من يقابل هذا الفعل الشرير، أتذكر في هذه اللحظة بيت شعر قاله الملك فيصل - رحمة الله عليه - في وقت ما حينما كانت البلاد تتعرّض لاعتداءات قال:

لستُ بباغي الشر ما دام تاركي

لكن متى أُحمل على الشر أركب

نعم نحن نعمل وفق هذا المفهوم. نعم .. هذا يا سمو الأمير هو خلق أهل الشجاعة والنُّبل والوفاء، وهاهي الأحداث أظهرت لنا سمو فكركم وعلو أخلاقكم وبُعد نظركم وعدالة حكمكم.

* ونحن نشهد بما شهد به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - غفر الله له وأعلى درجته - في خطاب موجَّه لكم، ونقول: لقد أنعم الله علينا بكم وبرجال الأمن البواسل الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فذادوا عن الدين وحموا الوطن، وكانوا بحمد الله شوكة في نحر المعتدين، حالوا بينهم وبين ما يشتهون، فرد الله بهم كيد الكائدين وأيّدهم بنصر مؤزر مبين، أسعدنا والله وأسعد كل المؤمنين.

دعوة

لأصحاب الفكر والإعلام والثقافة والاهتمام أن يهتموا بدراسة جهود الأمير نايف في شتى المجالات الثقافية والسياسية والإدارية والاجتماعيات، فحق لتلك الشخصية أن تعقد حولها الملتقيات وتقام المحاضرات والندوات، ليستفيد منها شبابنا في حاضرهم ومستقبلهم.

الخاتمة

وبعد .. فقد جاءت هذه الكلمات الجامعة والدرر اليانعة من صاحب تلك الخبرة العظيمة والمهمة الفريدة لتطمئن قلوباً تحب الخير وأهله، وهي شهب حارقة لأهل الأفكار المارقة والنفوس المريضة من ذوي الفساد والشر والاستبداد.

وإذا كان الأمر كما تقدم .. فلا غرابة أن يسود في هذه الجزيرة الأمن والأمان والرخاء والاطمئنان، وينعم أهلها بنعمة الإسلام والإيمان والإحسان، فلله الحمد والمنّة، ونسأله تمام النعمة، وكشف الغمة، وقد جمعت ما تقدم من كلام الأمير نايف من لقاءات وتصريحات صحفية موثقة لدى وكالة الأنباء السعودية، شاكراً لهم ما يبذلونه من خدمة للباحثين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد