Al Jazirah NewsPaper Wednesday  03/06/2009 G Issue 13397
الاربعاء 10 جمادىالآخرة 1430   العدد  13397

رقص الأقحوانة
سعودة المتنبي
محمد يحيى القحطاني

 

أَوَدُّ في بداية المقال أن أُصحح لفنان العرب محمد عبده المعلومة التي أوردها طَرَفَ الأسبوع الماضي حين ذكر بأن الشاعر العربي العظيم أبا الطيب المتنبي هو من أهالي عنيزة ومواليدها وهو في الحقيقة وكما قالت كتب التاريخ اسمه أبو الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبي من أصل عربي ينتهي إلى كهلان من القحطانية، وولد في الكوفة سنة 915 وتوفي عام 965م.

وقصائده في المدح والغزل والوصف والهجاء نحفظها ويعرفها القاصي والداني وتوارثتها الأجيال، وكذلك هو فنان العرب إذا مدح أو انتقد وقبلها إذا غنى ولأن فنان العرب يُشبه كثيراً المتنبي كما وصفه عايض القرني فكلا الرجلين في الشهرة سواء وفي السيادة والتفرد وإشغال الناس ولعل هذا البيت للمتنبي يستحضره الناس حين يحضر فنان العرب:

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا

وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

ولئن سئلت عن رأيي في مشروع الأغنية أو الأنشودة كما يحب البعض تسميتها (رغم رأيي بعدم اختلاف المعنى) فإنني أقفُ على الحياد مائلاً قليلاً إلى التحفّظ سبب أن هذا المشروع لا فائدة مرجوة منه سوى مزيداً من اللعن و الشتم والإقصاء وعلو أصواتٍ نشاز وزَّعت بكل صفاقة صكوك النار وبئس المصير على قائلها ومغنيها ومشجعها وسامعها والساكت عنها.

يوم أمسٍ الأول اتصل بي أحد الزملاء في مصر وَتَسَاءل بخبثه المعهود عما يجري في السعودية هذه الأيام وهو يقصد خبر غناء فنان العرب قصيدة الدكتور عايض القرني وللأسف فإنه اعتمد أيضاً على الردود في مواقع الصحف وكذلك المنتديات السعودية التي جعلت من (حبة) الخبر قبة من المعارك، وتساءل بخبثٍ أكثر: هل ما زلتم واقفين في أماكنكم؟ أجبته بالتالي وأزيدها قليلاً: نحن لا نفتعل من المُسَلمَّات قضايا ولكن وكما في كلّ مكانٍ هناك المؤيد والمُعارض ومعهم يتدخل من يرغبون في النار بالفتوى والقذف واللعن وربما بعضهم ينكر على الشيخ اعترافه بمكانة فنان العرب ومثلما عندنا عندكم وفي كل مكان (شرذمة) قال لي ما أعرفه وتعرفونه أن في مصر غنى كل الفنانين ابتهالات وموشحاتٍ دينية ولم يعترض عليها أحد ومنذ زمن سيد درويش ومن قبله وحتى يومنا هذا كبارهم وصغارهم، وكذلك الحال في الشام والمغرب وأضفت له معلوماتٍ أن الحال كان لدينا ولظروف ما توقفت فنسيها الناس وعادت ثم اعترض عليها بعضهم والناس أعداء ما جهلوا.

المشروع سيتم والأصوات هذه لن يطول (عويلها) ولا نواحها وستكون غداً من الماضي المضحك لكن ما يجعلني أستاء وأحنق هو هذا الحقد الكبير الذي نتعامل به بيننا إذا اختلفنا وكان محمد عبده جاءنا من تل أبيب ولعَّله عند الله أحسن من شاتميه بل عسى أن يكسب من حسناتهم ويأخذوا من ذنوبه، وهذا ما أريد.

شيء أخير وهو إذا كانت الأغنية لوجه الله تعالى كما قال الدكتور عايض القرني فكيف يرضى بأن يُعطى شاعر يُجاري قصيدته مليون ريال، أليس هذا عبثٌ بالمال وتبذير، وهناك من يستحقها، ثم أليس الموقف يحمل في طياته تفاخر وإسرافٌ وتعطيل لما بُني المشروع من أجله، أم أن وراء الأكمة ما وراءها ويفتح ثغرات على (فضيلته) إن فناناً كبيراً مثل محمد عبده يعرف تمام المعرفة أنه مازال حتى اليوم الفنان الوحيد في الوطن العربي يرفع من يرفع ويسوّق لذاك وهو مؤشرٌ لنجاح أي عمل فقط أذكروه في الإعلام وستتسلّط الأضواء عليكم مباشرة لكنه في المقابل لا يرضى أن يكون (جسراً) يرتقيه أحد بل جبلاً ينقل الآخرين من السفح إلى القمة (إن هو أراد).

m.alqahtani@al-jazirah.com.sa

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد